احتفل وزير البيئة في 24 تشرين الثاني (أكتوبر) 2016 بتقديم شهادة الإلتزام البيئي الأولى إلى شركة “هوا تشيكن”، ومنحها شارة “مؤسسة ملتزمة بيئيا” لوضعها على بضاعتها واستخدامها في أنشطتها التسويقية.
إن مرسوم “الإلتزام البيئي للمنشآت” رقم 8471 الصادر في 19/7/2012، يرتكز على القانون 444 تاريخ 29 تموز (يوليو) 2002، قانون حماية البيئة، الذي يشكل مرجعية المرسوم وأساسه.
يقصد بالإلتزام البيئي للمنشآت الصناعية من كل الفئات، الأولى والثانية والثالثة، التي تعنى بها وزارة الصناعية، والمصنفة غير الصناعية من الفئتين الأولى والثانية، التي تعنى بها وزارة الداخلية والبلديات، أنها تلتزم بالـ”معايير البيئية”، أي بمجموعة القيم الحَدِّية لملوثات الهواء والمياه والتربة، وتطبيق نظام الإدارة البيئية، الذي يساعد المنشآت على التحكم بنشاطها ومنتجاتها وعملياتها ذات التأثير على الأوساط البيئية هواءً ومياها وتربة.
يتم التحقق من هذا الإلتزام عبر القيام بعملية تدقيق بيئي تشمل كل تفاصيل العمليات، وما ينتج عنها من ملوثات تطلق في الهواء، أو من تدفقات سائلة ترمى في مختلف الأوساط المائية وغير المائية أو في نظام الصرف الصحي، وكذلك من نفايات صلبة تتم معالجتها والتخلص منها بطرق مختلفة.
ومن بديهيات الأمور أن الإلتزام يكون إلتزاما بمعايير بيئية. فما هي المعايير البيئية التي يتم القياس عليها حاليا لتقرير الإلتزام البيئي؟
لا تزال وزارة البيئة تعتمد قرارين للمعايير البيئية، هما القرار 52/1 تاريخ 26/7/1996، والقرار 8/1 تاريخ 30/1/2001. هذان القراران قد مرَّ عليهما الزمن، وهما غير صالحين للإستمرار في اعتبارهما لائحة المعايير البيئية التي نعتمدها في تقييم مدى الإلتزام البيئي. لأنهما قديمان وضعيفان وغير كاملين، حيث أن التشريعات الأوروبية التي جرى الإرتكاز عليها في وضعهما، وخصوصا القرار 52/1 قد جرى تجاوزها منذ زمن، وقد خضعت للتعديل والتحديث عدة مرات منذ ذلك الزمن حتى اليوم. وكذلك، إن القرار 8/1 يعاني من نقاط ضعف كثيرة، وكان من المفترض أن تتم عملية تعديله وتحديثه منذ سنوات طويلة.
عند صدور هذا القرار في العام 2001، جرى الإتفاق بين وزارة البيئة و”جمعية الصناعيين” على فترة سماح تمتد لخمس سنوات من تاريخه لكي يتم الإمتثال للمعايير التي يتضمنها وينص عليها. وها نحن اليوم على بعد عقد كامل من الزمن على إنتهاء فترة السماح تلك.
نحن نعتبر أن هذين القرارين لا يشكلان أرضية صلبة وقوية لتقييم مدى الإلتزام البيئي للمنشآت الصناعية والمصنفة من كل الفئات. فهذان القراران يتطلبان التعديل والتحديث منذ سنوات طويلة، ومن الضروري تجاوزهما للإنتقال إلى وضع مرسوم بالمعايير البيئية الوطنية.
نعتقد أن القانون 444 لحماية البيئة يستحق عناية واهتماما أكبر من قِبَل وزارة البيئة وغيرها من الوزارات، باعتبارها الوزارة المؤتمنة على تطبيقه وتحضير المراسيم الضرورية المتعلقة به.
وعلى هذا الأساس نرى أنه كان من الضروري القيام بما تطلبته المادة الثانية عشرة من قانون حماية البيئة، التي تقع في مطلع الفصل الرابع المتعلق بـ”آليات مراقبة التلوث البيئي”، حيث أن الإلتزام البيئي هو نتيجة من نتائج هذه المراقبة والتدقيق والمتابعة والرصد. تنص هذه المادة على ما يلي:
“بغية الوصول إلى مراقبة متكاملة للتلوث، تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البيئة، معايير النوعية البيئية الوطنية، كما وطرق منح التصاريح اللازمة، ومراقبة تطبيقها وأصول تقييم وضع البيئة وحمايتها.
يمكن لوزارة البيئة، لهذه الغاية، أن تستعين بأي خبير وطني أو دولي في عملية تحديد هذه المعايير الوطنية التي تتم مراجعتها دوريا. وذلك أخذا بالاعتبار وضع المعارف العلمية والتقدم التكنولوجي والمعايير المتعارف عليها دوليا”.
إذن، هناك حاجة للقيام بمهمتين تنفيذا للمادة الثانية عشرة من قانون حماية البيئة، أولا، وضع مرسوم بمعايير النوعية البيئية الوطنية، وثانيا القيام بمراجعة دورية لهذه المعايير، لكي نتمكن من المراقبة المتكاملة للتلوث البيئي الناتج عن المنشآت الصناعية والمصنفة، ليصبح ممكنا تقييم التزامها البيئي على ضوء هذا المرسوم.
هذا ما نراه على درجة عالية من الإلحاح، ولتستمر خطة تطبيق الإلتزام البيئي، التي نراها ضروية اليوم قبل الغد، باعتماده معيارا صالحا يقاس به الإلتزام البيئي، وتمنح الشهادات وتجدد على أساسه.

Pin It on Pinterest

Share This