تَزاحُم الأزمات في لبنان، وتثاقل تقدم البحث في قانون الإنتخاب، والغرق في وحول السياسات الخاطئة للنفايات والإنتقال من كارثة إلى كارثة، ومن أزمة إلى أزمة تطاول في مخاطرها الهواء والماء والبحر والأرض وكل ما ومن عليها، كل ذلك لا يمنعنا من المشاركة النشيطة في النقاش العالمي الدائر حول مسائل السلامة الكيميائية، وتخفيف مخاطر التعرُّض للمواد الكيميائية السامَّة في كل مراحل حياتها، بدءا من مرحلة البحث العلمي الذي يسبق عملية إنتاجها، مرورا بتخزينها ونقلها واستعمالها، وصولا للتخلص من نفاياتها بطرق آمنة وسليمة، تتفادى مخاطرها الكبيرة على صحَّة الإنسان، وعلى البيئة وسلامتها.

الكيمياء ترافقنا في كل مرافق حياتنا، من غذائنا حتى ملبسنا، وهي في كل الأدوات التي نستعملها، من أبسطها حتى أكثرها تعقيدا وتطورا تقنيا، وهي تشكل جزءا من حياتنا اليومية. فهي في كل قطاعات الإقتصاد العالمي، ولهذا كله، تمثِّل مسألة السلامة الكيميائية أمرا على درجة عالية من الضرورة والإلحاح، تهمُّ العالم أجمع وكل فرد منا.

إن راهن ومستقبل التنمية المستدامة، ولا سيما ما يتعلق بحياة الإنسانية، وانتظام عمل الأنظمة الإيكولوجية والموارد الطبيعية، لا يمكن فصله عن مقاربة الإدارة السليمة للمواد الكيميائية، ولطرق استعمالها ومخططات إنتاجها واستخدامها والتخلص منها.

إن الإهتمام بالإدارة السليمة للمواد الكيميائية والنفايات هو مسألة رئيسة من قضايا التنمية المستدامة في أيامنا، وكذلك مسائل إستئصال الفقر والمرض، وتحسين صحة الإنسان والبيئة، ورفع مستوى المعيشة والرفاه في كل البلدان وعلى كل مستويات التنمية. هذا أمر ملح عند كل المعنيين بالإلتزام بمستقبل آمن كيميائيا من أجل الحفاظ على الصحة البشرية والبيئة والنمو الإقتصادي.

“النهج الإستراتيجي للإدارة العالمية للمواد الكيميائية” Strategic Approach for International Chemical management SAICM هو أداة فعَّالة للسياسات العالمية للسلامة الكيميائية والإدارة السليمة والآمنة للمواد الكيميائية، على الرغم من أنها أداة طوعية، خلافا للعديد من الإتفاقيات الكيميائية الدولية المُلزِمة قانونا (إتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة، واتفاقية بازل بشأن النفايات الخطرة وغيرها من النفايات، واتفاقية روتردام بشأن الإخطار المسبق عن علم في التجارة الدولية بالمواد الكيميائية، وإتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق)، حيث يغطي مجالات وأبعادا لا تشملها تلك الاتفاقيات.

تتمثل أهداف “النهج الإستراتيجي” بتحقيق السلامة الكيميائية، وتخفيف مخاطر إنتاج واستعمال المواد الكيميائية والتخلص من نفاياتها، وسلامة إدارتها لدرء مخاطرها على الصحة البشرية والبيئة.

ينتهي تفويض “النهج الإستراتيجي” مع حلول العام 2020، وبالتأكيد إن أهدافه الرئيسة لم تتحقق بعد على المستوى العالمي وعلى مستوى كل بلد على حدة. لذلك كان من الضروري أن تفتتح حلقات البحث لوضع توصيات بشأن الإدارة السليمة للمواد الكيميائية ونفاياتها بعد العام 2020، لكي يتم تقديمها للنظر في إقرارها في الدورة الخامسة للمؤتمر العالمي لإدارة المواد الكيميائية International Conference on Chemicals Management ICCM5، الذي سيعقد في العام 2020.

كانت الدورة الرابعة للمؤتمر العالمي لإدارة المواد الكيميائيةICCM4  قد أقرت في جنيف 2015 إطلاق عملية نقاش في ما بين الدورات لتحضير التوصيات بشأن النهج الاستراتيجي والإدارة السليمة للكيماويات ونفاياتها لما بعد العام 2020، قبل انعقاد الدورة الخامسة.

ستشكل هذه التوصيات قاعدة هامة لكي تتخذ حكومات العالم، التي ستجتمع في المؤتمر الخامس، القرارات المناسبة بشأن النهج الإستراتيجي والإدارة السليمة للكيماويات ونفاياتها، وللسلامة الكيميائية في ما بعد 2020.

دورة العمل الأولى التي افتتحت صباح اليوم 7 شباط (فبراير) 2017 في مدينة برازيليا، بدعوة واستضافة الحكومة البرازيلية، تكتسب أهمية إستثنائية لإطلاق عملية تحضير الرؤية والنطاق والتطلُّع إلى المستقبل، والبحث في الآليات المالية، ومقاربات تشمل مختلف المعنيين والقطاعات، وكذلك لتقديم أولوية سياسات السلامة الكيميائية، والإستجابة إلى قضايا السياسات الجديدة والناشئة، ووضع الخطوط الرئيسة لخطة العام 2030. ومن أهم القضايا مسألة المرأة والسلامة الكيميائية، والكيمياء الصديقة للبيئة والكيمياء المستدامة، وبحث العلاقة والتفاعل بين العلوم والتقدم العلمي من جهة، ووضع السياسات على مستوى الدول وعلى المستوى العالمي، من جهة أخرى.

IMG_9678
IMG_9671
IMG_9673

Pin It on Pinterest

Share This