“الثيومرسال” Thiomersal مركب كيميائي يحتوي على الزئبق، استعمل بجرعات صغيرة جدا كمادة حافظة تضاف إلى اللقاحات، بما فيها لقاحات الرضع في عمر ما دون الستة أشهر.

هذا المركب الكيميائي الزئبقي معروف بنشاطه ضد الجراثيم والفطريات، ولذلك يستعمل كحافظ للقاحات. واللقاحات هي وقائية لحماية الإنسان، وخصوصا الرضع والأطفال، من الأمراض المعدية، ولعبت دورا حاسما في القضاء الكامل على العديد منها، التي كانت في الماضي تسبب وفاة ملايين حديثي الولادة والرضع والأطفال.

خلال حلقات التفاوض الدولي لوضع اتفاقية ملزمة قانونا بشأن الزئبق، التي امتدت من 2010 حتى 2013، تاريخ اكتمال نصها وفتحها للتوقيع، طرحت بقوة مسألة “الثيومرسال”  من قبل العديد من الدول النامية والمنظمات غير الحكومية. ولكن والحق يقال، إن الإحتكارات الصيدلانية العالمية تمكنت من حشد عدد كبير من ممثلي الحكومات، وبعض ممثلي المنظمات الدولية، وضمنا بعض موظفي منظمة الصحة العالمية، لتأجيل البحث في هذا الموضوع، وعدم ذكره في نص الإتفاقية.

مركب “الثيومرسال” يتمثل أيضيا داخل الجسم إلى مادة “إثيل الزئبق Ethyl mercury”، وهذا الناتج الأيضي واحد من أكثر مركبات الزئبق العضوية سمية. وهو معروف بسميته العصبية ولو بجرعات متناهية الصغر.

تتعرض الأم خلال فترة الحمل إلى لقاحات تحتوي على هذه المادة، وكذلك لقاحات حديثي الولادة والرضع والأطفال، وهذا ما يجعل من هذه الفئة العمرية عرضة للتأثيرات السمية – العصبية لهذا المركب.

دلت الدراسات الحديثة حول التأثيرات العصبية السمية عند هذه الفئات العمرية، على أن الأطفال الذين تعرضوا للقاحات تحتوي “الثيومرسال” هم أكثر عرضة لظهور اضطرابات في النمو العصبي، مثل الإضطراب المعروف بالعرة، أي حركات لا إرادية في عضلات الوجه ناتجة عن تشنجات فيها، يسببها التعرض لـ”لثيومرسال” الموجود في لقاحات الأطفال.

إن العديد من البلدان المتقدمة في أوروبا وأميركا وغيرها قد أوقفت استعمال هذه المادة الحافظة في اللقاحات في بلدانها، ولكن لقاحات العديد من البلدان النامية لا تزال تحتوي على “الثيومرسال”. ودلت الدراسات الحديثة على أن أطفال البلدان المتقدمة، الذين تلقوا اللقاحات الخالية من “الثيومرسال”، لا يعانون من هذه الاضطرابات العصبية، ويتمتعون بمناعة أكبر.

أشارت نتائج الدراسات إلى أفضلية التخلي عن استعمال “الثيومرسال”، المحتوي على الزئبق، المعروف بنشاطه السمي العصبي، وأن المادة الحافظة البديلة (2- فينوكسي إيثانول 2-phenoxyethanol) تشكل بديلا آمنا، ولكنها لا تزال أعلى ثمنا.

ندعو وزارة الصحة في لبنان إلى التوقف الكامل عن استيراد اللقاحات المحتوية على “الثيومرسال”، وعن قبول هبات من اللقاحات تحتوي هذه المادة، واستيراد لقاحات خالية من “الثيومرسال” كليا، وذلك حفاظا على صحة وسلامة أطفالنا. وندعوها أيضا إلى إصدار تشريع معياري يمنع استيراد اللقاحات المحتوية على “الثيومرسال”.

 

Pin It on Pinterest

Share This