ثمة مخاطر تتهدد مجرى نهر الحاصباني في جنوب لبنان، مع بروز مخاوف من أن يتعرض للجفاف، خصوصا وأن معدل مستوى مياهه بات منخفضاً جداً، ما قد ينذر بكارثة بيئية واقتصادية واجتماعية، بحيث أن 700 فدّان من البساتين المزروعة المنتشرة حول ضفتي النهر من حاصبيا وكوكبا وصولاً إلى الفرديس، وهي الآن مهددة باليباس، بالإضافة الى التأثير المباشر على الثروة السمكية، التي بدأت تظهر معالمها بشكل واضح، في بعض المواقع الضحلة.

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يعاني منها مجرى الحاصباني من الجفاف، إذ أنه في العام 1933 حصل جفاف أدى إلى يباس البساتين المحيطة به، لكن الآمال معلقة على هطول الأمطار لعدم تكرار هذه التجربة، في ظل التغيرات التي طرأت على المنطقة، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة.

 

إنخفاض المنسوب عن المعدلات الطبيعية

 

يبلغ معدل مياه نبع الحاصباني، بحسب “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني”، نحو 4100 متر مكعب في الساعة، لكنها تراجعت في هذه الفترة من السنة إلى ما دون الـ 250 متر مكعب.

وبحسب دراسة أعدها “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” United Nations Development Programme الــ UNDP، فإن مساحة الحوض تبلغ 516 كيلومترا مربعا، وبحسب الدراسة أيضا، فإن إجمالي الاستهلاك الحالي للري يتجاوز الـ 4 ملايين مترا مكعبا في السنة، فيما المطلوب هو بحدود الـ 30 مليون متر مكعب.

 

الثروة السمكية مهددة

 

هذا الإنخفاض أدى إلى تهديد الثروة السمكية بشكل مباشر، إذ نفقت منها كميات كبيرة، وذلك في المنطقة الممتدة من جسر الشقعة شمالاً حتى نبع الوزاني غرباً.

وعلى الرغم من قيام مجموعات شبابية، تابعة لمكتب النائب أنور الخليل، بإشراف الناشط البيئي الدكتور امين شميس الحمرا، بإنقاذ كمية من السمك عبر التقاطها وجمعها داخل أوعية بلاستيكية مليئة بالمياه، ليتم نقلها في ما بعد الى الغدران القريبة من نبع الحاصباني، فإن ذلك لا يلغي حجم الكارثة. لا سيما وأن مجرى النهر يعاني من التلوّث، نتيجة زيبار الزيتون، وتحويل مياه الصرف الصحيّ إليه.

 

خير: نمر بسنوات جفاف

 

يوضح المهندس الجيوليوجي الدكتور كمال خير لـ greenarea.me، الأسباب وراء جفاف نهر الحاصباني، فيشير إلى أنه “بالإضافة الى ان السنة الماضية لم تكن سنة مطرّية، فإن هناك سببين رئيسيين للجفاف، أولاً، نقص في كمية الأمطار، وهذا الأمر ناتج عن طريقة ونوعية المتساقطات precipitation، فكلما كانت نسبة المتساقطات من الثلوج، كانت التغذيه للمياه الجوفية أفضل. أما في حال كانت المتساقطات، عبارة عن جريان سطحي Run off، فبذلك تكون التغذية أقل”.

وطريقة هذه المتساقطات تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي المناطق الجبلية العالية، حيث تكون نسبة الثلوج 95 بالمئة، فإن ذلك يؤثر إيجاباً على المنسوب، أما في المناطق المنخفضة، فإن معظم المتساقطات تتبخر قبل وصولها إلى المياه الجوفية. ثانياً، إستهلاك المياه الجوفية، عن طريق حفر الآبار، ووفق ما يوضح خير، فإنه “في السنوات الخمس والعشرون الأخيرة جرى حفر العديد من الآبار، بهدف الحصول على المياه الجوفية، ما أثّر بشكل مباشر على استهلاك مياه نبع الحاصباني، خصوصا تلك الآبار المحفورة من جهة منطقة ضهر الأحمر وصولاً إلى ينطا، أما تلك المحفورة من الجهة الشرقية (بلدة ميمس – راشيا الوادي)، فلا تأثير لها على إستهلاك النبع”، ويتابع خير أن “المساحة الممكنة لحماية النبع محدودة، فهي لا تتخطى الـ 5 الى 15 كلم”.

 

خطوات ناقصة

 

وفي السياق عينه، يوضح خير أننا نمر في سنوات جفاف، بحيث أنه ووفق دراسة جامعية، فإنه كل 28 سنة، نمر في فترة الجفاف، ولعل ذلك ما يفسر ما حصل في الأعوام الأخيرة، بحيث كان العام 2014 جافاً، بينما العام 2015 كان مقبولاً، أما العام 2016 فعانينا من الجفاف.

 

ويضيف خير أن “مصادر المياه التي تغذي الأنهار تلعب دوراً أيضاً في نسبة الجفاف، فبالنسبة الى نبع الحاصباني فهو يتغذى من الأمطار، لذلك فتأثيره بالجفاف يكون أكثر من نبع الوزاني مثلاً الذي يتغذى من مياه ما يسمى “الجبل الوسطاني”.

ولجفاف نهر الحاصباني، عواقب عديدة تطاول منطقة بأكملها، إذ لا يكفي ما يعانيه مجرى النهر من التلوّث سنوياً، مع بداية موسم الزيتون، فمياه الصرف الصحّي لبلدة حاصبيا والدول المجاورة تصب فيه أيضاً، مهددة بكارثة بيئية حقيقية إذا لم يتم إيجاد الحلول الناجعة بسرعة.

وعلى الرغم من تزويد محطة تكرير مياه الصرف الصحّي بالكهرباء لمدة 24 ساعة، من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، فإن هذه الخطوات لا تزال ناقصة وتتطلب التكاتف الوطني وحتى الدولي لإنقاذ ما تبقى من نهر الحاصباني.

Pin It on Pinterest

Share This