عشرات الملايين من الطيور تقتل سنوياً بشكل غير شرعي في كافة أنحاء دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وفقا لتقرير علمي جديد هو الاول من نوعه في المنطقة، أصدره اليوم، “المجلس العالمي لحماية الطيور” Birdlife International. يكشف التقرير من خلال التعاون بين المجلس العالمي لحماية الطوير وشركائه في مختلف دول حوص البحر المتوسط، حقائق مقلقة حول العدد الهائل من الطيور التي يتم قتلها من خلال الصيد العشوائي وغير الشرعي وغير المنظم، ويقول التقرير ان هناك عشرة دول سجلت النسب الاعلى من قتل الطيور، بينها لبنان حيث يقتل سنوياً ما يزيد عن 2.6 مليون طائر. يقع لبنان في ثاني أهم معبر للطيور المهاجرة حول العالم، لكن للاسف تواجه هذه الطيور عمليات قتل منظمة خلال مرورها. ويعتبر مسار حفرة الانهدام _ البحر الأحمر ثاني أهم مسارات الطيران للطيور المهاجرة في العالم (الطيور الجارحة، اللقالق، طيور البجع وطيور أبو منجل) يستخدمه 37 نوعاً من الطيور الحوامة المختلفة، بما في ذلك خمسة أنواع مهددة بالانقراض عالمياً.

ويُمنع الصيد في لبنان بناء على قرار مجلس الوزراء الرقم 37 الصادر عام1997. لكن الصيد العشوائي الى تزايد في كافة المواسم والفصول، ويندر أن يتم اعتقال صياد. وكان إحصاء غير رسمي صدر عام 2009 أظهر أن لبنان يستهلك سنوياً ما يزيد على 25 مليون طلقة صيد، تنتج نحو 600 طن من الرصاص. وتزخر أعداد الجريدة الرسمية التي تصدر أسبوعياً برزمة من القرارات التي تصدر عن وزيري الداخلية والدفاع بمنح رخص الاتجار بأسلحة الصيد وذخائرها ورخص بيع “البارود” بالتجزئة. ويشير التقرير إلى أن حوالي 248 طائر في الكيلومتر المربع يقتل سنوياً في لبنان، وهناك 327 نوعا من انواع الطيور المقيمة والمهاجرة في لبنان، 59 بالمئة من انواع هذه الطيور يتعرض لجميع انواع الصيد الجائر. وفي العام 2012 استكمل “المجلس الاعلى للصيد البري” إصدار كافة المراسيم التطبيقيـة والقرارات التنظيمية للقانون الرقم 580 المتعلق بالصيد البري. هذا القـانون أبصـر النـور عـام 2004، لكنه لم يطبق لأسبـاب عدة، أهمها استفادة تجار السلاح والذخيرة وتجـار لحوم الطيور البرية من فوضى الصيد العشوائي لكافة أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة، وغياب القرار الجدي لدى الضابطة العدليـة المكلفـة تطبيق قـانون الصيـد في القيـام بمهماتها. وأظهرت الإحصاءات الصادرة عن وزارة الداخلية اللبنانية أن عدد مخالفات حظر الصيد تجاوز 888 مخالفة خلال الفترة الواقعة بين عامي 1995 و 2005 مع إحالة 384 منها إلى المحاكم القضائية. علاوة على ذلك، فقد تَّم تسجيل ما لا يقل عن 20 حالة وفاة وجرح 400 شخص آخر سنوياً نتيجة حوادث الصيد.
35d571c19272f8680d87ead3c4d5324b473a251d
ويقول التقرير ان عادات الصيد العشوائي منتشرة بكثرة في لبنان، أبرزها الصيد في الليل والصيد بالدبق والشبك والأشراك، وفي المدن والقرى ومحلات التنزه والحدائق العامة والمحميات الطبيعية والاماكن المصنفة تراثياً، والصيد في الاراضي الخاصة، وعرض الطرائد المصطادة خارج السيارات وعلى الطرقات العامة، وترصّد الحجال والاحتيال عليها بجذبها من خلال استعمال آلات التسجيل التي تصدر أصواتاً شبيهة بأصوات الطيور والحيوانات. والمطاردة بواسطة السيارة والانوار الكاشفة، والصيد في المناطق الجبلية عندما تكسوها الثلوج بكاملها. ومن ابرز الطرائد التي يتم اصطيادها بأعداد كبيرة في في لبنان المطوق والفري وأبو قلنسوة. وتعمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL، الشريك الوطني للمجلس العالمي لحماية الطيور Birdlife International، على حماية الطيور المقيمة والمهاجرة من خلال تنظيم الصيد البري، واعلان مناطق مخصصة للصيد المسؤول للطرائد، وسعيها الى إعادة تكريس نظام الحمى في استخدام الموارد وتصنيف الأراضي وحمايتها، وتطوير “مفهوم الحمى” التقليدي الموروث ليتلاءم مع حاجات التنمية المحلية. ويؤكد المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان اسعد سرحال أن “مناطق الصيد المسؤول ستسمح بصيد الطرائد ضمن الكمية المسموح بصيدها وتحت رقابة المجتمع المحلي الذي تمثله السلطة المحلية، البلدية. وان الإدارة داخل مناطق الصيد المسؤول تعتمد على التخصصات مثل الرياضيات والكيمياء وعلم الأحياء وعلم البيئة وعلم المناخ والجغرافيا للحصول على أفضل النتائج. وان مناطق الصيد المسؤول تساهم في الحد من الخسائر في التنوع البيولوجي للأرض مع الأخذ بالمبادىء البيئية بالاعتبار، مثل القدرة على التحمل، والجغرافيا الطبيعية، وعلم التربة والهيدرولوجيا بهدف تحقيق التوازن بين احتياجات الحياة البرية مع احتياجات الناس”. ويضيف سرحال: “إن تبني بلديات لبنانية لمبدأ الصيد المسؤول في نطاقها العقاري يشكل خطوة بالغة الرمزية والاهمية، لانها بذلك تضم صوتها الى الاصوات المطالبة بتطبيق قانون الصيد البري في لبنان، وهو ما يشكل الخطوة الاولى في انفاذ هذا القانون الذي لم يطبق منذ المصادقة عليه قبل سنوات، في حين يوجد اكثر من نص مليون صياد في لبنان، غالبيتهم لا يلتزمون بمبادئ الصيد المسؤول بسبب غياب الرقابة”. ولفت سرحال ان “إدارة موقع الصيد المسؤول تعني القيام بأفعال وأعمال وأنشطة ومهام تؤدي إلى تطبيق قانون الصيد تطبيقا أفضل بكلفة أقل وخسارة لا تذكر”. والبارز في التقرير تسجيل نسب مرتفعة من ممارسات الصيد العشوائي في الدول الغارقة في النزاعات الاهلية والحروب مثل سوريا وليبيا، لكن واقع الحال ليس أفضل في العديد من الدول الاوروبية ايضاً. وتقع سوريا في نفس مسار هجر الطيور العالمية، لكن غياب آليات انفاذ القانون، يجعل من هذا البلد المكان الأمثل في الوقت الحالي للصيد العشوائي. ويقول التقرير انه في السنوات الخمس الماضية سجل تدهور غير مسبوق في الحياة البرية في سوريا بشكل عام، وان هناك حوالي 3.9 مليون طائر يقتل سنوياً في سوريا. ومن سوريا الى مصر يشير التقرير إلى أن اعمال القتل العشوائي للطيور سجلت ارقاماً هي الاعلى في المنطقة، حيث يقتل سنوياً ما يزيد 5.7 مليون طائر، ما يجعل هذا البلد المكان الاخطر على طيور دول حوض البحر المتوسط المقيمة والمهاجرة. ويستضيف وادي البحر الأحمر هجرة أكثر من 2 مليون طائر عبر المنطقة، مع أسراب ضخمة من الطيور الحوامة التي تهاجر بعشرات الآلاف في فصل الشتاء الى أفريقيا للوصول إلى مواقع تعشيش خصبة في أوروبا وآسيا الوسطى، وبالعكس على طول ثاني أكبر مسار لهجرة الطيور في العالم. وما تزال هذه المنطقة معرضة لضغوط تطويرية هائلة في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة وإمدادات الغذاء والسياحة التي أدت إلى تغييرات كبيرة في استخدامات الأراضي وزيادة الحاجة إلى المزيد من إدارة النفايات. وينتشر الصيد العشوائي والقتل غير القانوني للطيور على نطاق واسع، وبالتالي فإنه يمكن لهذه القطاعات الخمسة، وهي الزراعة والطاقة والصيد والسياحة وإدارة النفايات أن توفر بيئة غير مضيافة بشكل متزايد للطيور الحوامة، ولها القدرة على التأثير في جموع الطيور الحوامة عبر القارات الثلاث.
IMG_6674
ويقول التقرير ان “منطقة المنزلة” في دلتا النيل هي واحدة من ثلاث أخطر مناطق على الطيور حيث تسجل فيها اعمال الصيد العشوائي لملايين الطيور سنوياً. وتأتي ايطاليا في المرتبة الثانية بعد مصر من حيث اعداد الطيور المقتولة، حيث سجل التقرير قتل ما يزيد عن 5.6 مليون طائر في السنة، كما سجل التقرير بأن منطقة Famagusta في جزيرة قبرص هي من المناطق الاسوأ من حيث نسبة القتل العشوائي للطيور. ومن بين الدول الاوروبية التي اشار اليها التقرير، اليونان، حيث يقتل سنوياً 700 الف طائر، وفرنسا 500 الف طائر سنوياً، وكرواتيا 500 الف طائر، والبانيا 300 الف طائر. وفي حين لم تنضم البانيا الى قائمة الدول العشر الاسوأ، الا انها من بين الدول الاعلى بنسبة قتل الطيور في الكيلومتر المربع الواحد حيث يقتل سنوياً حوالي 108 آلاف طائر. ويشير التقرير الى ان طرق الصيد العشوائي تختلف بين منطقة واخرى وبلد وآخر، لكن الطرق الاكثر شيوعاً هي الصيد عن طريق القنص بأسلحة الصيد والشباك والدبق، واستخدام الانوار الليلية وآلات تقليد اصوات الطيور. ويحذر التقرير من ان طائر الصلنج هو من اكثر الطيور التي تتعرض للابادة في منطقة حوض البحر المتوسط حيث يقتل منه سنوياً ما يزيد عن 2.9 مليون طائر. وتتناقص اعداد هذا الطير في أوروبا، وأصبح يميل إلى عدم الهجرة من الشمال إلى الجنوب بسبب تأثير تغير المناخ. وهو مفيد جداً من خلال تبرزه في أنحاء شتى في نشر بذور نباتات الغابة السفلى Under story التي تشكل الجزء الأهم من الجهاز البيئي الغاباتي المتكامل.
5c6d44d8123db1cc137e1a12c5fbe67cfb04f5ce
وعلى قائمة الطيور التي تتعرض للقتل العشوائي في المنطقة: طائر أبو قلنسوة (1.8 مليون طائر سنوياً) ، الفري (1.6 مليون طائر سنوياً )، والسمنة المغردة (1.2 مليون طائر سنوياً) . كما يشير التقرير الى ان الخطر يلاحق طائر الكروان الأوراسي الذي يتم اصطياده بشكل عشوائي، رغم انه موضوع على القائمة الحمراء للطيور المهددة بالانقراض التي يتم إصدارها سنوياً من قبل الاتحاد الدولي لصون الطبيعة. ويتزامن اطلاق تقرير المجلس العالمي لحماية الطيور Birdlife International مع فعاليات معرض الطيور 2015 المقام في محمية Rutland المائية الطبيعية في بريطانيا. وللمناسبة أكدت المديرة التنفيذية لـ Birdlife International باتريسيا زوريتا ان التقرير يظهر ان اعداد الطيور في منطقة حوض البحر المتوسط الى تناقص كبير، وان هناك العديد منها باتت مهددة بالانقراض نتيجة الصيد العشوائي. “طيورنا تستحق الحماية، ونريد ان نزيد من اجراءات الحماية الآن وقبل فوات الأوان” بحسب زوريتا.

Pin It on Pinterest

Share This