لا تزال المخاطر المرتبطة بتلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون تشكل مصدرا مشروعا للقلق لدى الجميع، مسؤولين وباحثين ومتابعين وخبراء بيئة وعموم المواطنين.

كنا كتبنا في مقالة سابقة عن “المخاطر الصحية لتلوث الأوساط المائية بالطحالب ونمو الـ”سيانوبكتيريا” Cyanobacteria”، وما ينتجه هذا النوع الخاص من الطحالب – البكتيرية من توكسينات ذات تأثيرات سامة على الكبد والجهاز العصبي والكليتين والجهاز والوظيفة التناسلية.

وها هي الدراسات السُمِّية المعمَّقة عن تأثير نوع خاص من التوكسينات Toxins، التي تنتجها الطحالب الزرقاء – الخضراء (السيانوبكتيريا)، تتوالى، حيث تشير دراسة حديثة نشرت هذا العام 2016 عن علاقة أكيدة بين التعرُّض لتوكسين BMAA، وهذا الإسم هو اختصار لإسم المادة الكيميائي، أي بيتا ميثيل أمينو آلانين beta-Methylamino-L-alanine، والإصابة بعدد من الأمراض العصبية مثل الألزهايمر والباركنسون ومرض العصبون الحركي Motor neurone disease MND.

يؤكد الباحث في المركز الوطني للأبحاث العلمية والأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور كمال سليم أن الطحالب الزرقاء – الخضراء (السيانوبكتيريا) قد نمت وتكيَّفت في بحيرة القرعون، ويمكن اعتبارها من أهم وأخطر الملوثات المتراكمة في مياه البحيرة، وأنها تشكل خطرا حقيقيا على الأمان الصحي لكل السكان المعرضين.

تأتي هذه الدراسة، التي قامت بها الأستاذة راكيل دانلوب Rachael Dunlop من جامعة ماكاريUniversity  Macquarie في مدينة سيدني – استراليا مطلع هذا العام 2016، لتؤكد أن التعرض المزمن للملوثات البيئية التوكسينية يؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض العصبية.

للمرة الأولى أظهرت الأبحاث أن التعرض للتوكسين الذي تنتجه الطحالب الزرقاء -الخضراء (السيانوبكتيريا) يؤدي إلى تخزين بروتينات في الدماغ متسقة مع تلك البروتينات التي نراها عند المصابين بالألزهايمر.

خلال تجربة على نماذج حيوانية تم تعريضها لتوكسين BMAA، تبيَّن تكوُّن بروتينات شبيهة بتلك المخزَّنة في دماغ المصابين بالألزهايمر، وهذه هي المرة الأولى التي يتم معها تكوين هذه البروتينات بنتيجة التعرض لتوكسينات تنتجها ملوِّثات بيئية.

دلَّت هذه الأبحاث أيضا على أن الحمض الأميني “سيرين” L-Serine يتمتع بنشاط مُثَبِّط لتكوُّن البروتينات المسبِّبة للألزهايمر في الدماغ، وبالتالي، يمكن أن يستعمل للحماية من الإصابة بهذا المرض العصبي.

الطحالب الزرقاء – الخضراء (السيانوبكتيريا) هي من أهم الملوثات الطحلبية – البكتيرية في بحيرة القرعون، وهي تتكاثر في مياه مشبعة بالتلوث بالمياه المبتذلة والتلوث العضوي والمُغَذِّيات (الفوسفور والبوتاسيوم والنيتروجين)، ويمكن تمييز هذه الطحالب بلونها الأخضر اللمَّاع وبرائحتها العفنة.

تنتج هذه الطحالب توكسين BMAA، وهذا التوكسين يمكن له أن يلوِّث المحاصيل الزراعية التي يتم ريَّها بماء ملوثة، حيث يتم امتصاصه من قبل بروتينات محاصيل الحبوب. وهو يتركَّز أيضا في الأحياء المائية من أسماك وقريدس وغيرها.

يتعرض الإنسان لهذا الديوكسين عند استهلاك منتجات نباتية أو حيوانية ملوثة به، أو بالتعرض لهواء يحمله على مقربة من أنهر أو بحيرات أو مستنقعات عالية التلوث بالطحالب الزرقاء – الخضراء.

إن الحماية المثلى من التعرض لهذا التوكسين تكون بالبقاء بعيدا عن المستنقعات والبحيرات والأنهار الملوثة، وبالإمتناع عن استهلاك محاصيل زراعية رُوِيَت بمياه ملوثة، أو أسماك صِيدت من مياه ملوثة. وطبعا الإمتناع الكامل عن استعمال مياه ملوثة لحاجات المنزل أو للشرب.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This