تحول الثالث من تموز (يوليو)، يوما عالميا للتخلص من استعمال أكياس البلاستيك، بعد أن بات الإستعمال الواسع لأكياس البلاستيك في مختلف بلدان العالم مشكلة بيئية شاملة. ملوث مؤذٍ في اليابسة وفي البحار والمحيطات والأنهار، على الشواطىء وفي الجبال، في السهول والغابات.
عدد كبير من البلدان المتقدمة والنامية، إتخذ إجراءات فعالة للحد من استعمال أكياس البلاستيك في الحياة اليومية، ولا سيما في التبضُّع وشراء الحاجيات للتزود المنزلي من الأسواق العامة والمحلات وأسواق الخضار وغيرها من أماكن التسوق.
وضعت بعض البلدان رسما هاما على استعمال أكياس البلاستيك، فهي تباع مقابل مبلغ يتراوح بين 20 و50 سنتا لكل كيس، حسب حجمه. ويقوم البيئيون في كثير من البلدان بحملات واسعة لدعوة الناس لاستبدال استعمال أكياس البلاستيك في تسوقهم. والعودة إلى ما كان سائدا قبل عقود من استعمال “شنطة” القماش، أو “شنطة” مجرورة على عربة، أو أكياس الورق، باعتبار أن الورق قابل للتدوير، أو أنه سريع التحلل البيولوجي في الطبيعة، على خلاف البلاستيك الذي يبقى عصيا على التحلل مئات السنين.
ونذكر أن بعض الجمعيات البيئية اللبنانية حاولت القيام بحملات مماثلة، ولكن مع الأسف الشديد لم تكن نتائجها مشجعة، وذلك لعدم تعاون أصحاب المخازن الكبرى، لاعتبارهم المبالغة بالتوزيع المجاني لأكياس البلاستيك، التي تحمل إسم المخازن، وسيلة فعالة للدعاية والإشهار.
الحقيقة أن هناك حاجة ملحة لتدخل الدولة، عبر فرض ضرائب أو رسوم على استعمال أكياس البلاستيك، بهدف الحد من استعمالها، وصولا إلى التخلص الكامل منها والاستعاضة عنها ببدائل بيئية غير ضارة، وغير ملوِّثة للأوساط البيئية كافة، البحرية والبرية.
هل فكرنا يوما بمصير هذا الكم الهائل من أكياس البلاستيك التي نحملها يوميا من المحلات والمخازن والأسواق؟ إنها في نهاية المطاف تتحول إلى نفايات صعبة، ملوِّثة لكل أوساط بيئتنا، وتسبب العديد من أوجه الضرر للحياة البرية والبحرية والتربة والثروة المائية السطحية.
يوم 3 تموز (يوليو) يوما عالميا للتوعية الواسعة، والعمل النشيط من أجل المبادرة إلى التخفيف من استعمال أكياس البلاستيك، واعتماد بدائل، وهي متوفرة بكثرة، وربما أكثر راحة من أكياس البلاستيك نفسها، ومن أجل الامتناع الطوعي عن استخدامها، ورفض استلامها في المخازن الكبرى والأسواق عند تقديمها لنا.
إنها مناسبة لنطالب وزارة البيئة والحكومة اللبنانية باتخاذ إجراء ما، ووضع تشريع ما يهدف إلى التخفيف الجدي لاستعمالها، من نوع وضع تسعيرة إجبارية من 250 إلى 500 ليرة لبنانية.
البيئيون في لبنان، ونشطاء المجتمع المدني، أصبحوا كثرا مع استمرار النضال ضد مسببي أزمة النفايات والمستثمرين فيها، الذين يمعنون السير في صفقاتهم المشبوهة على حساب بيئة لبنان وشواطئه وبحره وترابه ومياهه وطبيعته وأمواله العامة. ندعوهم جميعا في اليوم العالمي للتخلص من استعمال أكياس البلاستيك، أفرادا وجماعات، إلى أخذ المبادرة، بدءا من 3 تموز (يوليو) 2016، بالامتناع عن استعمال أكياس البلاستيك، وبالرفض الجدي لاستعمالها، ولاعتماد بدائل بيئية وعملية في تسوقنا.
لنقرن الوعي والمعرفة بتغيير سلوكي، يتحول إلى أسلوب حياة متوافق بيئيا، لنحافظ على طبيعتنا وبحارنا ومحيطاتنا وأنهارنا وغاباتنا آمنة من أضرار البلاستيك المتفاقة.

Pin It on Pinterest

Share This