الأبنية القديمة جزء من هوية… وذاكرة وطن

 تأسست “جمعية تشجيع حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان” (APSAD) عام 1960، بهدف التصدي للتدهور الذي يطاول التراث الوطني، وتوعية الرأي العام والأجيال الصاعدة على قيم الهندسة المعمارية اللبنانية، وأهمية المحافظة على كل ما يحمل في طياته هوية لبنان، من خلال العمل على صيانة وترميم الأبنية القديمة التي ترتدي طابعا فنيا أو تاريخيا – مع مراعاة مفهوم تطور التنظيم المدني – كما تسعى إلى الحفاظ على البيئة والمناظر الطبيعية وإقامة المساحات الخضراء في المدن والقرى.

وفي هذا الإطار، تنظم الـ “أبساد” أيام التراث الوطني اللبناني كتقليد سنوي بالتنسيق مع وزارة الثقافة. وقد شارك حوالي الـ ٢٠٠ شخص هذه السنة، في زيارات لمختلف المناطق اللبنانية في النبطية والكورة وحاصبيا تحت إشراف مرشدين سياحيين، وبالتعاون مع البلديات المعنية (بلدية النبطية، بلدية أميون وبلدية راشيا الفخار). وقد تمّ  تسليط الضوء على ما تحويه هذه المناطق من معالم أثرية وأماكن وبيوت تاريخية.

فعلى سبيل المثال في أميون، تمت زيارة “الشير الشهير” والبيت الأثري لوزير الدفاع السابق فايز غصن الذي يزيد عمره عن الـ ١٠٠ سنة، وفي راشيا الفخار تمت زيارة مصانع الفخار القديم، و”قلعة الشقيف” في النبطية.

وتم تعريف المشاركين على مميزات البلدات وتراثها، وتوعيتهم على أهمية المحافظة على هذه المعالم. وعند زيارتهم للقلعة الشهابية في حاصبيا، أظهر الشباب ردة فعل مستنكرة لحجم الإهمال الذي يطاول هذا المعلم التاريخي.

المواطن والتراث

يجهل المواطن اللبناني بشكل عام أهمية المواقع التراثية، وبهذا المعنى، فالأمر يتطلب جهدا من الدولة لتوعية المجتمع المدني على ما تمثل هذه المواقع من قيمة جمالية.

ألا أنّ بعض النشاطات، مثل أيام التراث اللبناني، تساهم في رفع مستوى الوعي. فعندما يتعرف المواطن على أهمية المباني التراثية، تتغير وجهة نظره حيالها وطريقة تعامله معها.

وتدعم وزارة الثقافة نشاطات الجمعية قدر المستطاع لجهة التمويل، ولكن هذا ليس كافيا لتعزيز مفاهيم الثقافة المرتبطة في جزء منها بالتراث، وتشجيع الجمهور بوجه عام على تحمل المسؤولية المدنية حيال معالمنا التراثية كونها تعتبر حزءا من ذاكرة وطن.

ومن جهة ثانية، تبقى المناهج المدرسية غير كافية لتثقيف الأجيال الصاعدة على أهمية المحافظة على المعالم التراثية. مما يخلق حاجة ملحة للقيام بنشاطات على مستوى المدارس، ومن هنا تأمل جمعية APSAD بتعاون أوسع في هذا المجال، بالتنسيق مع وزارتي الثقافة والتربية ومع كل من يستطيع المساهمة في تعزيز وإنماء مشاعر الإنتماء الوطني لدى الجيل الصاعد.

أما من الناحية القانونية، فثمة قوانين تحمي التراث بالطبع، ولكن كما نعرف في لبنان، هناك استثناءات لكافة القوانين. وهناك ضرورة لنص قوانين جديدة لمواكبة أوضاع البلد الحالية وحماية التراث المعماري. وفي هذا السياق، اقترحت جمعية APSAD قوانين عدة في العام 2002 لم

يجرِ تطبيقها حتى اليوم ولا إقرارها أيضا.

وتتخطى آفاق الـ “أبساد حدود لبنان”، فتشارك في مؤتمرات دولية، وتستفيد من تبادل الخبرات في التأثير على سياسات وأنشطة المؤسسات الوطنية والمحلية والسلطات من خلال الحملات والمؤتمرات والمناقشات والمنشورات والمعارض.

لوائح المواقع التراثية في لبنان

نشرت الـ “أبساد” أول لائحة للمواقع التراثية في لبنان في العام 1996، وهي تذكر 1016 موقعا في بيروت، قسمت إلى ثلاثة فئات: تلك التي في حالة جيدة، وتلك التي تستلزم الترميم وما تبقى في حالة سيئة.

وتقوم الجمعية بإعداد تصنيف تراثي للمباني الأثرية لحمايتها من الهدم أو استبدالها بالمباني التجارية الشاهقة التي لا تتلاءم مع الطابع التراثي للمنطقة ولا مع مفهوم التنظيم المدني، ويذكر أنه بقي 200 بيتا منها فقط في حالة جيدة، ومصنفة تراثيا، في حين جرى “فك التصنيف التراثي عما تبقى”.

“من ليس له تراث ليس له حداثة”، انطلاقا من هذه المقولة تحاول جمعية APSAD أقصى جهدها للمحافظة على التراث اللبناني، لقناعتها بأهمية المحافظة على هوية التراث الوطني، البيئي والمدني.

Pin It on Pinterest

Share This