مع تصاعد حملة المروجين للمحارق في لبنان على كل المستويات، البلدية والحكومية والوزارية، وعند بعض القوى السياسية والأحزاب وعدد من المستثمرين، باعتبارها “الحل الشافي” للأزمة المتفاقمة لإدارة النفايات الصلبة المنزلية في لبنان، نتيجة السياسات والخيارات الخاطئة المعتمدة حتى الآن، والتي تلبي مصالح فئوية، وخصوصا على حساب المصلحة العامة في حماية البيئة والصحة العامة والمال العام، نتابع التوضيح للرأي العام اللبناني كل الحقائق التقنية عن الحرق، الذي يحلو للبعض تسميته “التفكك الحراري” هربا من استخدام مصطلح الحرق والمحرقة، لما يستثيره هذا المصطلح التقني من نفور ورفض لدى عدد كبير جدا من الناس، وليس فقط عند البيئيين في لبنان وخارجه.
نعرض على المهتمين والمعنيين في لبنان نتائج عملية رصد ومتابعة للحوادث، التي وقعت خلال العشرين سنة الأخيرة في محارق للنفايات الصلبة المنزلية تعمل في أكثر بلدان العالم تقدما وتطورا تكنولوجيا، في أوروبا وأميركا وروسيا. حوادث حرائق وانفجارات أدت، بالإضافة إلى أعداد القتلى والجرحى والمصابين، إلى انتشار ملوثات عالية السمية والخطورة على البيئة والصحة العامة، في مناطق قريبة وبعيدة عن مواقع تلك المحارق، مسببة تلوثا ثابتا انعكس في عينات لمنتجات غذائية في تلك المناطق.
وأشارت دراسات لاحقة إلى أن المناطق القريبة من محارق النفايات الصلبة المنزلية، التي وقعت فيها حوادث مماثلة، من حرائق وانفجارات، رافقها انبعاث كميات كبيرة من الرماد المتطاير والغازات الغنية بالمركبات عالية السمية والثبات والتراكم الحيوي مثل الديوكسينات، والمعادن الثقيلة ومركباتها عالية السمية أيضا. ودلت دراسات أخرى على أن تلوثا هاما بالديوكسين ظهر في عينات من منتجات غذائية مثل البيض ومشتقات الحليب في مناطق قريبة من محارق النفايات الصلبة المنزلية، وقعت فيها حوادث وأخرى لم يقع فيها حوادث حرائق وانفجارات في فترات قريبة.
سوف أعرض في هذه المقالة أهم وأكبر الحوادث، وليس كلها التي جرى رصدها، نظرا لعددها الكبير. ونحن جاهزون لتزويد المهتمين بكل التفاصيل التي نعرفها، والروابط العائدة لكلٍّ من هذه الحوادث، حيث تعرض هناك كل التفاصيل عن الحوادث التي وقعت.
نبدأ أولا مع الحوادث التي وقعت في محارق للنفايات الصلبة المنزلية في مناطق مختلفة من بريطانيا:
– محرقة Edmonton Forty بتاريخ 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008.
– محرقة Byker in Newcastle ، سلسلة من الحوادث والحرائق في العام 1996.
– حريق في فلاتر محرقة incinerator Crymlyn Burrows في العام 2004، وأدى ذلك إلى تدمير المحرقة بالكامل، ودمرت بيوت المواطنين على مقربة منها، وتأثر شاطىء Swansea وبينت البحوث تلوثه بالديوكسين. وبعد إصلاحها وإعادة تشغيلها، تعرضت للإحتراق في 9 شباط (فبراير) من العام 2010.
– محرقة Portsmouth تعرضت لحريق كبير في شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2013.
– محرقة Runcorn وهي أكبر محرقة نفايات في أوروبا، وقع فيها حادث انفجار كبير أدى إلى وقوع 20 إصابة بين العاملين فيها. وقع الحادث في منظومة معالجة الغازات حيث انتشرت في الجو كميات كبيرة من الملوثات السامة، بما فيها الرماد المتطاير عالي السمية. وذلك في أواسط شهر آذار (مارس) من العام 2014.
– محرقة London suburb Degenhem، تعرضت لحريق كبير في هذه المحرقة الواقعة في ضواحي لندن بتاريخ 13 نيسان (إبريل) 2012.
حوادث وقعت في محارق للنفايات في بلجيكا عاصمة الإتحاد الأوروبي:
محرقة Antverp، في العام 2002 أطلقت كميات هائلة من الديوكسين في الجو، بمعدل 1300 ضعف المعايير الأوروبية. وعادت ونعرضت هذه المحرقة إلى الإنفجار في 26 شباط (فبراير) من العام 2016، تبع الانفجار حريق هائل، شارك بإطفائه ما يزيد عن 60 إطفائيا، وأدى ذلك إلى انتشار ملوثات سامة ورماد متطاير سام في مناطق قريبة وبعيدة عن المحرقة.
محرقة Sint Niklaas تم تشغيلها في العام 1977، وأقفلت بقرار قضائي في العام 2002 لأنه ثبت مسؤوليتها عن تلويث هواء منطقة كبيرة، أدت إلى ارتفاع في نسب الأمراض المميتة والمزمنة والخطيرة عند السكان في محيطها. وكانت تقع فيها من وقت لآخر خلال هذه الفترة حرائق تلقائية عديدة.
حوادث وقعت في محارق للنفايات في تشيكيا، في قلب أوروبا:
شهدت محرقة Destra in Chropyně عدد كبيرا من الحرائق المتتالية، كان أهمها الحريق الذي وقع في شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2003، وكذلك الحريق في العام 2005. هذه الحرائق أدت إلى انتشار الملوثات الخطيرة وبينت الدراسات تلوث المنطقة القريبة بالديوكسينات.
محرقة Termizo في Liberec، وقع حريق كبير واسع النطاق في شهر نيسان (أبريل) 2009، وكذلك وقع حريق كبير في العام 2004، وفي 2 أيار (مايو) من العام 2016 وقع حريق آخر. هذه الحرائق أدت إلى انتشار ملوثات سامة في محيط المنطقة.
محرقة Brno وهي أكبر محرقة نفايات في منطقة Moravia وقع فيها حريق في 18 أيار (مايو) 2012.
حوادث وقعت في محارق للنفايات الصلبة المنزلية في الدانمرك:
محرقة Næstved للنفايات المنزلية شهدت حريقا بدأ يوم 14 آذار (مارس) 2011، وقع في فرن المحرقة، ومع انتشاره تضررت أقسام عديدة من المحرقة.
محرقة Svendborg وقع حريق ليلة 14 – 15 شباط (فبراير) 2015، نشب في فرامة النفايات وانتشر في كميات النفايات المتراكمة في باحة الإستقبال، وجرح أحد العاملين فيها.
محرقة Esbjerg وقع فيها حريق هائل يوم 28 حزيران (يونيو) من العام 2016، نتج عنه انبعاث كميات كبيرة جدا من الملوثات السامة، وطلب من الناس عدم مغادرة منازلهم، وعدد كبير من الناس تلقوا عناية صحية وإثنان تم نقلهما إلى المستشفى لتلقى عناية طبية مركزة.
حوادث وقعت في محارق للنفايات في فرنسا:
محرقة Calce وهي محرقة حديثة جدا وعالية التقنية مصنعة من شركة CYDEL تقع في شرق البيرينيه، وقع فيها حريق كبير 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
محرقة Issy-Les-Moulineaux وقع فيها حريق هائل وواسع الانتشار يوم 17 آذار (مارس) 2010، وانبعثت كميات كبيرة من الملوثات السامة في المنطقة. وكذلك وقع حريق آخر يوم 2 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2011.
محرقة Reims للنفايات، نشب فيها حريق يوم 3 تموز (يوليو) من العام 2011، وأدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الملوثات السامة في المنطقة.
محرقة Montereau، وقع فيها حريق يوم 31 تموز (يوليو) 2010، وأدى إلى انتشار كميات كبيرة من الملوثات السامة والخطيرة في محيط المنطقة.
محرقة Fos-sur-Mer، وقع حريق هائب أتى على كامل المحرقة يوم 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، وكانت هذه المحرقة حديثة ومن طراز تقني متقدم، افتتحت للعمل في العام 2010. أكثر من 150 إطفائي و40 صهريج إطفائي شاركوا في إخماد الحريق. نتج عنه انبعاث كميات هائلة من الملوثات الخطرة والسامة، وانتشرت في كل المنطقة وعلى مسافات هامة من الموقع.
محرقة Nimes للنفايات، يوم 12 حزيران (يونيو) 2013، عبوات الغاز سببت انفجارا كبيرا متبوعا بحريق هائل تسبب بانبعاث كميات كبيرة جدا من الملوثات السامة والخطيرة انتشرت في كل المنطقة.
هناك عدد كبير جدا من حوادث الحريق والإنفجار في محارق النفايات في فرنسا، نكتفي بهذا القدر منها، ومن يريد معرفة المزيد نزوده بما عندنا من معلومات.
حوادث وقعت في محارق للنفايات في إيطاليا:
محرقة Modena وقع حريق ناتج عن اشتعال الزيت الهيروليكي في أحد أقسام المحرقة يوم 28 أيلول (سبتمبر) من العام 2009.
محرقة Parona- Milano province على مقربة من مدينة ميلانو، وقع حريق هائل أدى إلى سقوط أحد أسقف المحرقة، وتسبب بانبعاث كميات كبيرة من الملوثات السامة والخطيرة في أجواء المنطقة.
محرقة Piacenza للنفايات المنزلية، شب حريق هائل يوم 11 حزيران (يونيو) من العام 2009 أدى إلى تدمير مخازن النفايات، حيث كانت هناك أطنان من الورق والكرتون والبلاستيك والمعادن. أدى هذا الحريق الذي اشتعل في النفايات غير المفروزة بعد إلى انبعاث كميات هائلة من الملوثات السام والخطيرة، انتشرت على مسافات مختلفة من الموقع وأدت إلى تلويث الهواء والأرض المياه والمنتجات الزراعية بالمركبات العضوية متعدد الحلقات عالية السمية، بما فيها الديوكسين.
محرقة Cortaccia ، أقفلتها الشرطة يوم 13 كانون الثاني (يناير) 2014 لأنها تسبب تلوثا كبيرا وتتجاوز بمئات المرات المعايير البيئة. وقعت فيها عدة حالات من الحرائق شهري كانون الثاني (يناير) ونيسان (أبريل) 2013، وحريق كبير جدا شهر ايلول (سبتمبر) من العام 2011. كان أهالي المنطقة يقومون بالاحتجاجات المتتالية التي أدت أخيرا إلى إقفالها.
هناك عدد كبير جدا من حوادث محارق النفايات في إيطاليا، أكتفي بهذا القدر ومن يرد المزيد نزوده بكل ما عندنا من إحصاءات.
حوادث وقعت في محارق النفايات في هنغاريا:
في هذا البلد وقع العديد من الحوادث الكبيرة في محارق للنفايات الخطرة والطبية والصناعية، نذكر منها محرقة Dorog في شهر تموز (يولو) 2004، ومحرقة Györ في العامي 2002 و 2008، ومحرقة Vien لوحول المياه المبتذلة المعالجة حيث وقع حريق هائل يوم 23 تموز (يوليو) 2010.
حوادث وقعت في محارق النفايات في ألمانيا:
محرقة Korbach، وقع حريق كبير وأدى إلى انتشار ملوثات خطيرة ومعادن ثقيلة في العام 2009.
محرقة Ludwigshafenللنفايات المنزلية، وقع حريق هائل استمر لثلاثة أيام متتالية ايام 11-13 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2010، أدى إلى زعزعة جدران المحرقة، وإلى انتشار كميات هائلة من الانبعاثات السامة والخطيرة على مدى أيام، أدت إلى تلويث منطقة واسعة في محيطها وعرضت السكان هناك إلى مخاطر صحية كبيرة.
محرقة Sandreuth للنفايات المنزلية في منطقة Nuremberg، وقع حريق واسع النطاق نتج عنه انبعاث 60 طنا من الانبعاثات السامة والخطرة في الجو أثناء الحريق، الذي وقع يوم 21 نيسان (ابريل) من العام 2010. ثم وقع حريق آخر يوم 28 آذار (مارس) من العام 2011 أدى أيضا إلى تلويث كبير وواسع بالملوثات السامة في محيط المنطقة.
هناك عدد كبير جدا من حوادث الاحتراق لمحارق نفايات منزلية في ألمانيا، أكتفي بهذا العدد ومن يريد المزيد نزوده بما عندنا من إحصاءات.
حوادث وقعت في محارق نفايات في روسيا:
هناك العديد من الحالات نذكر منها حريق محرقة نفاياتMurmansk في شمال البلاد، يوم 9 نيسان (ابريل) 2012. وكذلك محرقة Moscow حيث وقع عامل بسبب انهيار جدار ارتفاعه 15 مترا، وأدى إلى إصابته بجروح خطيرة يوم 10 آذار (مارس) من العام 2010. ومحرقة Sochi للنفايات التي أنشئت في العام 1990، وأقفلت بعد فترة وجيزة نظرا لما كانت تسببه من تلويث خطير في محيطها، وأقفلت بعد بضع سنوات من تشغيلها.
محرقة Vladivostok وقع حريق في شهر آب (أوغسطس) 2016، وقام سكان المنطقة باحتجاجات ومظاهرات مطالبين بغقفال المحرقة.
حوادث وقعت في محارق نفايات في إسبانيا:
محرقة نفايات Toral de los Vados، وقع انفجار كبير في هذه المحرقة في العام 2011، أدى إلى تلويث خطير للمنطقة، انتفض بعده سكان المنطقة وقاموا باحتجاجات ومظاهرات، وتلاحقت الاحتجاجات بمشاركة خبراء بيئيين وأهالي المنطقة على التلوث الخطير بالملوثات السامة التي نتجت عن هذا الانفجار، إلى أن أمرت الحكومة الإقليمية بإقفال نهائي للمحرقة في شهر تموز (يوليو) من العام 2011.
حوادث وقعت في محارق نفايات في السويد:
محرقة Bolandsgatan وقع حريق كبير يوم 3 كانون الثاني (يناير) 2007.
محرقة Sävedalen في منطقة Gothenburg وقع حريق يوم 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
محرقة Kristinehed في منطقة Halmstadt وقع حريق يوم 19 تموز (يوليو) 2009.
محرقة Kumla وقعت عدة انفجارات شهر آب (اوغسطس) من العام 2014.
محرقة Lomma في جنوب السويد، وقع حريق تلقائي 17 تشرين الأول (أوكتوبر) 2016.
حوادث وقعت في محارق نفايات في النمسا:
محرقة Klagenfurt-Hörtendorf للنفايات المنزلية في منطقة Carinthia، وقع حريق هائل يوم 23 نيسان (ابريل) 2011، أدى إلى تلويث خطير بالانبعاثات السامة غطت كل المنطقة. أكثر من 150 رجل إطفاء شاركوا في إطفاء الحريق الهائل.
محرقة St. Pölten، ما يزيد عن 112 رجل إطفاء هرعوا لإطفاء حريق هائل شب في محرقة النفايات المنزلية يوم 26 أيار (مايو) من العام 2015.
محرقة Redlham وقع حريق كبير في مخازن المحرقة يوم 26 أيار (مايو) 2016، هرع أكثر من 50 رجل إطفاء للتحكم به.
حوادث وقعت في محارق نفايات في سويسرا:
محرقة Oftringen يوم 28 أيار (مايو) من العام 2015، وقع تسرب خطير للغازات من منظومة معالجة الغازات وأدت إلى تلويث كبير لهواء المنطقة.
محرقة Cheneviers – Aire-la-Ville على الحدود السويسرية – الفرنسية، شب حريق كبير في المحرقة يوم 24 أيلول (سبتمبر) من العام 2015.
حوادث وقعت في محارق نفايات في تركيا:
مصنع للإسمنت فيKestel يقوم بحرق نفايات في أفرانه، شب حريق هائل في كل المصنع يوم 20 نيسان (ابريل) 2014، أدى إلى انتشار كميات هائلة من الملوثات السامة والخطيرة من جسيمات متناهية الصغر والمركبات الكيميائية السامة في هواء المنطقة.
محرقة نفايات Kocaeli (Izmit)، وقع حريق كبير أصيب خلال إطفائه أحد رجال الإطفاء وكثير من العاملين وسكان المنطقة القريبة تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي عناية طبية مركزة بعد تنشق غازات سامة ناتجة عن الحريق.
حوادث وقعت في محارق نفايات (من نفايات إلى طاقة) في الولايات المتحدة الأميركية:
محرقة Covanta Fairfax Waste to Energy Facility، شب حريق كبير في محرقة حديثة جدا من نوع “من نفايات إلى طاقة”، استمر ليومين متتالين يوم 2 شباط (فبراير) 2017، نتج عنه تلويث كبير للمنطقة بالانبعاثات السامة.
هذه عينة محدودة من عدد كبير جدا من حوادث حرائق وانفجارات وقعت في محارق للنفايات في بلدان اوروبا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية عالية التقدم والتطور التقني، والتي تتمتع بإمكانيات عالية جدا للتحكم والمراقبة والتعامل مع الأعطال والمسائل التقنية المرتبطة بمحارق النفايات، لا تقارن مع الإمكانات المحدودة والمتواضعة التي تتوفر في لبنان.
سؤال نطرحه على أنفسنا وعلى جميع اللبنانيين، في بيروت وجبل لبنان والجنوب والشمال والبقاع وعكار، حيث يكثر الحديث عن اعتماد المحارق من كل نوع وحجم، ماذا ستفعلون عند وقوع حوادث من هذا القبيل التي تقع في أرقى وأكثر البلدان الصناعية تطورا وتقدما؟ ماذا ستكون نتائج حادث من هذا النوع على أهلنا في كل مناطق لبنان؟
هل تستدعي نفايات لبنان المكونة من 60 بالمئة من مواد عضوية قابلة للتسبيخ كل هذه المخاطرة والمجازفة عالية الكلفة البيئية والصحية والمالية؟ أهذا عقل أم جنون؟

Pin It on Pinterest

Share This