تمتاز المناطق الجنوبية بجمالها وطبيعتها الخلاّبة الرائعة، فهي لا تزال تحمل الطابع الريفي، من حيث انتشار الأشجار والأنهار والعديد من المعالم الطبيعية، فضلا عن المساحات الخضراء في معظم القرى والبلدات.

هذه الميزة دفعت شباب المنطقة إلى حماية الثروات الطبيعية، فبرزت العديد من المشاريع، استهدف بعضها إيجاد الحلول الهادفة إلى الحفاظ عليها من التلوّث خصوصا الثروة المائية، لا سيما وأنّ التلوث لا يزال بنسبٍ يمكن السيطرة عليها والحد من تأثيراته.

ونظراً إلى أهمية نهر الحاصباني، كونه مصدراً مهماً وأساسياً لتأمين مياه الشفة للسكان، ولري المزروعات المنتشرة على ضفافه، فإن رفع التلوّث عنه يعتبر مسألة ملّحة لجميع أبناء المنطقة من أفراد ومؤسسات ومدارس وبلديات، بحيث لا يتوانى أحد عن بذل ما بوسعه من أجل الحفاظ عليه.

مبادرة طلابية

 

قامت مجموعة من طلاب “المدرسة التقنية الدولية في حاصبيا”، برمي “الإنزيم البيئي” في مجرى نهر الحاصباني، وهو ناتج عن عملية تخمير بقايا نفايات الفاكهة والخضار المنزلية، والهدف منه الحد من نسب التلّوث.

هذا المشروع أتى نتيجة مبادرة شخصية، قامت بها المربية إيمان الصباغ إحدى المعلمات في المهنية، إذ قالت لـ greenarea.me أن “فكرة التخمير الميكروبي، طرحت خلال دورة تدريبية قامت بها الدكتورة هيام عون، شرحت من خلالها عن تجربة قامت بها دولة تايلاند لرفع التلوّث عن بركة مياه، وأتت نتائجها مذهلة بعد مرور سنوات عدّة من رمي الإنزيم الناتج عن عملية التخمير الميكروبي”.

وفي هذا الإطار، تقول كارين إحدى الطالبات المشاركات “طرحت المعلمة إيمان الفكرة علينا، وتحمست لتنفيذها، خصوصا وأن المواد المطلوبة متوفرة في المنازل دائماً، وقد شارك طلاب من كافة صفوف المهنية، وبعد مرور عدّة شهور أصبح الإنزيم جاهزاً لتفريغه في مجرى نهر الحاصباني”.

 

التخمير الميكروبي

 

لا تحتاج عملية التخمير الميكروبي إلى جهدٍ كبير، حيث أن المواد المطلوبة متوفرة دائماً، “كل ما نحتاج إليه هو وعاء بلاستيكي يستوعب خمسة ليترات من المياه، كيلو ونصف الكيلو من بقايا الفاكهه والخضار، نصف كيلو من دبس العنب” بحسب الصباغ.

 

وتضيف: “توضع المواد في الوعاء ويتم فتحه كل يوم لدقائق معدودة، من أجل تنفيس غاز الميثان منه، تتكرر هذه العملية لمدّة شهر كامل، على أن يتم فتح الوعاء ببطء وبعيداً عن الوجه، لتجنّب خطر الغاز المنبعث منه، من بعدها يغلق بإحكام لمدة ثلاثة أشهر متتالية”.

 

مادة ذات فعالية عالية

 

بعد إنقضاء الأشهر الثلاثة، تصبح المادة المخمّرة (الإنزيم) قابلة للإستعمال، وتتعدّد أوجه إستخداماتها، وتقول الصباغ: “يمكن تصفيتها كي ترمى في مياه الأنهر، للحد من التلوّث وتعقيم المياه الجوفيّة، كما تستخدم المواد المتبقيّة كسماد طبيعي للتربة ومختلف أنواع المزروعات، أو كمبيد حشرات بحيث يقضي على الضار منها ويحافظ على المفيدة، فضلاً عن كونها مادة تنظيف ممتازة، إذ يمكن وضع كمية قليلة منها في الشامبو ومساحيق التنظيف، وحتى في الحمامات وقنوات الصرف الصحي”.

وقد أفرغ الطلاب في مجرى نهر الحاصباني، حوالي عشرة غالونات من هذه المادة. وفي هذا السياق، توضح الصباغ أن “كل ليتر من الإنزيم يعقّم ألف ليتر من المياه الملوّثة، وهذه العملية تتكرر كل سنة مرة من قبل طلاب المهنية”.

ويبدو أن لهذه الطريقة أهمية كبيرة، وفق ما تؤكد الصباغ “أثبتت الدراسات والتجارب فعاليتها في كافة الإستخدامات سواء للتربة أو المياه. وقد لاقت قبولاً لدى جميع المشاركات في الدورة فلجأن إلى تنفيذ الفكرة، لا سيما أنّها عملية سهلة وبسيطة. على أمل أن تتوسع دائرة المشاركين من مدارس ومؤسسات وأفراد”.

Pin It on Pinterest

Share This