تشتهر منطقة وادي التيم – إلى جانب زراعة الزيتون – بزراعة العنب، إذ تعتبر الكرمة من أقدم الزراعات لملاءمتها طبيعة الأرض والمناخ والتربة، فهذه الزراعة البعلية تحتاج إلى تربة خفيفة ومياه سطحية شحيحة صيفاً، وهي شروط متوافرة في بيئة المنطقة.
وقد شكلّت مهنة عصر العنب، موردَ رزقٍ هاماً للعديد من العائلات الريفية عامةً، والحاصبانية خاصةً، بحيث انتشرت معاصر العنب في معظم المناطق الجبلية، وهي عبارة – وفق أحد أصحاب المعاصر القديمة – عن مكان صخري طبيعي حيث يوضع العنب في مكان يسمى البيدر أو المصطبة، يرش عليه تراب يدعى “الحوّارة”، يدعس بعدها العنب بالأرجل، ويتجمع العصير في مكان يدعى البئر، وعندما “يستريح” بضع ساعات ينقل إلى “الخلقين” وهو وعاء كبير، ويُغلى ليصبح دبساً ويضرب بالقضبان ليشتد.
ولكن مع تطوّر الحياة، توقفت معاصر وادي التيم جميعها عن العمل، باستثناء بلدة راشيا الوادي التي ما زالت تحافظ على هذا القطاع بعد تطويره وإدخال الآلات الحديثة إليه، مع المحافظة على المراحل التحويلية لهذه الصناعة.

2

مراحل تصنيع دبس العنب

يبدأ موسم إنتاج الدبس في النصف الثاني من أيلول (سبتمبر)، ويستمر بين خمسين وستين يوماً، ويعتبر دبس العنب منتجا غذائيا وصحيا، يزداد الطلب عليه في السوق المحلية وفي مراكز انتشار الاغتراب اللبناني.
أما بالنسبة إلى مراحل تصنيع دبس العنب، فتبدأ بعملية العصر وفقاً لمبدأ الحلاوة ونسبتها، التي يمكن أن ترتفع إلى نحو 25 بالمئة وما فوق، أو تتدنى إلى نحو 18 بالمئة وأقل، ثم تُضاف مادة “الحوارة الصلصالية” المعروفة بـ”تراب الدبس”، بمعدّل 400 غرام لكل 20 ليتر من عصير العنب، ومن ثم يتم تفريغ العصير في حلل مصنوعة من “الستانلس”، ليطبخ على البخار على درجة يمكن أن تصل إلى 100 درجة مئوية، بينما تكون درجة الرطوبة 20 بالمئة، وهي درجة تؤشر إلى نضوج الدبس.
وبعد نضوج الدبس يتم تبريده من جديد، ويُعبأ سائلاً في “مرطبانات”، أو يتم خفقه بواسطة خفاقات كهربائية خاصة، لتحويله إلى دبس جامد، ويوضع بعبوات خاصة لتسويقه محلياً، أو خارجياً.
وبالنسبة إلى كلفة إنتاج الدبس، فهي مرتبطة بسعر الوقود، وتراوح بين 2500 و3000 آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد، ويُباع في السوق المحلية بحدود 8 آلاف ليرة للدبس السائل، بينما يتراوح سعر الدبس الجامد بين 10 و12 ألف ليرة.

فوائد دبس العنب

يشكّل دبس العنب، أحد المواد الأساسية على موائد أبناء المنطقة، وذلك نظراً إلى فوائده العديدة، فهو مادة غذائية مصنّعة من ثمار العنب، فوائده لا تختلف عن فوائد العنب الطازج الّذي يحتوي على الفيتامينات والأملاح المعدنيّة والألياف، التي تساعد الجسم على مقاومة الكثير من الأمراض، كما يحتوي على السكريّات سريعة الذوبان التي تمدّ الجسم بالطاقة بشكلٍ سريع.
ويمد دبس العنب الجسم بالطاقة بشكل سريع، وذلك لاحتوائه على مواد سكريّة سهلة الامتصاص. ويقوّي الدورة الدموية، ويحمي جدران الأوعية الدموية من المواد العالقة، وذلك بسبب احتوائه على كثيرٍ من الفيتامينات سهلة الهضم. بالاضافة إلى انّه يقي من ارتفاع ضغط الدم، بسبب احتوائه على نسب عالية من البوتاسيوم، ويقوّي العظام والأسنان، لاحتوائه على الكالسيوم، ويساهم في صنع كريات الدم الحمراء لاحتوائه على مادة الحديد، يبعد الإمساك، لاحتوائه على نسب عالية من الألياف التي تساعد على سهولة الهضم.
كذلك، يحتوي دبس العنب على أحماض الفواكه التي تفيد في نعومة الجلد والتخلّص من الخلايا الميتة، يساعد على تخفيض الضغط المرتفع، لاحتوائه على مادة البوتاسيوم.
ويخفض حموضة المعدة الناتجة عن عسر الهضم، إضافة إلى انه يساعد على تنقية الدم من السموم، وعلى تخفيض معدلات الكولسترول في الجسم، ويعتبر أيضاً مهدئاً للأعصاب ومنشّطا للعضلات، يساعد على إذابة الحصى والتخلّص من الرواسب في الجهاز البولي، وعلى منع حدوث الأزمات القلبية، وذلك لاحتوائه على مضادّات الأكسدة.

Pin It on Pinterest

Share This