تطبق سلطة الإحتلال المائية في الضفة الغربية، والمتمثلة بشركة “ميكوروت Mecorot”، أسوأ سياسات التمييز العنصري ضد مئات آلاف الفلسطينيين في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.

تستمر منذ سنوات طويلة سياسة التضييق المائي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، كتعبير فاقع عن سياسات التمييز العنصري، التي تمارسها سلطات الإحتلال الإسرائيلي في كل المجالات، على خلفية القتل اليومي، التي تقارب الإبادة الجماعية لشعب محتلة أرضه، ومصادرة حقوقه الوطنية، ويعاني من كل أشكال التمييز والظلم والقمع والتدمير ومصادرة الأراضي.

في العام 2002 تأسست مجموعة من المنظمات الفلسطينية والعالمية تحمل إسم “مجموعة التنسيق من أجل الإستجابة للطوارىء في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة العامة” The emergency, water, sanitation and hygiene group (EWASH)، وذلك للإستجابة إلى الحالات الطارئة الناتجة عن تضييق سلطات الإحتلال الإسرائيلي في مجال توفير المياه لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، المستمر تصاعدا سنة بعد سنة.

تشير التقارير الأخيرة، كما التقارير المماثلة في السنوات الماضية، إلى “مضايقات مائية” خطيرة هذا الصيف أيضا، ناتجة عن عمليات القطع المتكرر والممنهج للمياه عن مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، التي تقوم بها “شركة ميكوروت” تنفيذا لسياسة الإحتلال.

وفق هذا التقرير، إنخفض معدل الإستهلاك اليومي من المياه للمواطن في الضفة الغربية المحتلة إلى أدنى مستوياته، أي أقل من 73 ليترا لكل مواطن باليوم. هذا المعدل هو تحت الحد الأدنى الذي حددته منظمة الصحة العالمية بـ 100 ليتر للشخص الواحد في اليوم، وهو ثلاث مرات أقل مما يحصل عليه المستوطن الإسرائيلي المحتل، المقدر بما يزيد عن 240 ليتر للشخص الواحد في اليوم.

تمارس سلطات الإحتلال الإسرائيلي تمييزا صارخا في توزيع المياه، وتطبق إجراءات ظالمة تجاه الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال طوال فصلي الربيع والصيف، حيث تزداد الحاجة للمياه لتلبية متطلبات السكان في معيشتهم، ونشاطهم الاقتصادي ولا سيما الزراعي. بنتيجة هذه الممارسات العنصرية، يعاني الفلسطينيون أصعب المعاناة، ويواجهون المخاطر الصحية، ويتعرضون لشتى الانعكاسات والآثار السلبية المرتبطة بنقص حاد للمياه في بيوتهم.

الحاجة الماسة الناتجة عن القطع المتكرر للمياه، تضطر العديد من الفلسطينيين لدفع مبالغ طائلة ثمن صهاريج المياه لتلبية حاجاتهم اليومية، حيث يصل ثمن الصهاريج عشرة أضعاف السعر العادي للمياه. ويضطر كثير من الفلسطينيين إلى تخفيض استهلاكهم للمياه، نظرا لعدم قدرتهم على توفير حاجاتهم منها من خلال شراء الصهاريج. وهذا يؤدي بالطبع إلى تدهور في مستوى معيشتهم، والنظافة العامة في حياتهم اليومية وفي منازلهم، مما يرفع درجة تدهور الوضع الصحي، وزيادة مخاطر التعرض للأمراض، ولا سيما عند الأطفال وكبار السن والمرضى.

يسيطر الإحتلال الإسرائيلي على كل موارد المياه في فلسطين المحتلة، ويمارس رقابة مشددة على استعمالها، ويمارس سياسات التمييز تجاه الفلسطينيين، أصحاب الأرض وثروتها المائية السطحية والجوفية.

تبرر سلطات الإحتلال أسباب قطع المياه وحرمان الشعب الفلسطيني من المياه بضعف البنية التحتية في الضفة الغربية. وهذا بالطبع هو عذر أقبح من ذنب، إذ أن سلطات الإحتلال تمنع تعزيز وتطوير البنى التحتية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتضع العوائق أمام وصول المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني الرازح تحت الإحتلال المقيت.

تمنع سلطات الإحتلال على الفلسطينيين الإستفادة من مياه نهر الأردن بشكل مطلق، وتسمح لهم، على الورق، بـ 13 بالمئة فقط من المياه الجوفية الجبلية، والباقي يتم استخراجه من قبل سلطات الإحتلال.

إن أي ترميم أو صيانة أو تمديدات لبنية تحتية مائية تحتاج إلى إجراءات ترخيص مزدوجة ومعقدة، وتواجه العديد من العوائق والتعقيدات والصعوبات. وتمارس سلطات الإحتلال حق الرفض “الفيتو” على أي مشروع مياه قد يساعد الفلسطينيين على سد جزء من حاجاتهم أو لتحسين تزودهم بالمياه.

لنرفع الصوت عاليا، ونطالب العالم “المتحضر”، وكذلك أصدقاء إسرائيل الجدد من العرب، والمتهالكين على التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، كي نساعد أهلنا في الأراضي المحتلة للحصول على حقهم في مياهم، التي يصادرها الإحتلال ويحرمهم منها وينغص عيشهم.

Pin It on Pinterest

Share This