لا تتمتع المواد البلاستيكية بسمعة جيدة لدى الكثيرين من أصدقاء البيئة، والسبب في ذلك أن تلك المواد لا يمكن التخلص منها لفترة طويلة من الزمن، فتظل في الطبيعة على هيئة مخلفات لمئات السنوات، كما تسبح في بحارنا كميات هائلة من المخلفات البلاستيكية، وفي الغالب تلتهم الكائنات البحرية الأجزاء الصغيرة منها، ما يتسبب في نفوقها، كما تتضمن بعض المخلفات البلاستيكية موادا مضرة بصحتنا.
وفقا لدراسة حديثة من “جامعة جورجيا”، فإن حوالي 275 مليون طن من بقايا البلاستيك يتم رميها حول العالم، حوالي اثنين وثلاثين مليون منها هي بقايا تنتهي في الشواطىء، وحوالي ثمانية ملايين أخرى تلوث المحيطات، وهو ما يعد مشكلة بيئية كبيرة في العالم.
لذلك، كان لا بد من إيجاد البديل، ومن هنا، تطورت عمليات تصنيع البلاستيك الحيوي الرخيص والصديق للبيئة.

البلاستيك من حمض اللبنيك (البولي لاكتيك)

شاعت عمليات تصنيع البلاستيك الحيوي المشتق من حمض اللبنيك (البولي لاكتيك)، وهو مركب صديق للبيئة وبديل عملي للمنتجات التقليدية من البتروكيماويات، لكن تكاليف إنتاجه باهظة.
ونشر الباحثون بمركز كيمياء الأسطح والعوامل المحفزة التابع لـ “جامعة ليفن”، دراسة أشارت فيها إلى أسلوب حديث لتبسيط عمليات تصنيع (البولي لاكتيك)، مع الحد من النفايات الناتجة عن عمليات تخليقه، ويشتق (البولي لاكتيك) من مصادر الطاقة المتجددة، ومنها السكر الموجود في قصب السكر والذرة، حيث يتحول السكر إلى حمض اللبنيك بالتخمر، وهو اللبنة الأساسية لمركب (البولي لاكتيك)، وتعتبر عملية الإنتاج مكلفة بسبب تعدد الخطوات الوسيطة.
وفي العملية التقليدية لإنتاج (البولي لاكتيك)، يجري وضع حمض اللبنيك في وحدة التجهيز، ليتم تحويله إلى نوع من البلاستيك البدائي المنخفض الجودة، تحت درجات حرارة عالية في حيز من الفراغ، ثم يجري تفكيك هذا البلاستيك إلى الوحدات البنائية لمادة (البولي لاكتيك)، وتتطلب هذه الخطوات الوسيطة الاستعانة بعوامل ملامسة من المعادن وتنتج عنها مخلفات.
وتتحلل مادة (البولي لاكتيك) الحديثة حيويا، تحت ظروف بيئية معينة خلال بضع سنوات، ويمكن إعادة تدويرها واستخدامها مرة أخرى في المجال الصناعي.
ويمكن تحويلها حيويا إلى مواد صالحة للاستخدام في المجال الطبي، وهي أيضا من المواد القليلة الصالحة للاستخدام في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

البلاستيك من من حبوب الخرشوف (أرضي الشوكي)

في إطار برنامج أوروبي يسمى FIRST2RUN، أنشأت المؤسستان “نوفامات وفيرساليس” مشروعا مشتركا يحمل اسم “ماتريكا”، بهدف انتاج البلاستيك الصديق للبيئة، الذي يكون قابلا للتدوير ويصبح أسمدة للنباتات بعد ذلك.
اذ يتم استخلاص الزيت من حبوب الخرشوف الشوكي (أرضي شوكي) لتخلط مع زيوت نباتية، بينما تحرق أوراق الخرشوف الشوكي بهدف انتاج الطاقة لتسيير المصنع.
وفي السياق عينه، كشف علماء روس عن توصلهم إلى تقنية جديدة واعدة، لتصنيع البوليمير الحيوي الصديق للبيئة والقابل للتحلل طبيعيا، إذ نجح الفريق العلمي المشترك، من معهد الكيمياء العضوية، التابع لأكاديمية العلوم الروسية وجامعة جنوب روسيا الحكومية التقنية، في ابتكار تقنية جديدة رخيصة لتصنيع البلاستيك الصديق للبيئة من الشمندر.
ويحاول علماء حول العالم منذ فترة طويلة إدخال تقنيات نظيفة لتصنيع البوليمرات، حيز الإنتاج الصناعي. لكن العائق الرئيسي أمام هذه المهمة، هو وبكل بساطة، غلاء إنتاج المادة الأولية لصناعة البلاستيك البديل، حيث يكلف إنتاج غرام من هذه المادة واحد يورو.
والبوليمر هو مركب ذو وزن جزيئي مرتفع، مكون من وحدات جزئية مكررة. قد تكون هذه المواد عضوية أو غير عضوية أو عضوية معدنية، وقد تكون طبيعية أو اصطناعية في أصلها.
أصبحت البوليمرات تلعب دورا أساسيا وكلّيا في استخدامات الحياة اليومية، وذلك بسبب خواصها الفريدة، فهي مواد أساسية في القطاعات الصناعية اليومية، مثل المواد اللاصقة، ومواد البناء ، والورق، والملابس، والألياف، واللدائن، والسيراميك، والخرسانة، والبلورات السائلة Liquid ،crystal والمقاوم الضوئي، ومواد التكسية (coating).
كما أن البوليمرات متواجدة في معظم مكونات التربة، والنباتات، والكائنات الحية، وهي مهمة في التغذية، والهندسة الميكانيكية، وبنية الكائنات الحية، والطب، والحواسيب، واستكشاف الفضاء، والصحة، والبيئة.

Pin It on Pinterest

Share This