“الباراكوات” Paraquat هو مبيد أعشاب غير إنتقائي، استعمل لسنوات طويلة في الزراعة في معظم بلدان العالم، ولكنه منع من الإستعمال في السنوات الأخيرة في عدد كبير من الدول ومنها لبنان.

لا تزال هناك دول في العالم تمانع إدراج “الباراكوات” في الملحق الثالث لاتفاقية “روتردام”، الذي يتضمن المبيدات الزراعية والمواد الكيميائية الصناعية الممنوعة أو الخاضعة لقيود صارمة، لأسباب بيئية وصحية، في تطبيق آلية “الموافقة المسبقة عن علم” في التجارة الدولية بالمبيدات والمواد الكيميائية الخطرة. في حين يطالب عدد كبير من الدول بإدراج هذا المبيد العشبي، تعارض الهند والهندوراس وغواتيمالا هذا الأمر، وتطالب بمزيد من النقاش بشأنه. هذا ما ظهر جليا في مناقشات المؤتمر السادس لاتفاقية روتردام في جنيف في شهر أيار (مايو) 2013.

من الغريب أن بعض البلدان التي تمنع استعماله وتداوله على أراضيها، مثل بريطانيا والإتحاد الأوروبي، لا تزال تصنعه للتصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الأخرى في العالم، التي لا تزال تسمح باستعماله، وتؤخر إجراءات منعه والتوقف عن استعماله والتداول به استيرادا وتصديرا.

يعود هذا المبيد العشبي إلى واجهة الأخبار العالمية اليوم مع نشر نتائج دراسات واسعة تربط تأثيره السمي بمرض باركسونParkinson disease .

توصلت وكالة حماية البيئة الأميركية، بنتيجة عدد كبير من الدراسات الوبائية، إلى علاقة استعمال “الباراكوات” بمرض باركنسون. وتتحضر هذه الوكالة إلى منع استعمال هذا المبيد العشبي في الولايات المتحدة الأميركية في العام 2018.

في هذا السياق يطرح البعد الأخلاقي لناحية الإستمرار في إنتاج “الباراكوات” في بلدان تمنع استعماله والتداول به على أراضيها، وتصدره إلى بلدان أخرى. وهنا يشار بالتحديد إلى مصنع “هادرسفيلد” Huddersfield في بريطانيا التابع لشركة “سينجنتا” Syngenta السويسرية، حيث أن سويسرا أيضا كانت قد منعت استعمال “الباراكوات” منذ 1986.

تضاف الصين والإتحاد الأروبي إلى البلدان التي منعت أو هي تتحضر لمنع “الباراكوات”، ولكنها تستمر في تصنيعه بغاية التصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يعود استعمال هذا المبيد العشبي إلى الإنتعاش من جديد في حقول الصويا الأميركية.

“الباراكوات” وغيره من المبيدات العشبية مثل الأترازين Atrazine، الذي منع أيضا في الإتحاد الأوروبي، له علاقة بالنقص الملحوظ بمستعمرات النحل في أوروبا وحول العالم.

إن العلاقة بين التعرض لـ “لباراكوات” وظهور مرض الباركنسون قد جرى الحديث عنها منذ أكثر من عقدين من الزمن في دراسات بحثية متفرقة. أما العودة للحديث عنها اليوم بقوة ترتبط بما أظهرته نتائج دراسات امتدت على مدى السنوات الخمس الأخيرة، وشملت عددا كبيرا جدا من الحالات، ولا سيما الدراسة البارزة للمعهد الوطني للأبحاث الصحية في الولايات المتحدة الأميركية، والتحليل المعمق لعدد واسع جدا من الحالات التي خضعت للبحث. شملت الدراسة ليس فقط المزارعين الذين يستعملون “الباراكوات” في زراعتهم، بل أيضا السكان في المناطق المجاورة، وكذلك الناس المعرضين للإستعمال غير الزراعي لهذا المبيد العشبي على جوانب بعض الطرق وخطوط السكك الحديدية.

علينا تطبيق طرق أقل خطرا، وأكثر آمانا على البيئة والصحة العامة، للتخلص من الأعشاب الضارة في الزراعة أو في أي مجال آخر.

إنضم “الباراكوات” إلى لائحة المبيدات الزراعية الممنوع استعمالها في لبنان، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل الرقابة على منع الإستيراد والإستعمال، والتحقق من عدم تسلله تحت تسميات ومستحضرات أخرى، هي على درجة مقبولة من الفعالية؟ برسم الوزارات والأجهزة المختصة تطمين اللبنانيين إلى أمانهم البيئي والصحي حيال هذه المسألة.

Pin It on Pinterest

Share This