إعتاد أهالي الأرياف منذ القدم “مبادلة الرزق بالرزق”، بمعنى أن صاحب كل مصلحة، مزارعا كان أم حرفيا، كان يقوم بتصريف إنتاجه، عبر استبداله بمنتجات أخرى، قبل شيوع التداول بالعملة على نطاق واسع، ولكن مع موجات التطور إنحسرت هذه العادة، لتختفي فترة طويلة، إلا أنها عاودت الظهور في الفترة الأخيرة، مع كساد مواسم معظم المنتجات الزراعية.

وقد فرض كساد زيت الزيتون على الأهالي في منطقة حاصبيا إيجاد الحلول البديلة، بعد تعذر بيعه، فبعد محاولات عدة فاشلة من قبل المعنيي، لتصريف الإنتاج، وكان آخرها طرق أبواب المؤسسة العسكرية، التي سبق لها وأن قامت بشراء الزيت من أهالي المنطقة في سنوات سابقة، كان لا بد من إيجاد الحل الأفضل. ما أجبر الأهالي على إيجاد طرق أخرى، لتعود بذلك مقولة إبدال “الرزق بالرزق”، صالحة في عصرنا هذا.

 

الزيت مقابل البضائع

 

يقول صاحب أحد محال البقوليات في حاصبيا، أنه يعمد إلى تصريف الزيت المكدس لديه، عبر إبداله بمنتجات قابلة للبيع في محله، كالصابون، ودبس العنب وحتى العسل. ويوضح “يبقى ذلك الحل الأنسب في ظل ركود سوق زيت الزيتون، وإن كانت صفيحة الزيت في هذه الحالة تباع بسعر أقل”. ويؤكد أن معظم أصحاب المحال التجارية، يعتمدون الأسلوب ذاته.

ويوافقه الرأي، صاحب محل مجاور، إذ يقول “أستبدل صفائح الزيت ببضائع تباع في متجري كالعسل مثلا”، وبهذه الطريقة “أضمن عدم كساد الزيت وأستفيد من عرض بضائع متنوعة”.

 

منتوجات مقابل أخرى

 

ولا يقتصر هذا الأسلوب الجديد على صفائح الزيت فحسب، بل يعمد بعض الأهالي إلى مبادلة منتجاتهم (عسل، فاكهة، خضار …) بمنتجات أخرى كاللحم مثلا، كما يوضح أبو ربيع (صاحب ملحمة).

وتنال فكرة “مبادلة الرزق بالرزق” رضى أهالي حاصبيا، فهي كانت الأسلوب الأفضل لتأمين حاجيات الأسر، وما يساعد على إنتشار وقبول هذه الفكرة، كما يوضح أحد السكان “صلات القربى والمعرفة الشخصية بين أبناء المنطقة، كذلك الإلفة الموجودة نتيجة الطبيعة الريفية وعادات وتقاليد السكان”.

 

أبعد من حدود المنطقة

 

وتجدر الإشارة، إلى أن هذا الأسلوب الجديد، لا يقتصر على المنتوجات الخاصة بمنطقة حاصبيا فحسب، بل يمتد إلى مناطق لبنانية أخرى كعاليه وراشيا، حيث يتم استبدال الزيت بالعديد من المنتجات التي تصنع هناك، مثل الصابون التجميلي من أحد المصانع في منطقة عاليه، ودبس العنب الذي يصنع في منطقة راشيا.

كذلك يلجأ معظم السكان إلى استبدال صفائح الزيت بمنتجات يحتاجون إليها في منازلهم، وإن لم يكن الهدف منها البيع والربح المادي. الأمر الذي يطرح التساؤل حول إمكانية معاودة استخدام هذه الطريقة لتصريف المنتجات المكدسة لدى أصحابها.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This