لم تنل الحرب من إرادة السوريين وهم يواجهون تبعاتها، موتا ودماراً وهجرة، ولم تتمكن من أحلامهم الكبيرة، بينهم شابات وشباب حلقوا عاليا في فضاء العلم والمعرفة، وأبدعوا في سوريا أو على دروب الهجرة والمعاناة في أربع رياح الأرض، مؤكدين كم يختزن وطنهم من طاقات وكفاءات، رافعين راية العلم ومساهمين في رفد الثقافة الإنسانية بإنجازات ومآثر علمية رغم كل صنوف القهر والعذاب.

سيرين حمشو Sirin Hamsho ابنة الثلاثين ربيعا، واحدة من هؤلاء الشباب ممن اضطرتهم الظروف لمتابعة تحصيلهم العلمي بعيدا من وطنهم الأم، وحققت إنجازا عالميا مهما في مجال طاقة الرياح، لتكون مساهمة في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري والحد من مفاعيل تغير المناخ، فإذا كانت الحرب تدمر بيتها الصغير سوريا، فإن تغير المناخ يستهدف كل مظاهر على هذا الكوكب – بيتنا المشترك، فحصلت على براءة اختراع في مجال الطاقة المتجددة لمشروعها البحثي حول تطوير التوربينات الهوائية، وكان ذلك في أواخر العام الماضي 2016، وهي مهندسة متخصصة في مجال الطاقة البديلة.

 

مصممة توربينات رياح

 

منذ أن لمع اسمها كباحثة أكاديمية، بدأت كبريات الصحف العالمية تتقصى أخبارها، وتتابع إنجازها العلمي وما تخطط له في المستقبل، فضلا عن مراكز أبحاث عالمية معنية بالطاقة المتجددة وتطويرها.

وسيرين مهندسة متخصصة في تصميم توربينات الرياح Wind Turbines الكهربائية في شركة “جنرال إلكتريك” General Electric الأميركية في مدينة شنيكتادي، وقد حصلت على درجة الماجستير في “إدارة الطاقة المتجددة” Renewable Energy Management  من “جامعة فرساي” University Of Versailles في فرنسا حيث كانت تعيش مع زوجها عمر.

وتواصل سيرين حمشو Sirin Hamsho أيضاً دراسات عليا لنيل درجة الدكتوراه في هندسة نظم التحكم. بالإضافة إلى ذلك، حصلت على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من “جامعة دمشق” Damascus University بينما كانت تدرس هندسة الاتصالات الالكترونية في سوريا قبل اندلاع الحرب، كما أن سيرين أيضاً مستشارة في مركز نساء الإيمان وقيادية في معهد الشراكة العالمي IGE في واشنطن، تعيش مع زوجها وابنتها البالغة ثلاث سنوات في نيويورك.

 

براءة الاختراع بجنسيتي السورية

 

تمكنت سيرين من تصميم وابتكار جهاز جديد لتوربينات الرياح، وأهمية هذا الجهاز أنه يساعد على حماية العناصر الكهربائية في داخلها. وتقول في هذا المجال: “لقد عانينا في عملنا من أضرار بعض تلك العناصر نتيجة الحركة المستمرة للتوربينات، ما جعلني أفكر في وسيلة للحفاظ عليها”.

وشجعها رئيسها للانتقال بفكرتها إلى المستوى التالي، فتقدمت بطلب للحصول على براءة اختراع، وحصلت عليه. سيستخدم اختراعها الجديد في جميع التوربينات من الآن وصاعداً، وفاجأت العالم بعد أن حصلت على براءة اختراع في مجال الطاقة المتجددة، لفكرتها عن التوربينات الهوائية.

كما أن سيرين الحاصلة على الجنسية الفرنسية، وبعد تفكير قررت أن تكتب في أوراق التقديم أنها سورية “أنا دائماً فخورة ببلدي، قبل وبعد الأحداث الجارية، لكني هذه المرة إذا حصلت على البراءة يكون شرفاً لي أن تكون بجنسيتي السورية”.

 

بعض السيرة

 

ولدت سيرين حمشو Sirin Hamsho في مدينة حماه السورية عام 1986، وهي ابنة المهندس السوري عمر حمشو Omar Hamsho والباحثة الإسلامية رفيدا الحبش Rufaida al-Habash. لديها شقيقان درسا الهندسة أيضاً، وقد حصلت على إلهامها من والديها.

عرفها الجمهور العربي قبل ذلك من خلال فيلمها “هاجر” الذي حصد آلاف المشاهدات على يوتيوب في العام 2015، وتحدثت فيه عن تجربة الهجرة خارج الوطن، ضاربةً المثل بهجرة النبي محمد خارج مكة.

وتجدر الإشارة إلى أن سيرين حمشو تدعو إلى إسلام معتدل وإلى تجديد عبرت عنه في بعض مدوناتها، قائلة: “لعل ما يحدث في العالم من فوضى سياسية اليوم هو فرصة أيضا لبدء مرحلة جادة من المراجعات الجريئة للتراث الإسلامي وتنقيحه مما يصطدم مع العقل والمنطق والواقع بل ومع رسالة الإسلام ذاتها، وما بين تأويله أو تجاوزه يحتاج ذلك جرأة من علماء وأئمة ومفكرين لا يخشون تدين العوام ولا سطوة الدعاة ولا إتهامات التغريب، مرحلة جديدة تفتح معها بابا للإجتهاد أغلق منذ قرون ليكون حقا دينا صالحا لكل زمان ومكان وذو وجه عالمي واحد يناسب الجميع ولا يخطئه أحد”.

وعن فيلمها تقول: “ما شجعني على نشر الفيلم هو الصورة الخاطئة المأخوذه عن الإسلام والتي سببها الإعلام الغربي والمسلمون كذلك. ولنصلح هذه الصورة، علينا أولاً أن نصحح الصورة لدى المسلمين أنفسهم”.

 

Pin It on Pinterest

Share This