يعي أهالي وسكان منطقة حاصبيا في جنوب لبنان بمختلف فئاتهم وأعمارهم، أهمية البيئة الطبيعية والاجتماعية التي يعيشون فيها، ولا يقتصر الأمر على ما تقوم به المجالس البلدية فحسب، وإنما ثمة الكثير من المبادرات الأهلية تهدف للحفاظ على البيئة وجمال المنطقة، لا سيما في ظل غياب الدولة لأسباب وظروف كثيرة، ومن هنا تبقى المبادرات الفردية منصة مهمة لتعميم ممارسات جديرة بالاهتمام والمتابعة، خصوصا وأن ثمة كثيرين انخرطوا في تنفيذ رؤى وأهداف خلاقة، حفاظا على البيئة على كافة المستويات.

وأكثر ما يستوقفنا في هذا المجال، شعار بات يعبِّر عن تطلعات المواطنين، وهو “إيد بإيد لنعمل لحاصبيا شي جديد”، وقد تحول عنوانا لمشروع بيئي متعدد الأهداف ينفذه طلاب مدارس منطقة حاصبيا، ويهدفون من خلاله الحفاظ إلى الحفاظ على بيئتهم، ويضّم هذا المشروع العديد من المبادرات البيئية، منها ما نُفذ خلال السنة الفائتة، ومنها ما يزال قيد الإعداد والتنفيذ.

 

بدايات المشروع

 

تعود بدايات “إيد بإيد”، وفق ما توضح، مديرة المشروع المربية نجوى سابق لـ greenarea.me “إلى مسابقة جرت بين أربعين مدرسة، ضمن البرنامج الوطني للتطوّع، بحيث حازت الثانوية الرسمية في حاصبيا على المركز الثاني. نتيجة ذلك حصلنا على التمويل اللازم لتنفيذ المشروع”.

وتتابع سابق: “تمت الموافقة على مشروعنا، باعتباره مشروعا بيئيا بامتياز يهدف إلى تحقيق عدّة مبادرات زراعيّة وحملات تنظيف. وبناءً عليه، تمّ زراعة زهور من نوع (الأوروبيانا)، وهي زهرة تمتاز ببقائها متفتّحة لفترة عشرة أشهر، كذلك تم بالتعاون مع بلدية حاصبيا زراعة أشجار من نوع الأرز على مداخل البلدة”.

تتعدد نشاطات مشروع “إيد بإيد”، وتتوّزع على أكثر من نطاق، وأهمها وفق سابق “حملات تنظيف في محيط الثانوية الرسمية، ومشاريع تقليم أشجار في محيط محطة التكرير، إضافة إلى خوض تجربة فرز النفايات (trash to cash)، الهادفة إلى تجميع نفايات من نوع التنك، وقد لاقى المشروع مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع ، بما فيها المطاعم” .

نادي ألوان

 

لا تقتصر النشاطات البيئية للمربية سابق على مشروع “إيد بإيد” فحسب، بل تتعدّد وتتوسّع كونها مسؤولة نادي ألوان في حاصبيا، التابع لـ “مؤسسة أديان”، ومسؤولة خدمة المجتمع، وتقول: “تموّل هذه المؤسسة حوالي خمسين مشروعاً بيئياً، ولمنطقة حاصبيا حصة منها، بعد أن تم إختيارها من بين ألف ومئتين مشروع، ويشترك مع النادي حوالي أربعين مدرسة، يتم إختيارها حسب أنشطتها البيئيّة”.

وفي هذا السياق تتابع سابق: “يهدف المشروع الذي نعمل عليه حالياً، من خلال نادي ألوان إلى إقامة حديقة عامة للأطفال، وهو مشروع بيئي إجتماعي، إذ تم إشراك طلاب مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، عبر نشاط بيئي هو عبارة عن زراعة زهور في محيط هذه الحديقة”.

يشترك طلاب منطقة حاصبيا، من جامعيين وثانويين ومدارس في مختلف الأنشطة البيئيّة، وفي هذا الإطار تثني سابق على عمل الطلاب “الذين تهمهم هذه الأمور، إذ أن هناك بعض المشاريع التي نقوم بها، بمساعدة العديد من الجامعات والمدارس من مختلف المناطق اللبنانية، بحيث يبلغ عدد المتّطوعين حوالي التسعين متطوعا”.

 

حركة ناشطة

 

وتلقى المشاريع البيئية والاجتماعية في منطقة حاصبيا، مساهمات من البلدية في العديد منها، في هذا المجال تقول سابق: “قمنا بتمويل من مؤسسة أديان، وبمساعدة من البلدية بحملة غرس أشجار من نوع الخرنوب، وهي أشجار منتجة وذات فائدة إقتصادية، كذلك تمت زراعة شجر البولونيا”. وتضيف: “حصلنا على دعم مالي من البنك الدولي، وقد تم تقسيم المبلغ للقيام بمشاريع عدّة، هي في غالبيتها ذات طابع زراعي”.

كذلك تسعى سابق من خلال هذه المشاريع، إلى الإستفادة من العديد من الأمور، ومنها على سبيل المثال تحويل النفايات إلى مواد تجميلية منها، وتقول: “إستخدمنا دواليب وبراميل كانت مرمية، حيث تم تلوينها وتحويلها إلى أوعية للزهور، وزّعت في عدّة أماكن في البلدة”.

لا تزال البيئة في منطقة حاصبيا، تأخذ الحيز الأكبر من الإهتمام، إن كان على الصعيد الشخصي، أو البلديات والمنظمات والهيئات المعنيّة، لذلك يجب العمل على توسيع هذه الإمكانيات، من خلال زيادة الدعم وتشجيع الإستثمار في هكذا مشاريع.

Pin It on Pinterest

Share This