إنتهت للتو جلسة الإفتتاح الرسمية على وقع موسيقى شعبية سويسرية وخطابات رؤساء الإتفاقيات الكيميائية الدولية الثلاث، إتفاقية “ستوكهولم” بشأن الملوثات العضوية الثابتة، واتفاقية “بازل” بشأن النفايات الخطرة والنفايات الأخرى، واتفاقية “روتردام” بشأن الإعلام المسبق عن علم عن المواد الكيميائية في التجارة الدولية، وكذلك كلمات رؤساء المجموعات الإقليمية لبلدان العالم الأعضاء في الاتفاقيات، موزعة وفق أقاليم الأمم المتحدة، وكذلك كلمة ممثل عن الحكومة السويسرية، التي تستضيف هذه الإجتماعات وتلعب دورا نشيطا في تسهيل تسيير أعمالها.

وانتقل المؤتمرون إلى جلسات العمل حيث سيكون أمام ممثلي عدد كبير من حكومات العالم، وكذلك ممثلي المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية وممثلين عن قطاعات صناعية كيميائية متنوعة، الذين يملأون قاعة تتسع لما يزيد عن 1500 مشارك، برنامجا مثقلا بالقضايا والمسائل الشائكة والهامة.

تنقسم أعمال المؤتمرات إلى مساحات مشتركة بين الإتفاقيات الثلاث، حيث التآزر والتنسيق والتكامل بينها أصبح حقيقة واقعية على المستوى الدولي في إطار برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتبقى هناك حاجة كبيرة لتوظيف الجهود لتحقيق عن هذا التآزر والتنسيق والتكامل على المستويين الإقليمي والوطني. وكذلك ستكون هناك جلسات مخصصة لمؤتمرات الاتفاقيات كل على حدة، لمتابعة قضاياها الخاصة المتعلقة بإلتزاماتها وآليات عملها وأهدافها التي تسعى لتحقيقها.

WhatsApp Image 2017-04-24 at 3.13.44 PM

إن القضايا الساخنة التي تنطلق مناقشتها اليوم لاتفاقية “ستوكهولم” ترتبط بالقضايا ذات العلاقة بتطبيق الاتفاقية، وتقييم فعاليتها في سياسات واستراتيجيات وخطط وبرامج الدول الأطراف.

على رأس هذه القضايا ما يتعلق بمدى فعالية الإجراءات المتخذة لتخفيف أو إنهاء إنتاج واستعمال الملوثات العضوية الثابتة، التي أدرجت بداية في لوائح الاتفاقية وعددها 12 مادة كيميائية، وتلك التي تم إضافتها لاحقا منذ 2009 وحتى 2015 وعددها 14 مادة، وذلك في القطاعات ومصادر الإنبعاثات المقصودة، أي الصناعات والاستخدامات المختلفة في الصناعة والزراعة وغيرها من قطاعات الاقتصاد.

وكذلك بحث مسألة المهل الممددة لبعض المركبات في استعمالات محددة مثل مسألة الـ (د.د.ت) ومركبات ثنائي الفنيل متعدد الكلور PCBs، وكذلك بعض المركبات البرومية المعروفة بمثبطات اللهب، التي تضاف لعدد واسع من المنتجات البلاستيكية في الصناعات الكهربائية والإلكترونية وصناعة السيارات وبعض المنتجات المكتبية والمنزلية.

ومن أكثر المسائل سخونة وأهمية مناقشة الإجراءات المتخذة لتخفيف أو إنهاء إنتاج وانبعاث الملوثات العضوية الثابتة غير المقصودة، وهنا يتم الحديث بشكل رئيسي عن محارق النفايات وبعض النشاطات الصناعية التعدينية، التي تطلق كميات من مركبات الديوكسين والفوران Dioxins & Furans وغيرها من مركبات الملوثات العضوية الثابتة، وهي أكثر المواد الكيميائية سمية على الإطلاق، وتشمل تأثيراتها السامة نطاقات واسعة من التخريبات المزمنة لعدد كبير من أجهزة ووظائف الجسم، وصولا للتخريب الهرموني والنشاط المسرطن، وتخريب الوظيفة التناسلية الإنجابية والتسبب بالعقم، وكذلك التسبب بالتشوهات الخلقية وغيرها من التأثيرات السامة عالية الخطورة.

وكذلك بحث مسائل متعلقة بالإجراءات المتخذة لتخفيف أو إنهاء تولد نفايات من الملوثات العضوية الثابتة، أو نفايات ملوثة بها. وتقييم التقدم المحقق على مستوى الخطط التنفيذية الوطنية NIPs، وتحديثها وتطويرها لتشمل المواد الجديدة التي تم ضمها إلى لوائح اتفاقية “ستوكهولم” للملوثات العضوية الثابتة.

سوف يناقش المؤتمر أيضا، قضية إدخال عدد من المواد الجديدة التي درستها اللجنة العلمية ووضعت مقترحات وتوصيات بشأن ضمها إلى لوائح الإتفاقية.

وبالطبع ستتم مناقشة مسألة التعاون التقني، حيث يشكل هذا العنوان قضية عالية الأهمية وخصوصا بالنسبة للبلدان النامية، لتتمكن من التعامل الآمن بيئيا وصحيا مع الملوثات العضوية الثابتة الموجودة في بلدانها، أو التي يتم تصديرها بصورة منتجات منتهية الصلاحية تحت عناوين مختلفة، وخصوصا المنتجات الكهربائية والإلكترونية، بغاية التصليح وإعادة الاستعمال أو للتدوير.

وكما في كل مؤتمر تشكل قضايا الموارد والآليات المالية أهمية كبيرة لجميع الأطراف، المانحة منها والمستفيدة من المساعدات المالية للتمكن من الإيفاء بالتزاماتها في ما يتعلق بالتخلص من الملوثات العضوية الثابتة في بلدانها، وهذا يشكل أهمية مفصلية بالنسبة للبلدان النامية والفقيرة ومحدودة الدخل.

يمكننا الجزم بأن أكثر القضايا حساسية وأهمية المطروحة أمام مؤتمر اتفاقية “ستوكهولم” هي تقييم فعالية الاتفاقية بعد مرور أكثر من عشرة أعوام على دخولها حيز التنفيذ. وكذلك قضايا الإمتثال للإلتزامات، ومدى توافق السياسات والخطط والبرامج والممارسات في كل بلد مع الإلتزامات والدلائل التوجيهية والتوصيات التي تدعو لها الاتفاقية بغية تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها هدف حماية البيئة والصحة البشرية من الآثار الخطيرة للملوثات العضوية الثابتة.

سيكون التعاون والتنسيق الدولي مرة أخرى على المحك خلال أيام مؤتمرات الاتفاقيات الكيميائية الدولية وتحسين التآزر والتعاون والتنسيق الدولي والإقليمي والوطني بينها.

 

Pin It on Pinterest

Share This