يواجه العالم الكثير من المشاكل، التي قد تبدو أحيانا عصية على الحل، على الرغم من وجود حلول لها، ولكنّها تنتظر الارادة الحقيقية لمواجهتها، وتعتبر مشكلة الجوع والفقر في الدول النامية، واحدة من أبرز هذه المشاكل، وأرقامها تزداد في وتيرة تصاعدية، نظراً لغياب الحلول الجدّية.

ما تجدر الإشارة إليه، هو أن العالم ينتج ما يكفي من الغذاء لإطعام الجميع، ولكن نحو ثلثه يضيع بسبب القيود المالية أو التقنية، فبعض المحاصيل تموت قبل حصدها، فضلا عن الهدر، وهو ما يعادل 1.3 مليار طن من الغذاء سنويا.

ففي الولايات المتحدة الأميركية وحدها على سبيل المثال، يتم إلقاء 222 مليون طن من الغذاء في النفايات، أو ما يقرب من ثلث الغذاء في البلاد، أي ما يعادل أكثر من 48 مليار دولار يتم هدرها ببساطة، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وهذا تقريبا يكفي لإنهاء المشكلة في جميع دول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، التي تحتاج إلى 230 مليون طن غذاء كل عام.

 

الجوع باق في 45 دولة

 

وفي هذا الإطار، وجد مؤشر الجوع العالمي لسنة 2016، الصادر عن “معهد بحوث السياسات الغذائية الدولية” في واشنطن، أن المجتمع العالمي ليس في طريقه إلى القضاء على الجوع بحلول سنة 2030، وفقاً لأهداف الأمم المتحدة، وأشار إلى أن أكثر من 45 دولة ستبقى تعاني من القلق بسبب معدلات الجوع لديها سنة 2030.

وقد سجلت جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وزامبيا أعلى مستويات الجوع، في حين دخلت القائمة سبع دول “مثيرة للقلق” من حيث معدلات الجوع لديها، وهي: هايتي ومدغشقر وسيراليون واليمن وأفغانستان وتيمور الشرقية والنيجر.

 

800 مليون يعانون نقص التغذية

 

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، فإن ما يقارب 11 بالمئة من سكان العالم يعانون من نقص التغذية، وهذا يعني أن تقريبا 800 مليون شخص ليس لديهم ما يكفي من الغذاء. وأن 98 بالمئة من هؤلاء الناس يعيشون في العالم النامي، بنسبة تقترب من 13.5 بالمئة أي 1 من 8 أشخاص، يعاني من نقص التغذية في هذه المناطق.

وقد ازداد العدد الفعلي للأشخاص الذين يعانون نقص التغذية من 182 مليون شخص إلى 233 مليون شخص، نظرا لنمو السكان على مدى السنوات الـ 25 الماضية.

وتعاني الفتيات والنساء أكثر، نظراً للتفاوت الجنسي في هذه المناطق، إذ أن هذه الفوارق لا تراعي حتى النساء الحوامل، وهو ما يعني أن تقريبا 1 من كل 6 أطفال في العالم النامي يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن منح المرأة حق اتخاذ القرارات المنزلية، يمكن أن يحد من الجوع لأكثر من 150 مليون شخص.

 

دور المناخ

 

يؤكد التقرير، أن نقص الغذاء أو التغذية السليمة يقتل المزيد من الناس، أكثر من أمراض الإيدز والملاريا والسل مجتمعة.

ويتابع التقرير، أن أكثر من 6 ملايين طفل يموتون من الأمراض المتعلقة بالجوع وسوء التغذية في كل عام، وحوالي 1 من 4 أطفال في العالم النامي يعانون من نقص الوزن. وملايين الأطفال الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة، بعد تعرضهم لسوء التغذية يعانون من قصر القامة، أو التخلّف العقلي والبدني بسبب عدم كفاية الغذاء.

كذلك يلعب تغير المناخ دورا كبيرا في معاناة أكثر من 220 مليون شخص، في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، فضلاً عن الصراع والقتال بين الدول في هذه المنطقة، فهما يلعبان دورا كبيرا في تكريس الفقر والاضطرابات المدنية، التي ساهمت في انعدام الأمن الغذائي.

 

الأمل موجود بانتظار التنفيذ

 

طبقا لبرنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة، فإن أقل من 25 سنتا يوميا هو المبلغ الكافي لشراء فنجان من العصيدة أو الأرز أو الفول، وأن 50 دولارا فقط كافية لإطعام الطفل لعام دراسي كامل.

وطبقا لمشروع Hunger Project، فإن العالم قد قطع أشواطا كبيرة على مدى السنوات الـ 25 الماضية في طريقه لإنهاء المشكلة، إذ تم تقليص نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف منذ عام 1990، واليوم يتمكن 17 ألف طفل من النجاة كل عام.

إضافة إلى انخفاض مستوى الجوع في البلدان النامية بنسبة 29 بالمئة منذ عام 2000، وللسنة الثانية على التوالي لم يُعثر على بلدان نامية تقع ضمن الفئة “المقلقة للغاية”.

Pin It on Pinterest

Share This