يعتبر إرساء الأمن البيولوجي أحد أبرز المشاكل العالمية المتفق على ضرورة معالجتها، ويمكن تعريف الأمن البيولوجي، بحسب الخبراء، بأنه مقاربة مندمجة تسعى للوقاية من مخاطر العوامل البيولوجية والسمومToxins ، والتي يمكن أن تؤثر على صحة وسلامة البشر والكائنات،  ومثل هذا الأمر يتطلب معالجة ملّحة، نظراً إلى الآفات والأمراض المتنقلة التي تعود أسبابها بشكل رئيسي إلى التجارة البحرية.

تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن الضرر الذي تحدثه هذه الآفات، يتجاوز القطاع الزراعي وصحة الانسان، إذ يمكن أن تتسبب في إنسداد الممرات المائية وإغلاق محطات توليد الكهرباء وغير ذلك. ووفقاً لإحدى الدراسات، فإن الغزو البيولوجي يوقع خسائر في نشاط الاقتصاد العالمي، تصل إلى نحو 5 بالمئة، أي ما يعادل قيمة الخسائر التي تسببها الكوارث الطبيعية خلال عقد من الزمن.

 

خطر “التسربات البيولوجية”

أعربت “منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة” Food and Agriculture Organization of the United Nations الـــ “الفاو” FAO عن قلقها إزاء خطر “التسربات البيولوجية”، خصوصا الآفات والأمراض التي تنتشر في كافة أنحاء العالم، وعزت ذلك إلى التجارة البحرية.

ويقول إيكهارد بروكرهوف من “معهد بحوث الغابات في نيوزيلندا” New Zealand Forest Research Institute، والباحث الرئيسي في الدراسة: “تشير سجلات التفتيش في الولايات المتحدة وأوستراليا والصين ونيوزيلندا، إلى أن آلاف الأنواع من الكائنات الحية يتم نقلها من دون قصد في الحاويات البحرية”.

بينما قال كريغ فيدتشوك، منسق أمانة الاتفاقية الدولية لحماية النباتات في منظمة “فاو”، إن خسارة المحاصيل وتكاليف المكافحة التي سببتها الآفات الغريبة، أدت إلى ارتفاع باهظ في تكاليف إنتاج الغذاء والألياف والأعلاف.

 

خراب بيئي وزراعي

 

على الصعيد العالمي، تبحر نحو 527 مليون حاوية بحرية سنوياً، منها أكثر من 133 مليون حاوية تخص الصين. والمشكلة لا تقتصر على البضائع المنقولة فحسب، وإنما تشمل أيضاً الحاويات الفولاذية نفسها، التي يمكن أن تكون وسيطاً لانتشار الأنواع الغريبة القادرة على نشر الخراب البيئي والزراعي.

ومن أكثر الآفات المنتشرة هي العثـة الغجرية، والحلزون الأفريقي العملاق، والنمـل الأرجنتيني والبقة البنية المرقطة، ويهدد كل منها المحاصيل والغابات والبيئات الحضرية.

كما يمكـن أن تحتوي مخلفات التربة على بذور نباتات غازية وديدان، وطفيليـات ومسببات للأمراض النباتية. ويتم اليوم نقل نحو 90 بالمئة من شحنات التجارة العالمية عن طريق البحر.

 

نيوزيلندا نموذجاً

 

تشكّل نيوزيلندا نموذجاً يحتذى به، فهي تعتمد بشكل كبير على الصادرات الزراعية، لذلك فرضت نظاماً متطوراً للأمن البيولوجي، ونظافة الحاويات في سعيها للحؤول دون دخول الأنواع الغازية من الآفات إلى البلاد.

وتعتمد نيوزيلندا في تطبيق هذا النظام على شراكتها مع قطاع النقل البحري، وعلى عمليات التفتيش في مجموعة من موانئ المحيط الهادئ، وتقدم حافزاً اقتصادياً مادياً تقلل بموجبه عمليات تفتيش الحاويات الملتزمة بهذا النظام عند وصولها إلى الميناء. وكانت معدلات تلوث الحاويات أعلى من 50 بالمئة، قبل تطبيق هذا النظام منذ نحو عشر سنوات، فانخفضت بنسبة 90 بالمئة.

من جهة أخرى، تبنّت “هيئة تدابير الصحة النباتية” عام 2015، توصية تشجع المنظمات والهيئات الوطنية، على حماية النبات وعلى معرفة المخاطر، التي تشكلها الحاويات البحرية وتعميمها، ودعم تنفيذ النصوص ذات العلاقة في “ميثاق الأمم المتحدة لممارسة تعبئة وحدات نقل البضائع”، وهو دليل غير ملزم لقطاع الشحن. مما يساعد المعنيين على تطبيق نظام يعالج تلك القضايا من دون أن يوقف حركة التجارة.

 

Pin It on Pinterest

Share This