لن نتوانى عن تكرار التحذير من أن الاستمرار بتجاهل المخاطر الحقيقية، التي تمثلها منشأة النفايات المستحدثة في الكوستابرافا تحت إسم “مطمر الكوستابرافا”، يشكل استهتارا رسميا على كل المستويات يرتقي إلى درجة غض النظر عن احتمال وقوع كارثة، وهذا ما لا يحتمله أحد عاقل.

لنبدأ أولا بمحاكمة “المنطق” اللاعقلاني الذي برر اختيار هذا الموقع لإقامة منشأة للنفايات تبدأ بصورة “مكب” غير مراقب، وتمر بمصطلح “باركنغ” المستحدث، الذي ابتدعته عبقرية “لجنة النفايات” المكلفة من الحكومة، وصولا “لمطمر” لا يتوافق مع الحد الأدنى من المواصفات العالمية، تحت اعتبار أن هذا الموقع “معدوم” أو “محروق”، وذلك لوجود محطة لمعالجة المياه المبتذلة هناك تقوم بعمليات “ما قبل المعالجة” لمياه الصرف الصحي، وعلى مدخلها الفتحة المعروفة والأنبوب الشهير، حيث تصطف أعداد من صهاريج المياه المبتذلة لإفراغ حمولتها مباشرة إلى البحر. وربما أيضا إلى اعتبار مصب نهر الغدير عالي التلوث واحدا من عوامل “إعدام” أو “حرق” هذا الموقع. وهذا منطق لا عقلاني بالمبدأ، حيث أن وجود موقع ملوث يستدعي وضع خطة وطنية لمعالجته، وليس اعتباره موقعا مناسبا لاستكمال عمليات “الإعدام والحرق”، وتجاهل ما يرتب من مخاطر جديدة من كل نوع.

وثانيا بمحاكمة “منطق” التغاضي عن كون هذا الموقع على بعد عشرات الأمتار فقط من مدرجات مطار “رفيق الحريري” الدولي في بيروت. وهو مطار دولي يستقبل كل أنواع الطائرات. وهذا يعني بكل بساطة استهتارا لا يقبله عقل بمعايير السلامة الدولية. ويرتب مسؤوليات جساما على من غض طرفه عن هذه المجازفة.

وثالثا بمحاكمة “منطق” الاستهتار غير المسبوق في التعامل مع حادثة الطائرة الأردنية، التي كتبنا عنها في حينها، ورفعنا مرة جديدة صوت التحذير على اعتبارها مؤشرا واضحا وكافيا على واقعية المخاطر التي نحذر منها.

ورابعا بمحاكمة “منطق” تجاهل المعايير العالمية لسلامة وأمان الطيران المدني التي نصت عليها التشريعات والتوصيات المتعلقة بأمن المطارات، ولا سيما منها الأميركية، وكذلك مذكرات الإدارة الفدرالية للطيران لدى وزارة النقل الأميركية، التي تمنع إقامة منشآت للنفايات، التي تحتوي على مواد عضوية قابلة للتعفن والتحلل، إلَّا على مسافات بعيدة جدا عن المطارات.

ندعو المسؤولين على كل مستويات المسؤولية في الجمهورية اللبنانية، إلى الاطلاع وأخذ العلم بما نشير إليه من مخاطر تضمنتها المعايير والتوصيات والمذكرات الدولية بشأن هذه المسألة الهامة. ولمن لا يعرفها نعيد نشرها في ما يلي:

في السجل الفدرالي رقم 59334، العدد 68، الرقم 199، الأربعاء، 15 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2003، المتعلق بالقواعد والأنظمة، 59334 Federal Register/Vol.68, No 199/Wednesday, October 15,2003/Rules and Regulations، نجد في الفقرة الثانية، المتعلقة بشروط سلامة الموقع للمطارات Airport safety Location Restrictions، في النقطة (أ) قانون فورد The Ford Act، الذي ينص على ما يلي: “قانون فورد دخل حيز التنفيذ منذ 5 نيسان (أبريل) 2000، الفصل 503 (ب) تعديلات 49: لا يسمح لأحد بناء أو إنشاء مطمر للنفايات الصلبة المنزلية التي تحتوي على نفايات قابلة للتعفن والتحلل، إلا على مسافة أبعد من 6 أميال (9656 كلم) عن أي مطار عام.

أما المذكرة الصادرة عن “الإدارة الفدرالية للطيران لدى وزارة النقل الأميركية” US Department of Transportation – Federal Aviation Administration، الصادرة بتاريخ 28/8/2007، رقم 5200/150، 33 ب، تنص على ما يلي: “تقدم هذه المذكرة توجيهات بشأن بعض استعمالات الأراضي التي تتمتع بالقدرة على اجتذاب الكائنات البرية الخطرة إلى المطارات العامة أو بالقرب منها”.

ممارسات استعمالات الأراضي على المطارات أو على مقربة منها التي من المحتمل أن تجتذب الكائنات البرية الخطرة، هي:

عمليات التخلص من النفايات: إن مطامر النفايات الصلبة البلدية Municipal Solid Waste Landfills (MSWLF) معروفة بأنها تجتذب أعدادا كبيرة من الكائنات البرية الخطرة، وخصوصا الطيور. يجب أن يكون مطمر النفايات الصلبة البلدية على بعد 6 أميال (9656 كلم) عن المطار، بحيث تقاس هذه المسافة من حدود ملكية (عقار) المطار حتى حدود عقار مطمر النفايات الصلبة البلدية.

منشآت إدارة النفايات: إن وجود محطة لمعالجة المياه المبتذلة على مقربة من المطار يتعارض أيضا بشكل كامل مع سلامة الطيران فيه.

تكون المسافة المطلوب أن تفصل بين مطمر النفايات الصلبة البلدية والمطارات التي تخدم طائرات تعمل بطاقة المكبس Piston powered aircraft 5000 قدم (1524 متر).

تكون المسافة المطلوب أن تفصل بين مطمر النفايات البلدية والمطارات التي تخدم طائرات تعمل بطاقة التوربينات 10000 قدم (3048 متر).

من أجل حماية المجال الجوي لإقلاع  الطائرات واستدارتها في كل المطارات، توصي “الإدارة الفدرالية للطيران” بمسافة 5 أميال (8046 متر) بين أبعد حدِّ للمطار وحدِّ المنشأة الجاذبة للكائنات الخطرة – الطيور، أي حدِّ مطمر النفايات الصلبة البلدية.

ليتحمل كل مسؤول مسؤولياته، وليقم بما ترتّب عليه من إجراءات تتعلق بوضع حدٍّ لهذه المخاطرة والمجازفة غير المقبولة من أي عقل سليم.

Pin It on Pinterest

Share This