تتزايد أعداد القواعد العسكرية الأميركية في معظم مناطق العالم، وتتسع مساحاتها وتتعاظم نشاطاتها باضطراد. مناطق الخليج (السعودية، البحرين، قطر…)، والشرق الأوسط (فلسطين المحتلة، العراق، مصر، الأردن، تركيا…)، ووسط وشرق آسيا (أفعانستان، باكستان، كوريا الجنوبية…)، وأوروبا الشرقية (بلغاريا، رومانيا، كوسوفو…)، وشرق ووسط وغرب أفريقيا (جيبوتي، إثيوبيا، كينيا، بوركينا فاسو، السنغال…)، وكذلك بلدان أوروبا (أسبانيا وإيطاليا…)، كلها تعج بالقواعد العسكرية الأميركية.

تشكل القواعد العسكرية الأميركية في كل بلدان العالم مصدرا هاما للتلوث البيئي، وخصوصا بمواد كيميائية عالية الخطورة على الأوساط البيئية التي تلوثها، مثل التربة والمياه السطحية والمياه الجوفية خصوصا.

حالة القاعدة العسكرية الأميركية في “يونغسان” Yongsan، الواقعة في قلب العاصمة الكورية الجنوبية “سيول” Seoul، تثير قلق الأهالي والسلطات الحكومية والبيئية منذ العام 2004 وحتى الآن. إن التلوث الخطير الذي سببته هذه القاعدة، والمستمر حتى اليوم، قد غطى مساحات واسعة من التربة، ومصادر المياه الجوفية في المنطقة. تراكيز عالية جدا من البنزين Benzene والمركبات البترولية الكلية  Total Petroleum Hydrocarbons تلوث المياه الجوفية، حيث تصل تراكيزها إلى ما يزيد عن 500 مرة أكبر من الحدود المقبولة لهذه الملوثات عالية السمية في المياه.

تستمر الإحتجاجات أمام وزارة البيئة في العاصمة “سيول” لمطالبتها بنشر نتائج المسوحات، التي أجريت للمرة الثالثة على مستويات التلوث في محيط القاعدة العسكرية وفي المياه الجوفية، ولمطالبتها بتحميل الجانب الأميركي أكلاف معالجة أي تلوث تتسبب به هذه القاعدة.

ولكن الغريب في الأمر أنه رغم كل جهود المعالجة التي تقوم بها وزارة البيئة الكورية منذ 2004، حيث تقدر أكلافها بحوالي نصف مليون دولار سنويا، يستمر تلوث المياه الجوفية على نفس المستوى، متجاوزا الحدود المقبولة بـأكثر من 500 ضعف، بل بأكثر من ألف ضعف في بعض المناطق، وفق التقرير الأخير، المؤرخ في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2016. يعود سبب ذلك إلى أن القاعدة العسكرية تمنع البحث في داخلها عن مصدر التلوث لإيقافه. وهذا بدوره يعود لكون العقد الموقع مع الحكومة الكورية Status of Forces Agreement – SOFA، يعفي القاعدة العسكرية من تحمل مسؤولية التلوث البيئي الذي تسببه.

نفذت وزارة البيئة الكورية ثلاث دراسات لمستويات التلوث في الفترة بين أيار (مايو) 2015 وآب (أوغسطس) 2016 في منطقة القاعدة العسكرية الأميركية في “يونغسان”، ولكنها تمتنع حتى اليوم عن نشر نتائج هذه الدراسات، رغم كل المطالبات والإحتجاجات التي يقوم بها أهالي المنطقة والمنظمات البيئية ومنظمات المجتمع المدني في العاصمة الكورية.

القواعد العسكرية مصدر هام للتلوث البيئي بملوثات عالية الإستقرار والسمية، وتشكل خطرا حقيقيا على كل الأوساط البيئية، وبشكل خاص على التربة والموارد المائية الجوفية والسطحية، مهددة الصحة البشرية بأكبر المخاطر.

 

Pin It on Pinterest

Share This