تجتاح المناطق الجنوبية منذ فترة، ظاهرة تفشي كلاب شاردة ومسعورة، تهاجم المواطنين، خصوصا في أكثر من بلدة في قضاء حاصبيا، وتحديداً عند أطراف القرى في الجبال والجرود غير المأهولة، المكان الذي يشكّل ملاذاً لهذه الكلاب.

ونتيجة خطرها لجهة إمكانية انتشارها ووصولها إلى داخل القرى، إتخذ المعنيّون – إن كان على صعيد البلديات أو الإتحادات – المبادرة لمواجهة هذه الظاهرة، كي لا يفقدوا السيطرة عليها.

 

كلب مسعور في الفرديس

 

في هذا السياق، تعرّض طفل يبلغ من العمر خمس سنوات لهجوم من قبل كلبٍ مسعورٍ، في محيط بلدة الفرديس (قضاء حاصبيا)، ما استدعى نقله إلى مستشفى مرجعيون الحكومي، حيث خضع لعلاجات مكثفة ضد وباء الكلَب.

بناءً عليه، إتخذت بلدية الفرديس الإجراءات المطلوبة، لمنع تكرار هذه الحادثة، وفي هذا السياق، يوضح رئيس البلدية الشيخ بسام سليقا لـ greenarea.me “تحركنا على الفور عبر عناصر الشرطة التابعة للبلدية، حيث وُجد الكلب وتم قتله وحرقه، وفقاً لطلب من طبيبة القضاء ندى الحمد”.

أما عن تكرار هكذا حوادث، يؤكد سليقا “لم تسجل سوى هذه الحادثة، وهو كلب واحد، وليس مجموعة كلاب، لذلك لا يمكن إعتبارها ظاهرة أو مشكلة تعاني منها البلدة، إذ جرى معالجتها على الفور”.

يتابع سليقا في الإطار عينه “ذلك لا يلغي حرص البلدية على أمان الناس، لذلك فالمراقبة مستمرة من قبل عناصر الشرطة لمنع تكرار هذه الحادثة”.

وفي الإطار عينه، أطلقت بلدية شويا (قضاء حاصبيا) نداءً إلى أبناء البلدة، تحذّر فيه من انتشار هذه الكلاب، مؤكدة ملاحقتها لها عبر عناصر الشرطة، كذلك طلبت من الأهالي توّخي الحذر لدرء خطر التعرّض لأي هجوم.

 

إتحاد بلديات الحاصباني يتحرّك

 

إثر تكرر حالات هجوم الكلاب المسعورة في عدد من قرى قضاء حاصبيا، إتخذ المعنيّون الإجراءات المناسبة، وإن كان عدد هذه الكلاب لا يتعدى العشرة، ولكن على قاعدة أن الإحتياط واجب.

وفي هذا المجال يوضح سامي الصفدي، رئيس إتحاد بلديات الحاصباني، لـ greenarea.me “أصدر الإتحاد تعميما على كافة البلديات التابعة له، يطالب فيه بضرورة معالجة هذه الظاهرة، إذ أن هذه الكلاب منتشرة في أكثر من بلدة. كذلك أبدينا إستعدادنا للمساعدة في حال الضرورة، عن طريق عناصر الشرطة التابعة للإتحاد”.

يتابع الصفدي: “تبلغنا وجود عدد من الحالات في مستوصف حاصبيا تعرّضت لهجوم من قبل كلاب مسعورة، وعلى الفور تحركنا كإتحاد، وبلغنا البلديات بضرورة معالجة هذه المشكلة”. وهنا يوضح الصفدي دور الإتحاد، ويقول: “نحن كإتحاد معنيّون بالتواصل مع البلديات، وتكليفها معالجة المشكلة، وإذا تعذّر الأمر عليهم، يمكن تقديم المساعدة”، ويؤكد “أن حجم المشكلة لا يستوجب تدخلنا، إذ أن البلديات تستطيع معالجتها بمفردها”.

وعلى الرغم من أن عدد هذه الكلاب لا يزال محصوراً، إلاّ أن الإحتياط واجب. فوفق الصفدي “يبلغ عدد الكلاب المسعورة، حوالي الثمانية، لذلك فليس هناك تخوّف من هذه الظاهرة. لكن ذلك لا يلغي وجوب الحذر، لمنع إنتشارها وفقدان السيطرة عليها”.

 

حالات مشابهة في مخيمات النازحين

 

تعود هذه الظاهرة إلى أواخر العام 2016، حيث هاجمت كلاب شاردة مخيمات النازحين السوريين المنتشرة في مخيم مرج الخوخ في خراج بلدة مرجعيون، وبلغت حصيلة الإصابات سبع حالات، معظمها من الأطفال. كذلك سجّلت حالات مشابهة في مخيمات الوزاني وبلاط. وتسببت هذه الظاهرة باستنفار بلدية إبل السقي، البلدة الأقرب جغرافياً إلى مرج الخوخ، التي أكدت أن عدد الكلاب الشاردة يتجاوز السبعين. ما يهدد سلامة السكان المحليين ومخيمات اللاجئين ومراكز القوات الدولية الموجودة في البلدة. وفي محاولة لإيجاد حل، تواصلت البلدية – كما يقول رئيسها سميح البقاعي – مع ممثلين عن منظمة اليونسيف ورؤساء مراكز القوات الدولية، حيث أخذت اليونسيف على عاتقها جمع الكلاب، وتخديرها وتسليمها إلى جمعية تهتم بالحيوانات المشردة في الناقورة، كي يتم معالجتها.

كثرت التفسيرات حول هذه الظاهرة، حيث وجّهت أصابع الإتهام إلى العدو الإسرائيلي، نظراً لأن المنطقة تعتبر الأكثر قرباً للحدود مع فلسطين المحتلة، وثانياً لأنّه بوجود العدو الإسرائيلي لا شيء مستبعد. خصوصا وأن هذه الظاهرة، جديدة ولم يسبق أن عانى منها أهالي المنطقة. وثمة الحديث عن أعداد كبيرة من الكلاب التي تجتاح لبنان من حدوده الجنوبية.

Pin It on Pinterest

Share This