لم يسبق أن أُبرِمت إتفاقية دولية بهذه السرعة القياسية عبر تاريخ الاتفاقيات الدولية، كما أبرمت “إتفاقية باريس” للتغير المناخي.

إفتتح التوقيع على الإتفاقية يوم 22 نيسان (إبريل) 2016، وخلال خمسة أشهر فقط أبرمتها 73 دولة، أي ما يمثل دولا تساهم بحوالي 57 بالمئة من الإنبعاثات الكلية لغازات الدفيئة، المقاسة بثاني أوكسيد الكربون، المسبِّبة للإحتباس الحراري والتغير المناخي، وأعلنت هذه الدول عن نيتها الإستمرار باعتماد الروحية التي أرسيت في باريس، وبالعمل المشترك في مواجهة التغير المناخي.

يكتسب المؤتمر الثاني والعشرين للدول الأطراف في الإتفاقية الإطارية لتغير المناخ COP22، الذي سيعقد في مراكش – المغرب الشهر القادم، أهمية بالغة، ليس فقط لذاته، باعتباره مؤتمرا يُؤمَل منه أن يضع البشرية على طريق الحدِّ الفعلي من انبعاثات غازات الدفيئة، ومن إطلاق أكثر فعالية لسياسات “التخفيف” و”التكيف” مع آثار التغير المناخي المدمِّرة والمتزايدة بالتفاقم على مستوى العالم كله، بل أيضا لأهمية الإجتماعات التي ستعقد تحت مظلة هذا المؤتمر وبموازاته في مراكش.

من أهم الإجتماعات التي ستعقد بموازاة مؤتمر COP22 في مراكش، “الإجتماع الأول للدول الأطراف لاتفاقية باريس” The first meeting under the Paris Agreement، والذي يطلق عليه إسم CMA1.

مع اكتمال العدد الضروري للدول الموقِّعة على اتفاقية باريس، ومع تجاوز الحد المطلوب للانبعاثات من تلك الدول الموقِّعة، بدأ العدُّ العكسي لدخول الإتفاقية حيز التنفيذ، وهذا ما سيحصل بالفعل يوم 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أي قبل افتتاح المؤتمر 22 ببضعة أيام فقط.

مع دخول إتفاقية باريس حيز التنفيذ يوم الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، تصبح الدول التي أبرمتها، إضافة للإتحاد الأوروبي EU، هي الهيئة المسؤولة عن إدارة الإتفاقية، وسوف تتمتع هذه الهيئة بكل الصلاحيات المادية والإجرائية والإدارية والعملياتية. وستكون كذلك، الهيئة المنوط بها أخذ القرارات المتعلقة بتطبيق الإتفاقية، وبإقرار القواعد والأنظمة والعمليات، بما فيها قواعد الشفافية حول مجمل عملية التقييم ورفع مستوى الطموح، التي ستوضع على طاولة البحث في الأشهر والسنوات القادمة، وذات الأهمية الفائقة لإجراءات إتخاذ هذه القرارات.

سيكون الإجتماع الأول للدول الأطراف في إتفاقية باريس CMA1 لحظة ذات أهمية بالغة، ليس فقط كونها نقطة انطلاق عملية اتخاذ تلك القرارات، بل أيضا لتحديد آليات اتخاذها.

سيكون مسموحا للدول التي لم تصدِّق بعد على إتفاقية باريس حضور الإجتماع بصفة مراقب، حيث يمكنها المساهمة بنشاط في النقاشات وتقديم المداخلات والإقتراحات، ولكنها لا تتمتع بصلاحية إتخاذ القرار. يدور النقاش الآن أيضا حول كيف يمكن جعل هذه العملية على نطاق واسع من المشاركة.

تكمن أهمية هذا الإجتماع أيضا في أنه سيضع القرارات الضرورية لتطبيق إتفاقية باريس. وهذا يتضمن برنامج العمل الذي أقره المؤتمر COP21، ووضع عدة نماذج وآليات ودلائل Modalities, procedures and guidelines (MPGs) لنظام شفَّاف، وتحديد المعلومات والبيانات المطلوبة في عملية التواصل، وكذلك عملية التقييم ورفع مستوى الطموح، وتسهيل تطبيق الإتفاقية وتعزيز إمتثال الدول لالتزاماتها.

سوف يتخذ هذا الاجتماع CMA1 قرارات تتعلق بالقضايا الإجرائية والمؤسسية والإدارية، بما فيها الآليات التنفيذية لكامل برنامج العمل المتعلق بالنماذج والآليات والدلائل MPGs.

مع الأخذ بعين الإعتبار السرعة القياسية لدخول إتفاقية باريس حيز التنفيذ، ينبغي إعطاء هذه القرارات التقنية الوقت الكافي للتفاوض بشأنها، وكذلك لوضع نظام جديد متلائم مع القواعد الجديدة، ليحل محل الأنظمة الموجودة حتى الآن.

على الدول، التي تنوي الإنضمام إلى إتفاقية باريس، أن تفعل ذلك الآن، قبل اتخاذ القرارات النهائية التي تحدثنا عنها.

Pin It on Pinterest

Share This