تواجه مصر تحدِّيات مائية كبيرة، فمن جهة، تزداد حاجاتها للمياه مع الإزدياد الكبير في عدد السكان، ومتطلبات التنمية، مع التوسع العمراني الكبير، الذي تشهده باضطراد، ومن جهة أخرى، تتناقص كميات المياه المتاحة.
من المعروف بأن الموارد المائية المصرية محدودة جدا، ومقتصرة على نهر النيل بشكل رئيسي، إضافة إلى كميات محدودة من المياه الجوفية، موزعة على نطاق واسع في الصحراء بعيدا عن وادي النيل.
تبدأ التحديات المائية لمصر بالتغير المناخي، وما يرافقه من انخفاض في نسبة المتساقطات عموما، وانخفاض كميات مياه نهر النيل بشكل خاص، والمترافق مع ازدياد بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما يزيد من تبخر المياه من جهة، والحاجة إليها من جهة أخرى.
يطرح “سد النهضة” الذي بدأت أثيوبيا ببنائه، تحديات جدية أمام الميزان المائي المصري، حيث سيؤدي ذلك إلى انخفاض كميات المياه الواصلة لمصر من نهر النيل. معروف أن النيل بالنسبة لمصر هو مصدر الحياة لها عبر التاريخ. إن حصة مصر من مياه النيل ثابتة أمام المتغيرات الهائلة التي تحصل، مما ينبىء بحدوث تفاوت حاد بين المياه المتاحة والحاجات المتزايدة. وهذا النقص المتوقع يضع مصر أمام تحديات ومخاطر عالية، تضطرها إلى الإسراع في وضع الخطط الإستراتيجية لمواجهة حاجات الشعب والاقتصاد المصري المتزايدة باضطراد، مع التوسع العمراني والإزدياد السكاني الكبير.
يضاف إلى هذه التهديدات أيضا المطامع الإسرائيلية بالمياه المصرية، وما تشكله من ضغط على السياسة العامة المصرية. وهذه المطامع تعود إلى الثلاثينيات من القرن الماضي عندما طالب مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل الحكومة البريطانية بتحويل جزء من نهر النيل إلى صحراء النقب في فلسطين المحتلة. وتتمادى أطماع إسرائيل لتصل إلى المياه الجوفية في صحراء سيناء، حيث قامت بدراسة كمياتها عبر الأقمار الصناعية في تسعينيات القرن الماضي، وتضع خططا لسحب كميات منها لري زراعاتها.
تقلصت حصة الفرد الواحد من المياه في مصر إلى 600 متر مكعب سنويا فقط، وهذه الحصة مرشحة للتناقص مستقبلا، وهذا ما يضع مصر أمام مسؤوليات كبرى، وموازنات ضخمة من أجل تنمية مصادر لموارد مائية غير تقليدية.
تنوي مصر أن تتوسع عمرانيا باتجاه الصحراء، وتضع خططا لتحقيق هذه الاستراتيجية، وذلك للاستفادة من موارد المياه الجوفية المتوافرة في بعض مناطقها، وتعمل على تطوير مصادر الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تنمية المناطق الصحراوية وإعمارها.
تعمل الحكومة المصرية على وضع وتطبيق برامج للإدارة الرشيدة للموارد المائية، وتخفيف الهدر، ومعالجة مياه الصرف الصحي لاستعمال المياه المعالجة في الري.
يظهر من مخططات الحكومة المصرية أن هناك توجها استراتيجيا لتوفير مياه الشرب، يتمثل بالإعتماد الكلي على تحلية مياه البحار لتلبية احتياجات المناطق الساحلية من المياه العذبة، إضافة لاستخدام الطاقة الشمسية لتشغيل هذه المحطات بهدف تخفيض كلفة التحلية.
وقَّعت الحكومة المصرية مؤخرا عقدا مع شركة “هايفلاكس” Hyflux، ومركزها في سنغافورة، قيمته 500 مليون دولار لبناء محطة لتحلية المياه، مرفقة بمحطة لإنتاج الكهرباء، في منطقة عين السُّخنة في المنطقة الاقتصادية لخليج السويس.
سوف تنتج هذه المحطة 150 ألف مترا مكعبا من المياه المحلَّاة يوميا، و475 ميغاوات من الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركَّبة لتوربينات الغاز Combined cycle gas turbine power plant، لتؤمن حاجة محطة التحلية للطاقة الكهربائية، وما يزيد عن ذلك، يتم استخدامه لحاجات المنطقة من الكهرباء.
تقوم هذه الشركة ببناء المشروع وتشغيله وصيانته لمدة 25 سنة، تعود ملكيته بعد ذلك للحكومة المصرية.
سياسات واستراتيجيات متنوعة ومتكاملة وفي كل الاتجاهات المتاحة، تواجه مصر اليوم لمقابلة التحديات المائية للحاضر والمستقبل.

Pin It on Pinterest

Share This