يفاجىء القيمون على مؤتمر المناخ “كوب 22” في مدينة مراكش المغربية، الزوار والضيوف من مختلف أرجاء العالم، بابتكارات ومنصات عرض وفعاليات لا عهد لمؤتمرات المناخ بها من قبل، ما بدأ يضفي على المؤتمر طابع الاستثناء، وتحولت مراكش “قِبلة بيئية” يؤمها المتحمسون لقضايا المناخ.
وقد وظف المغرب ما يختزن من إمكانيات وطاقات علمية ولوجستية وأكاديمية كبيرة من أجل تنظيم هذا الحدث الدولي على أكمل وجه.
ومن يتابع النشاطات والفعاليات المتواصلة يوميا، يتأكد أن مؤتمر المناخ ما عاد مقتصرا على صياغة أفكار ومقترحات للحد من ظاهرة التغير المناخي واحتواء تداعياتها السلبية فحسب، وإنما بات منصة لعرض آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في مجال الطاقات المتجددة، وبدأ يتحول إلى احتفالية سنوية تتخللها العديد من الأنشطة والاحتفالات، وفضاءً يتسع لمبادرات فردية وأهلية.

نباتات تتكيف مع تغيرات المناخ

ولعل أبرز هذه المبادرات، ما تحقق خلال الأيام القليلة الماضية، إذ تمكن المواطنون من مختلف المحافظات الإدارية من زرع مليون غرسة من أنواع الأشجار التي تلائم بيئة ومناخ المغرب.
فقد أطلق يوم السبت 12 تشرين الثاني (نوفمبر) مندوب مؤتمر الأطراف COP22، عبد العظيم الحافي، المبادرة الوطنية “زراعة أكثر من مليون شجرة في يوم واحد”، التي نظمت برعاية الملك محمد السادس.
الحملة التي انطلقت في جماعة جبيلات عرفت زرع 900 ألف شجرة عند تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، وقد خصص لهذا المشروع حوالي 3 هكتار، كما أن 310 ألف نوع محلي من النباتات التي تتكيف مع تغيرات المناخ، وتستطيع العيش في مختلف النظم البيئية للغابات في المملكة.
وقد تمت تعبئة جميع الهياكل المحلية والإقليمية للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، لمرافقة و تأطير 36.752 متطوعا في 210 منطقة زراعية.
وتجدر الاشارة الى أن العملية بلغت هدفها في الساعة الثالثة بعد الظهر، بل وتجاوزت العدد المقرر من الأغراس. هذ المبادرة هي أيضا انطلاقة حملة التشجير الوطنية لعام 2016، والتي ستشمل أكثر من 40 مليون غرسةة على مساحة تقدر بين 45 ألف و50 ألف هكتار.

سيارة تحترم الطبيعة والبيئة

وفي سياقٍ آخر، شهد المؤتمر عرض مجموعة من السيارات الكهربائية المصممة من قبل مهندسين حول العالم، في ظل رغبة المنظمين في جعل هذا الحدث مختبرا لوسائل النقل المراعية للبيئة.
وبالمناسبة، تم الكشف خلال المؤتمر عن أول مركبة “بيك – أب” مغربية تعمل بالكامل على الطاقة الكهربائية. وقد صممت هذه المركبة التي تحمل اسم “اسلان” من جانب الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك في المغرب.
ويمكن شحن هذه الآلية الخضراء والرمادية بالكهرباء، خلال سبع ساعات على نظام 220 فولت، وفي استطاعة المقصورة الخلفية لهذه السيارة نقل ما يصل إلى 800 كلغ، وبدا عرضها، وكأنها هدية المغرب للمؤتمر.
وأشار مبتكرو المركبة إلى أن عربة النقل هذه تتميز بسرعة تصل إلى 129 كيلومترا في الساعة، وهي “تحترم الطبيعة والبيئة، وتشحن ذاتيا من دون الحاجة إلى معدات خاصة”.
كذلك شهد المؤتمر أيضا تقديم ابتكار لافت للانتباه يتمثل بسيارة رياضية زرقاء شبيهة بآليات “فيراري” تم الاستحصال على جملة براءات اختراعات جديدة لتصنيعها.
وأوضح مطور هذه السيارة، المهندس عماد مرشد، أن “الفكرة تكمن في طرق المسار الأصعب للعودة بعدها إلى الأمور الأسهل”، مضيفا: “إذا ما كنا قادرين على إنتاج سيارات رياضية كهربائية، سنتمكن بسهولة من إنتاج مركبات صغيرة مخصصة للمدن”.
ولفت مرشد إلى أن “الهدف على المدى البعيد يكمن في طرح سيارات مغربية تعمل بالكامل على الطاقة الكهربائية مع المعادلة عينها، وهي انبعاثات أقل، مع استقلالية قصوى”.

Pin It on Pinterest

Share This