ثمة توقعات حذر من تبعاتها خبراء التغذية، تؤكد أن معظم دول العالم ستكون أمام تحديات خطيرة، لجهة تكييف النظم الزراعية مع التغيرات المناخية المتوقعة، وستكون المنطقة العربية من الأكثر تأثراً، إذ يقدر أن تنخفض المتساقطات بنسبة 25 بالمئة، وأن يزيد التبخر بنسبة 25 بالمئة قبل العام 2100.

بالإضافة إلى ارتفاع معدل درجات الحرارة، سوف تؤثر موجات الجفاف وارتفاع ملوحة التربة على الإنتاج الزراعي والغذائي، وبحلول عام 2050، قد يتسبب تغير المناخ في انخفاض محاصيل القمح المروية في البلدان النامية بنسبة 13 بالمئة، وفقاً للدراسة التي أجراها فيليب ثورنتون، كبير علماء المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية. كما يمكن أن ينخفض محصول الأرز المروي بنسبة تصل إلى 15 بالمئة، ويفقد العديد من مزارعي الذرة في أفريقيا من 10 إلى 20 بالمئة من غلّة محاصيلهم.

 

الأمن الغذائي في خطر

 

يشدد التقرير التقييمي الأخير للهيئة الحكومية الدولية، المعنية بتغير المناخ (IPCC)، على التأثيرات الخطيرة لتغير المناخ على الإنتاج الغذائي. فالأمن الغذائي في خطر، وطرق الإنتاج يجب أن تتكيف مع تغير المناخ، من أجل الحفاظ على مستويات كافية من الإمدادات الغذائية، لذلك، فإن الانخفاض في المحاصيل الزراعية، والإنتاج الغذائي يمكن أن يتسبب، في جعل ملايين أخرى من الناس تواجه انعدام الأمن الغذائي.

وقدر برنامج الغذاء العالمي، أن عدد الأشخاص المعرضين للجوع، وانعدام الأمن الغذائي، سوف يزداد بنسبة تراوح بين 10 و20 بالمئة بحلول سنة 2050 نتيجة لتغير المناخ.

في المقابل، يوضح تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) حول الأمن الغذائي، أن البلدان العربية تعاني غالباً، من مناخات قاحلة مع ارتفاع في درجات الحرارة وانخفاض في مستويات المتساقطات. وإضافة إلى ذلك، فإن القدرة التكيفية غير كافية حالياً للتعامل مع هذه التحديات. والافتقار الى المياه مشكلة أساسية خصوصا للزراعة في العالم العربي.

 

بذور مقاومة للجفاف

 

وفي هذا المجال، عمدت كبرى شركات البذور في العالم، الى تركيز جهودها البحثية على تطوير بذور مقاومة للجفاف، نظراً الى أن المياه من العوامل الرئيسية المحددة للزراعة. ويتم تقديم البذور التي تتحمل الضغوط المناخية، كاستراتيجية تكيف مع تغير المناخ.

على سبيل المثال، يمكن للبذور التي تتم هندستها وراثياً، لتحتاج محاصيلها الى مياه أقل، أن تكون مفيدة في الحفاظ على إنتاج غذائي كاف خلال فترات الجفاف.

وبالنسبة إلى البلدان العربية التي تسود فيها مناخات جافة، وتعاني زراعتها من تأثيرات تغير المناخ، فإن هذه البذور التي تتحمل الضغوط المناخية، قد تثبت أنها أداة تكيف مفيدة جداً.

 

انتقادات

 

إلاّ أن هذه التقنية، تواجه في المقابل انتقادات متعددة الأشكال. إذ يرى بعض العلماء، بأنه لم يتم إثبات أن  إنتاج هذه البذور أكثر من تلك التي تتم هندستها وراثياً. فقد اعتبر “اتحاد العلماء المهتمين”، أن بذور الذرة المقاومة للجفاف، مثلاً لم يثبت أنها تنتج محاصيل أكثر من بذور أصناف أخرى من الذرة.

ويؤكد العلماء أنه من الصعب جداً تطوير سلالات من البذور تتحمل الضغوط المناخية، نظراً لتعقيد هذه السلالات الوراثية. كما يجادلون بأنه من شبه المستحيل، تطوير مقاومة ضد أحوال مناخية مثل الجفاف، وسبب ذلك أساساً أن الأحوال المناخية لا يمكن التنبؤ بها. فكل حادثة جفاف تختلف عن حادثة الجفاف التالية، وتطوير مقاومة ضد إحداها لا يضمن المقاومة ضد الأخرى.

ومن الانتقادات أيضاً أن شركات البذور، تركز أبحاثها على المحاصيل الرائجة تجارياً، مثل الذرة، وهي ليست بالضرورة المحاصيل اللازمة لإطعام العالم النامي. ففي المنطقة العربية،  مثلاً يعتبر الأرز من المحاصيل الرئيسية، لكن إنتاجه يتطلب مقداراً كبيراً من المياه. فبدلاً من الأرز الذي تتم هندسته وراثياً، لكي يكون قادراً على النمو بقليل من المياه، قد يكون من المفيد أكثر التحول الى إنتاج محاصيل أخرى تتطلب طبيعياً مياهاً أقل.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This