يسعى الإنسان منذ غابر الأزمان، إلى تطوير وتسهيل ظروف حياته ومعيشته، وتمكن في حقبات تاريخية مختلفة من اختراع وابتكار معدات تعينه في الزراعة وفي مختلف نواحي الحياة، في مسار تطوري طويل امتد لآلاف السنين، قبل أن يصل إلى ما هو عليه اليوم من تقدم فاق حدود التصور.

إلاّ أن ذلك أورثه مشكلات مع ما ترتب على هذا التطور من تبعات صحية كثيرة، فوسائل الراحة التي وفرتها له التكنولوجيا الحديثة، لها انعكاسات سلبية مباشرة على صحته، أبرزها السمنة ومرض السكري، فضلا عن أمراض القلب وتصلب الشرايين، ودون أن ننسى الأمراض المستعصية وأخطرها السرطان.

وفقا لـ “منظمة الصحة العالمية” World Health Organization، فإن زيادة الوزن تؤدي إلى آثار صحية وخيمة، تزيد تدريجياً مع تزايد كتلة الجسم، حيث تسبب السمنة الأمراض القلبية والسكري، وبعض أنواع السرطان. وتشير آخر إحصائيات المنظمة إلى أن نحو 1.5 مليار من البالغين يعانون من فرط الوزن على مستوى العالم، كما أن ثلاثة ملايين طفل دون سن الخامسة كانوا يعانون من فرط الوزن في عام 2010.

 

استخدام المواصلات

 

وفي دراسة أجريت في إنكلترا، شملت ملايين الأشخاص الذين يستخدمون وسائل المواصلات، لوحظ أن نسبة كبيرة منهم يعانون من السمنة، إذ انّه عند استخدام وسائل النقل، فإن الأشخاص يتعرضون لضغوط نفسية مزعجة بسبب التأخر في المواصلات، أو الازدحام الذي يسبب نوعا من الاختناق، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة، وجميعها ظروف تسبب الإجهاد بشكل كبير.

كما أن استخدام المواصلات يدفع الأشخاص لاتباع العادات السيئة، مثل ترك وجبة الإفطار مثلا، حتى لا يتأخروا على العمل، ومن بعدها يتناولون الوجبات السريعة والمشروبات المضرة.

ويعد خطر السمنة الذي تسببه المواصلات، ضررا جديدا من ضمن قائمة الأضرار الأخرى الناتجة عنها، ولذلك خلص الباحثون إلى أنه يجب، الابتعاد قليلا عن استخدام وسائل النقل، عن طريق ممارسة رياضة المشي، أو ركوب الدراجة، فهي أمور تساعد على حرق الدهون والتخلص من الوزن الزائد، تساعد الشخص أيضا على التخلص من الضغوط النفسية المزعجة وتحسين المزاج العام.

 

المشي يخفّض المخاطر الصحيّة

 

وفي السياق عينه، أفادت دراسة بريطانية أن الأشخاص الذين يذهبون إلى أعمالهم سيرا على الأقدام أو الدراجات الهوائية، أو باستخدام وسائل النقل العام، يحافظون على أوزانهم الطبيعية أكثر من الذين يقودون السيارات.

وقال الباحثون في “معهد لندن للصحة العامة والطب الاستوائي” London School of Hygiene & Tropical Medicine، إن ركوب الدراجة الهوائية هي الوسيلة المثلى للمحافظة على الرشاقة واللياقة يليها المشي. وفسّر الباحثون ذلك، بأن من يستقلون وسائل النقل العام، يذهبون سيرا على الأقدام من وإلى محطة الحافلة، أو القطار لمسافات كبيرة، حتى يستقلوا وسيلتهم المفضلة، أكثر من الذين يستقلون سياراتهم، وهو ما يفسر انخفاض المخاطر الصحية لديهم نتيجة المشي لمدة أطول.

وراقب العلماء أوزان وأساليب حياة 73 ألف رجل و83 ألف و667 سيدة في البحث، ووجدوا أنه حتى لو أخذوا في الحسبان الفروق بين المشاركين، في ما يخص وقت اللهو والتمارين الرياضية، والنظام الغذائي والمهنة، فإن العلاقة بين طريقة التوجه إلى العمل ووزن الجسم بقيت ثابتة.

وخلصوا إلى أن وسائل النقل العام، والمشي وركوب الدراجات ترتبط بتقليل نسبة الدهون في الجسم، بالمقارنة مع من يستخدمون السيارات الخاصة في التنقل. كذلك، وجد الباحثون أن 64 بالمئة من الرجال، و61 بالمئة من النساء يقودون سياراتهم إلى أماكن عملهم، فيما لا يستخدم الدراجة الهوائية أو المشي إلا 4 بالمئة من الرجال و2 بالمئة من النساء.

ووفق رئيسة فريق البحث الدكتورة ألين فلينت، من معهد لندن للصحة العامة والطب الاستوائي “فإن النشاط البدني قد يساعد في محاربة السمنة، لكن دراستنا أثبتت أن الذين يبذلون جهدا قليلا يوميا، حتى وإن كان المشي إلى محطة الحافلات مثلا، لا يعانون من السمنة كالذين يستخدمون السيارات”.

 

التكنولوجيا في غرف النوم تسبب السمنة والسكري

 

وفي دراسة أخرى، توّصل أطباء وباحثون إلى أن التكنولوجيا الحديثة، بما فيها أجهزة الكمبيوتر اللوحية مثل الـ “آيباد”، يمكن أن تزيد من فرص الإصابة بأمراض السكري والسمنة، في حال كانت موجودة في غرف النوم بالمنازل، داعين في مقالة علمية الى التعامل مع غرف النوم كـ”مناطق خالية من الآيباد”.

ووفق خبراء من ألمانيا وسويسريا فإن “وجود الحواسيب اللوحية في غرف النوم يمكن أن يؤدي الى إضطرابات في النوم، وهو ما يزيد من فرص الإصابة بالأمراض”.

وتقول الدراسات الطبية إن “النوم لأقل من خمس أو ست ساعات يومياً، يمكن أن يزيد بنسبة 50 بالمئة من فرص الإصابة بالسمنة، أو النوع الثاني من مرض السكري، وكذلك إرتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول في الجسم”.

Pin It on Pinterest

Share This