لاحظ سكان منطقة حاصبيا خلال الأيام الماضية انتشار نوع جديد من الطيور، تتميز بجمال ألوانها المتناغمة بين البني والأصفر والأسود وتغريداتها الجذابة، إذ تظهر مجموعات عدّة منها كل مرة، على الأقل عشرة طيور في كل مجموعة، وهي تتواجد على أسطح المنازل ما يعني أنّها معتادة على وجود البشر.
والغريب في أمر هذه الطيور، أن أحدا من السكان لم يتعرّف عليها، فهم يؤكدون أن هذا النوع لم يسبق أن تواجد في المنطقة من قبل، حتى الصيادين والمعمّرين والبئيين لم يروا مثل هذه الطيور الوافدة إلى هذه المنطقة، ووفق بعض التحليلات فقد تكون هذه الطيور مهاجرة، وبالتالي فإن تواجدها مؤقت وغير دائم، إلا أن ثمة وجهة نظر ترى أن هذه الطيورة تعتبر غازية، وليس ثمة من يعلم أخطارها على الطيور المستوطنة والبيئة المحيطة، خصوصا وأن الأنواع الغازية تمثل ظاهرة تهدد التنوع الحيوي في كافة أنحاء العالم.

د. جرادي: التكيّف مع الظروف الطبيعية

في هذا السياق، أكد الخبير والباحث في علم الطيور الدكتور غسان جرادي لـ greenarea.me أن “هذا النوع من فصيلة طائر الــ “ماينا ”  أو Common myna“، وأشار إلى أن هذا الطائر “اسمه العلمي  Acridotheres tristisوينتمي لفصيلة الزرزور وطعامه يشبه طعام طائر الدجاج، ويتناول الفاكهة واللحم، لذلك فمن الممكن أن يُؤكل من قبلو بعض الناس”.
ويمتاز هذا الطائر بقدرته “على التكيّف مع كافة المتغيّرات والظروف الطبيعية”، ربما هذا ما يفسّر تواجده في المنطقة، خلال فصل الشتاء.
ويؤكد جرادي أنّ “هذه الطيور لم تصل إلى لبنان عن طريق الهجرة بل السبب المرجّح هو هروبها من الأسر، واتجاهها نحو المساحات الخضراء حيث تكاثرت”.

بداية ظهوره في لبنان

“بدأ هذا النوع بالظهور في لبنان بين عامي 2006 و 2007” بحسب جرادي، وأضاف: “شوهد للمرة الأولى بين الأشجار الخضراء في حرم الجامعة اللبنانية الأميركية LAU حيث يبني أعشاشه”.
وقال: “بعد فترة شوهد للمرة الثانية في منطقة حرش بيروت، ولكنّه إختفى من الحرش بعد أن تناول نوعا من السّم كان قد وضع خصيصاً لإبعاد الكلاب الشاردة”.
وعن خصائص طائر الـ “ماينا”، قال الدكتور جرادي أنّه “ينتشر ويتكاثر بسرعة في عدّة أماكن، خصوصا عندما يصبح المكان الموجود فيه مكتظاً، وهو متواجد في أكثر من منطقة لبنانية، منها البقاع وطرابلس، ومؤخراً منطقة حاصبيا، ولوحظ أيضاُ إنتشاره في المقابر بين أشجار الصنوبر حيث يشعر بالأمان”.

طائر خطير ومؤذٍ

يعتبر طائر الـ “ماينا” myna من الطيور الخطيرة التي تهدّد باقي الأنواع، إذ يوضح جرادي أنّه “جاء في المرتبة مئة في لائحة الطيور المؤذية ضمن تصنيف “الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة” International Union for Conservation of Nature الـ IUCN“.
وتكمن خطورة هذا الطائر، في تناوله لصغار وبيض الطيور الأخرى، لذلك فهو نوع غير مرغوب فيه ويفضّل الحد من تكاثره، إضافة إلى أنّه يشّكل آفة بيئية في سلطنة عمان، وقد جرت عدّة محاولات لتجنّب خطورته، وهو ينتشر أيضاً في عدّة بلدان خليجية، منها الإمارات، وبأعداد قليلة في فلسطين، الأردن وسوريا.

Pin It on Pinterest

Share This