تشتهر المناطق الجنوبية بالصناعات البيتية، وهي ما تزال صامدة إلى الآن، وتشكل بعض موروثها الثقافي والتراثي والشعبي، ولا سيما منها صناعة الصابون البلدي، وهي مرتبطة بقطاع زراعة الزيتون، حيث تنتشر كروم وأشجار الزيتون بكثرة وعلى مسحات شاسعة في مختلف المناطق ومنها الجنوب اللبناني.

هذه الصناعة القديمة، المتوارثة عبر الأجيال، يتقنها معظم سكان منطقة حاصبيا العرقوب، نظراً إلى أنها صناعة بسيطة، وأدوات صنعها متوفرة وبدائية، فهي عبارة عن وعاء معدني أي برميل كبير لوضع الأدوات، ولوح خشبي لتقطيع الصابون.

 

كيفية صنع الصابون

 

تعتبر عملية صنع الصابون سهلة وسريعة “وهي فقط تحتاج إلى بعض الوقت”، بحسب أم رامي (ربة منزل)، وتضيف ان “توافر المواد المطلوبة بشكل دائم في منازل الجنوبيين، يجعل من صنع الصابون عملية غير معقدّة”.

أما عن مستلزمات هذه الصناعة، تتابع أم رامي انها “عبارة عن زيت زيتون (جويل)، وهو يعتبر باب ثالث من الزيت”، بحيث تبلغ كلفة التنكة الواحدة منه 50 ألف ليرة لبنانية، لكونه غير صالح للاستهلاك، بسبب حدّته. وقالت: “يضاف إلى المواد الأوليّة اللازمة، (القطرونة) وهي متوفرة بشكل دائم، فضلا عن الماء”. وتجدر الإشارة، إلى ان مقادير المواد تختلف حسب الكمية المطلوبة.

وتقول أم رامي: “يوضع الماء في البرميل حتى درجة الغليان، ثم تضاف إليه مادة القطرونة، وبعد ترك المحلول في حالة غليان لفترة زمنية محددة، يترك حتى يبرد، قبل أن يضاف إليه زيت الزيتون ليتم بعدها تحريك المحلول اللّزج بقوّة إلى أن يشتد، ويترك طوال ساعات الليل، تقريباً عشر ساعات، حتى يتفاعل مع بعضه البعض”.

وفي اليوم التالي، تتابع أم رامي “يطبخ المحلول على نار هادئة لمدة خمس ساعات، ثم يوضع على اللوح الخشبي حتى يتجمد، بعدها يقطع إلى ألواح متساوية الحجم، ويترك في الهواء الطلق حتى يجف”.

 

صناعة منسيّة

 

تحتاج صناعة الصابون إلى لفتة من قبل الدولة لحمايتها من الاندثار، ومن أجل تطويرها، خصوصا وأن الوسائل المعتمدة المتوفرة قديمة وبدائية. وبالتالي، فإن المطلوب هو الترويج لها كونها تشكّل مورد رزق أساسيا للعديد من العائلات الجنوبية، فضلاً عن كونها وسيلة لتصريف ما يتكدس من إنتاج الزيت.

وفي هذا السياق، نظم اتحاد بلديات الحاصباني بالتعاون مع مؤسسة “green orient”، دورة لتعليم تصنيع الصابون البلدي في دار حاصبيا، جرى خلالها شرح الطريقة الأسهل لصناعة الصابون البلدي البارد في المنازل دون الحاجة لغليه خلال التحضير.

ومن ضمن أهداف هذه الدورة تشجيع السيدات على انتاج سلعة ضرورية لا غنى عنها، فضلا عن امكانية تصريف زيت الزيتون المكدّس في المنازل.

 

فوائد الصابون

 

تشكّل صناعة الصابون مصدر رزق للعديد من العائلات، وفوائده مادية وجمالية، بحيث يباع الكيلو الواحد منه بخمسة آلاف ليرة لبنانية، وكل تنكة زيت تنتج تقريباً ثلاثين كيلو من الصابون.

ويعتبر الصابون البلدي، أحد أبرز المواد المفيدة لكافة الاستخدامات، فهو خالٍ من المواد الكيمائية التي يمكن أن تؤذي البشرة، بحيث يمكن إستخدامه للإستحمام، وحتى كمادة فعالة في حماية الشعر. فضلاً عن إستخدام برشه، أي البقايا الصادرة عنه، كمسحوق طبيعي في غسل الثياب.

كذلك، أثبتت الدراسات بأن الصابون البلدي، ذو نقاوة وجودة صحيّة لا تضاهى، فهو يساعد على تجميل الجسم، وتوحيد لونه وإزالة الخلايا الميتة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This