تتمتع بيئة منطقة حاصبيا في جنوب لبنان بغنى طبيعي وتنوع بيولوجي، غير أن هذا التنوع بما يمثل من ثروة طبيعية يبقى مهددّا بالإندثار، نتيجة عوامل وظروف عدة، من بينها الإهمال الرسمي الواضح وغير المبرّر، الأمر الذي يضطر الأهالي، إلى القيام بمبادرات فرديّة بمساعدة البلديّات، التي تولي إهتماما كبيرا وواضحا لهكذا مشاريع، وهي، وإن كانت لا تزال مشاريع ضيّقة النطاق، تبقى بمثابة أمل لتوسيع وتحقيق أهداف أكبر.
يقدّر أبناء منطقة حاصبيا أهمية البيئة التي يعيشون فيها، لذلك فهم يضعون نصب أعينهم تبني كافة المشاريع الهادفة إلى الحفاظ عليها. وهم لا يتوانون عن خلق مبادرات بيئية، وهذا ما قامت به مجموعة من الصيّادين في بلدة عين قنيّا (قضاء حاصبيا)، من خلال مشروع يهدف إلى الحفاظ على طائر الحجل اللبناني وحماية، إذ تم إطلاق عشرات الطيور في الجبل التابع لخراج البلدة تمهيداً لتربيتها وتكاثرها.

أهداف المشروع

يهدف هذا المشروع إلى الحفاظ على أنواع الطيور التي أصبح تواجدها قليلا في المنطقة، فضلاً عن تنظيم الصيد. وفي هذا السياق، يقول شكيب أبو رافع، أحد القيّمين على المشروع لـ greenarea.me “هدفنا حماية طائر الحجل الذي بدأ يواجه الإنقراض في منطقتنا، كذلك نسعى إلى تنظيم الصيد العشوائي، من حيث احترام فترة الصيد التي حددتها وزارة البيئة، وكميّة الطيور المسموح باصطيادها، ونوعيتها”.
يبلغ عدد المشاركين في المشروع خمسة وثلاثين صياداً، ويقوم المشروع على تربية ثلاثين طائراً عبر وضعها في أقفاص في مناطق جبلية خلال فترة التزاوج، وهي تكون في شهر شباط (فبراير) أي فترة التحضير، أما الإباضة فتكون في شهر نيسان (أبريل)، وحين يتبدل ريشها، أي بعد شهرين من إحتجازها، تصبح جاهزة لإطلاق سراحها.
ويتابع أبو رافع: “يبلغ عدد هذه الطيور بعد فترة تزاوجها حوالي أربعمئة طائر، وهي من نوع (الحجل الجبلي)، الذي يتكيّف مع كافة الظروف المناخية في المنطقة. بحيث يصبح مهيئاً للتكاثر، وقد تم تأمين المياه والغذاء في مآكل خاصة لها، خلال فترة احتجازها”.

البلدية داعم أساس

ساهمت بلدية عين قنيا في هذا المشروع من خلال وسائل عدّة، سواء مادية أو قانونيّة، في هذا الإطار يوضح الشيخ سامر هلال حديفه، رئيس البلدية لـ greenarea.me: “قدّمنا الدعم الكامل من خلال مبلغ من المال، كذلك نحن نرسل مراقبين لمنع صيدها، ونؤمن حماية للمنطقة التي تتواجد فيها الطيور”.
كذلك أكد حديفه “على أولوية الإهتمام بهكذا مشاريع، وعلى عزم البلدية دعم كافة النشاطات الهادفة لحماية البيئة”.
وفي الإطار ذاته، يوضح أبو رافع “قدّمت البلدية نصف المبلغ المطلوب، وهو مليوني ليرة لبنانية، أما الباقي فتم تأمينه من قبل الصيادين المشاركين، كذلك نظمت البلدية عمليّة الصيد، وساهمت في إقامة المحميّة حيث وضعت الطيور. فنحن أصحاب الخبرة والبلدية الداعم الأساسي لنا في كافة مشاريعنا”.

IMG_4343
IMG_4345
IMG_4346

طموحات مستقبليّة

لا تقف طموحات أهالي المنطقة على مشاريع محدودة فحسب، بل هناك رغبة لتطوير وتفعيل العديد منها، للحفاظ على التنوّع البيولوجي الغني في المنطقة.
ووفق أبو رافع “هناك مشروع لتربية الأرانب، ولكنّه يحتاج إلى تأمين أرضيّة مناسبة، هي عبارة عن محميّة، يتوافر فيها الماء والغذاء، الأمر الذي يحتاج بعض الوقت، قد يمتد بين السنة والسنتين كي يصبح جاهزاً”.
وفي هذا المجال، يقول أبو رافع “أتمنى تنظيم عملية الصيد في جميع المناطق، وأن يعمّ هذه الإهتمام في كافة أنحاء لبنان”.
مما لا شك فيه، أن البلديّات تلعب دوراً مهماً وأساسياً في الحفاظ على البيئة، وبالتالي تعوّض غياب وإهمال الدولة. لذلك فالمطلوب دعم وتوسيع صلاحياتها وإمكانياتها كي تتمكن من تنفيذ كافة النشاطات الهادفة والمسؤولة، إذ أن الوعي البيئي موجود لدى الأهالي، والمطلوب دعم أكبر.
ويوضح رئيس بلدية عين قنيا “قامت البلدية بتقديم الدعم الكامل لهذا المشروع، سواء المادي أو المعنوّي. بحيث قدّمت مبلغا من المال كمشاركة في التكاليف، كذلك أرسلت مراقبين لمنع صيد طيور الحجل”.

Pin It on Pinterest

Share This