مع بدء المفاوضات لوضع إتفاقية عالمية بشأن الزئبق، في حزيران (يونيو) 2010 في ستوكهولم، العاصمة السويدية، تأسس “التحالف العالمي من أجل طب أسنان خالٍ من الزئبق” The world Alliance for Mercury-Free Dentistry، وكان هدف هذا التحالف الذي ضم ناشطين من المجتمع المدني من كل القارات، العمل على إدخال نص في الإتفاقية، التي انطلق التفاوض حولها للتو، يقول بضرورة التخلص من استعمال الزئبق في حشوة الملغم (خليط أي معدن مع الزئبق) الرائج استعماله في طب الأسنان.

وكان لنا ذلك، مع استكمال التوافق على نص الإتفاقية والذهاب إلى التوقيع عليها في تشرين الأول (أوكتوبر) 2013، وتسارع دول العالم لإبرامها. وقد تقرر مؤخرا موعد انعقاد المؤتمر الأول لاتفاقية “ميناماتا” بشأن الزئبق في شهر أيلول (سبتمبر) 2017. ونصت الإتفاقية على ضرورة العمل على التخلص التدريجي من استعمال الزئبق في طب الأسنان، دون تحديد مهلة زمنية لتحقيق ذلك. هذا ما دفع “التحالف العالمي من أجل طب أسنان خال من الزئبق” إلى إطلاق حملة عالمية، جنبا إلى جنب مع العديد من المنظمات غير الحكومية العالمية مثل منظمة “آيبن” IPEN، وتحالف “مجموعة العمل من أجل صفر زئبق” ZMWG، و”مكتب البيئة الأوروبي” EEB. وكانت منظمة “إندي آكت” IndyACT مع كثير من المنظمات غير الحكومية في لبنان، بالتعاون مع نقابة أطباء الأسنان وعدد من الأكاديميين، وبدعم كبير من موقعنا greenarea.me، الذي فتح صفحاته لكل الأنشطة التي تمت في لبنان والعالم ضمن هذه الحملة، قد ساهمت من أجل التوعية على ضرورة التخفيف التدريجي من استعمال الزئبق في حشوة ملغم الأسنان، وصولا إلى التخلص الكامل منه في السنوات قادمة.

أخذت الحملة في بلدان الإتحاد الأوروبي بعدا واسعا، وتحولت إلى مادة راهنة للنقاش على كل المستويات، حيث شملت منظمات المجتمع المدني وكل الناشطين في مجال البيئة والصحة، وكذلك المنظمات المهنية المعنية، وصولا إلى المستويات الرسمية في العديد من البلدان الأوروبية وهيئات الإتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي. وتركز الحوار العميق مؤخرا بين المؤسسات التشريعية الثلاثة، البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية ومجلس الإتحاد الأوروبي، فيما سمي “الحوار الثلاثي” Trilogue، حيث تم التوصل إلى اتفاق أولي للمنع الجزئي لاستعمال الملغم الزئبقي، ليلة السابع من كانون الأول (ديسمبر) 2016، حيث قررت هذه الهيئات الثلاث بدءا من 1 تموز (يوليو) 2018، ما يلي:

-يمنع استعمال الملغم الزئبقي عند الأطفال ما دون الخامسة عشرة من عمرهم.

-يمنع استعمال الملغم الزئبقي عند الأمهات الحوامل.

-يمنع استعمال الملغم الزئبقي عند الأمهات المرضعات.

ونص الإتفاق أيضا على الطلب من كل دولة عضو في الإتحاد الأوروبي أن تضع خطة وطنية قبل 1 تموز (يوليو) 2019 حول كيفية تخفيف استعمال الملغم الزئبقي، ووضع تقرير قبل منتصف 2020 حول جدوى التخلص النهائي والكامل من استعمال الملغم الزئبقي في طب الأسنان.

تقدم كبير تحقق، وهو قابل لأن يتحقق في بلدان أخرى، على طريق التخلص من استعمال الزئبق، هذا المعدن الثقيل عالي السمية، والسمية – البيئية، والملوث الكوني، في أسنان البشر، خصوصا وأن البدائل موجودة ومتوفرة في كل أنحاء العالم.

نحن، باعتبارنا طرفا نشيطا في “التحالف العالمي من أجل طب أسنان خالٍ من الزئبق” سنتابع سعينا لأن تتبنى وزارة الصحة والحكومة اللبنانية تشريعا من هذا القبيل، لمواكبة مسار التخلص من استعمال الزئبق في طب الأسنان، ومتابعة العمل من أجل تحقيق هذا الهدف على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

وسنتابع مع الحملة العالمية الواسعة العمل على تحقيق التخلص الكامل من استعمال الزئبق في طب الأسنان، والعمل الجاد على تطبيق كل الأهداف التي وضعتها اتفاقية “مياناماتا” بشأن الزئبق.

إنه الوقت المناسب لكي تضع الحكومة اللبنانية الجديدة تشريعا (قرارا أو مرسوما) يمنع استعمال الملغم الزئبقي عند الأطفال والأمهات الحوامل والمرضعات، كخطوة أولى ضرورية في مسار المنع الكامل وفي كل تطبيقات طب الأسنان ولجميع الناس.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This