سنتان ونيف مرَّت على أول ورشة عمل عالمية لمناقشة دراسات أُعِدَّت في مختلف مناطق العالم عن التلوث البيئي بالمواد الصيدلانية، التي عقدت في جنيف خلال شهر نيسان (أبريل) من العام 2014. وجرى تبني نتائج هذه الورشة من قبل الدورة الرابعة للمؤتمر العالمي لإدارة الكيماويات والنهج الاستراتيجي لإدارة الكيماويات SAICM/ICCM4، الذي عقد أيضا في جنيف نهاية أيلول (سبتمبر) وبداية تشرين الأول (أوكتوبر) من العام 2015. وصوت المؤتمرون على إدخال هذا الموضوع كمسألة ناشئة على جدول أعمال النهج الاستراتيجي للإدارة العالمية للمواد الكيميائية. والمواد الصيدلانية الثابتة في البيئة، حقيقة عالمية، تستوجب درس تأثيراتها وتحديد خيارات العمل للحد منها.

هناك ثلاث طرق رئيسة لدخول المواد الصيدلانية إلى الأوساط البيئية، الإطلاقات في البيئة خلال عمليات الإنتاج، الإفرازات البشرية والحيوانية، وطرق التخلص من الأدوية والمواد الصيدلانية غير الصالحة للإستعمال ومنتهية الصلاحية في المستشفيات والمنازل.

تم تسجيل عدد من المسائل التي لا تزال غير واضحة تماما، ولا يوجد معلومات كافية بشأنها. هناك نقص في فهم المخاطر بعيدة المدى للتعرض المبكر لمستويات صغيرة جدا منها على الأطفال والأجِنَّة عبر مياه الشرب والغذاء، وكذلك تأثيراتها المجتمعة والمتآزرة. وهناك عدم

فهم كافٍ لمصير المواد الكيميائية الصيدلانية في البيئة، حيث أن برامج الرصد البيئي محدودة جدا، وهناك غياب لأنظمة قابلة للمقارنة لأخذ العينات، وغياب طرق فحص متاحة لتقييم الآثار السلبية للتعرض طويل المدى عند الإنسان والأحياء الدقيقة المائية وغيرها من الأحياء.

على المستوى الأوروبي، سبق العمل على هذه المسألة انعقاد ورشة العمل، ففي شهر آب (أوغسطس) من العام 2013 أقر التوجيه الأوروبي رقم 39 (Directive 2013/39/EU)، الذي ينص في مادته 8c على ما يلي: “على المفوضية الأوروبية أن تقترح نهجا استراتيجيا لمعالجة تلوث المياه بالمواد الصيدلانية قبل 13 أيلول (سبتمبر) 2015”.

أصبح معلوما أن بقايا من المواد الصيدلانية قد تم كشفها في المياه السطحية ومياه الصرف الصحي، والمياه الجوفية، ومياه الشرب، وفي روث الحيوانات وفي التربة وفي أوساط بيئية مختلفة، بما فيها في بلدان الإتحاد الأوروبي. إن وجود المواد الصيدلانية في المياه يساهم في التلوث البيئي، وله تأثير على الأحياء المائية مثل الأسماك وغيرها، ويمكن أن يكون له تأثير بعيد المدى على صحة الإنسان. إن وجود هذه المواد في المياه يساهم أيضا في “المقاومة المضادة للجراثيم” Antimicrobial Resistance (AMR)، وهذا يشكل تحديا كبيرا يهدد استدامة الأنظمة الصحية الأوروبية والعالمية.

يكتسب العمل من أجل مواجهة مسائل المواد الصيدلانية في الأوساط المائية وفي البيئة عموما أهمية كبيرة في أوروبا والعالم، وكذلك من أجل تخفيف دخول هذه المواد إلى البيئة على امتداد دورة حياتها، وضمان عدم إطلاق المواد الصيدلانية في البيئة بشكل تام خلال العمليات الإنتاجية، وتوسيع مسؤولية الصناعة الصيدلانية لتشمل إدخال إدارة كاملة للنفايات في دورة حياة المنتج، والمساعدة في تقييم المخاطر البيئية والصحية للمواد الصيدلانية الملوثة للبيئة، ووضع التشريعات المنظمة والتي تحد من التخلص من المواد الصيدلانية بطرق تؤدي إلى تلويث الأوساط البيئية بها، وتعريض الصحة البشرية لمخاطر لا تزال غير معروفة تماما.

Pin It on Pinterest

Share This