إعداد – سلام ناصر   تولي سلطنة عُمان البيئة كل عناية واهتمام، وتبدي الحرص على حماية الحياة البحرية والبرية، وفق برامج علمية، وعبر العديد من المحميات الطبيعية، حتى أن بيئة عُمان الساحرة باتت مرفقا سياحيا واقتصاديا، خصوصا القلاع والحصون في العديد من المحافظات، فضلا عن منطقة “الجبل الأخضر”، لكن ما يسترعي الاهتمام أن تتحول “محمية السلاحف” برأس الجنز مقصدا للسائح الأجنبي، ولا نستغرب أن توضح بيانات رسمية أن السياح الأجانب أكثر إقبالا على زيارة محمية السلاحف، حيث بلغ عددهم العام الماضي (2014) 30 ألف سائح، بينما بلغ عدد العُمانيين الذين زاروا المحمية في العام نفسه ألفي زائر. تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن زيارة السلاحف الخضراء في محمية رأس الجنز بولاية صور في السلطنة تنشط خلال هذه الفترة من العام، فهي تقوم بالتعشيش على الشواطىء خلال أشهر آب (أغسطس)، أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، ويرتادها محبو مشاهدة السلاحف، إذ توجد خمسة أنواع من السلاحف في السلطنة، ويكثر نوع السلحفاة الخضراء المعروفة باسم (حمسة) باللهجة المحلية في محمية رأس الجنز، حيث تزور السلاحف شواطىء رأس الحد ورأس الجنز على مدار السنة للتعشيش، ويبدأ موسم تكاثرها من شهر أيار (مايو) وحتى شهر تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام. واختارت السلاحف الخضراء بشكلها وألوانها المميزة محمية رأس الجنز ملاذاً آمناً للتعشيش على مستوى العالم، فهي تقطع المسافات الطويلة على مستوى شواطىء الخليج العربي والبحر الأحمر وأيضاً شواطىء جنوب أفريقيا، لتأتي إلى رأس الجنز وتضع بيضها بأمان على الشواطىء.   التماشي مع المتطلبات البيئية   ويعتبر الضوء من المؤثرات الضارة لتكاثر ونمو السلاحف البحرية حـيث تبين أن الإضاءة المبهرة وغير الطبيعية على الشواطىء تحول دون تعشيش السلاحف، وقد يؤدي التعشيش بالقرب من الشواطىء المضيئة إلى حدوث تأثيرات خطيرة على صغار السلاحف، ذلك أنها وبعد خروجها من البيض في الليل على الضوء الطبيعي للشاطئ تتحرك بطريقة طبيعية مباشرة نحو المياه، إلا أن الشواطىء التي تكثر فيها الأضواء تقوم بدفع صغار السلاحف إلى تغيير وجهتها وتكون بالتالي غير قادرة على الوصول إلى المياه مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات فقدها نتيجـة الجفـاف أو تعرضها للافـتراس، ولهذا تبقى مسألة زيادة وتنشيط السياحة في رأس الجنز والتخطيط لإقامة مرافق سياحية مرتبطة بالقدرة على التماشي مع المتطلبات البيئية. كما أن حماية السلاحف هو هدف أساس، وله الأولوية في خطط المشروعات التنموية، وقد تم اقتراح عدد من المشروعات التنموية السياحية التي ستحقق للمجتمع فوائد كثيرة وتعزز في الوقت ذاته برامج التوعية، وقد تم تحديد عدد من المشروعات مثل إنشاء مركز الزوار في رأس الجنز.

  المركب العماني الخشبي الأول   تقول ليالي بنت حمد المخينية منسقة تسويق بالمركز العلمي وخدمات الزوار بمحمية السلاحف برأس الجنز: “نحرص دائماً على تثقيف زوار المركز حول ماهية المحمية، وخصوصاً كمحمية طبيعية حيث يختلط المفهوم لدى البعض بمقومات المنتجع، لذا نعمل على توعيتهم قبل أن يقوموا بالحجز أو خلال عملية استفسارهم حول الحجوزات وخدمات المركز والتسهيلات المتوفرة وكيفية المساهمة في المحافظة على طبيعة المنطقة، حيث يقدم الكثير منهم بتوقعات قد تكون متعلقة بالكثير من الأنشطة الترفيهية والتي لا تتناسب وطبيعة المحمية”. وقالت: “تحتوي منطقة المحمية على قرى كثيرة أثرية للصيادين يمتد عمرها لأكثر من 6000 سنة، هذا بالإضافة إلى المقابر القديمة المنتشرة في تلك المنطقة”، موضحة بأن “الحفريات الأثرية أظهرت العديد من الآثار القديمة في السلطنة منها المركب العماني الخشبي الأول والمباخر، حيث تعكس هذه الآثار القديمة بجلاء تام العلاقات التجارية التي كانت تربط صيادي الأسماك بالواحات المنتشرة في عمق الصحراء وأنشطتهم التجارية مع بلاد الرافدين والهند وأفريقيا والصين”.   السلاحف ثروة فلنحافظ عليها   من جانبها قالت مريم بنت عبدالله الخمياسية إدارية بالمركز العلمي وخدمات الزوار بمحمية السلاحف برأس الجنز: “تعتمد استراتيجية المسؤولية الاجتماعية للمركز على تنظيم واستضافة العديد من الأنشطة التي تسهم في رفع الوعي للتعامل مع السلاحف وأهمية المحافظة عليها، وذلك من خلال المشاركة في يوم البيئة والذي نقوم من خلالها بتنظيم حملة تنظيف على الطريق المؤدي للمركز، بالتعاون مع فريق رأس الجنز، كما نشارك في البرامج الإذاعية المختلفة لتشجيع السياحة، ولدينا أيضاً زيارات سنوية نقوم بها لمركز الوفاء الاجتماعي بصور ونشارك في أنشطتهم الترفيهية المختلفة”. وأضافت: “كما نشارك في الاحتفالية الدولية ساعة الأرض والتي نوعي من خلالها سكان المنطقة حول أهمية التقليل من الاحتباس الحراري من خلال إطفاء الكهرباء لمدة ساعة بين 8 مساء وحتى 9 مساء، ونقوم بتوزيع شتلات لزوار المحمية ونشارك مع وزارة البيئة والشؤون المناخية في حملة لتنظيف شواطىء السلاحف بنيابة رأس الحد ودشنا شعار (السلاحف ثروة فلنحافظ عليها) خلال فعاليات يوم الأرض العالمي. وقالت مريم الخمياسية: “في يوم السلاحف نقوم بتنظيم برنامج يشتمل على محاضرات توعوية وحملة تنظيف الشواطىء وتقديم عدد من الفعاليات الترفيهية المختلفة وأنشطة ترفيهية للأطفال المشاركين، كما ننظم بالتعاون مع جميعة المرأة العمانية بصور دورة في فن الطبخ لعضوات الجمعية، وهناك أيضاً محاضرات توعوية حول الإسعافات الأولية للصيادين، وذلك بالتعاون دائرة التنمية السمكية”. واستطردت: “أطلقنا شخصية السلحفاة التفاعلية للالتقاء بالزوار، كما نظمنا حملة التبرع بالدم بالتعاون مع فريق بنك الدم بمستشفى صور، ولدينا مشاركات مختلفة في أنشطة غازي والتي تعدها الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال ضمن برنامجها السنوي لشهر رمضان المبارك. وبدأت محمية السلاحف برأس الجنز تلفت انتباه شركات السفر والسياحة لإدراجها على خارطة السياحة البيئية في العالم، كما تصدرت قائمة اهتمامات السياحة البيئية المقبلة، مما يجعل رأس الجنز مقصداً للسياح ومحل اهتمامه متى وصل إلى السلطنة”. ويحرص عدد كبير من السياح والزوار على التجمع لمشاهدة وقت خروج السلاحف الوليدة من بيضها والانطلاق إلى البحر، مما يجعل الإثارة حاضرة يعيشها كل من يزور محمية السلاحف برأس الجنز خلال هذه الفترة من العام. وتولي السلطنة أهمية كبيرة لحماية الحياة الفطرية والبيئية لديها بمكوناتها المختلفة. ويُدرج المسؤولون هذا الأمر في خانة الحفاظ على الخصائص والسمات الطبيعية المتنوعة والغنية الموجودة على امتداد أراضي السلطنة، والتي ستصب في صالح التوجه العام نحو تعزيز السياحة البيئية.   المصادر: greenarea + الأسبوع العربي + جريدة عُمان + وكالات

Pin It on Pinterest

Share This