مرّ لبنان خلال السنوات الاخيرة بأزمة قيل أنّها من أسوأ الأزمات العالمية، دفعت بعددٍ كبيرٍ من اللبنانيين الى براثن الفقر.

ومع أمتداد أمد الأزمة ارتفعت نسبة الفقراء في كافة المناطق اللبنانية، وفق ما  يشيرعدد من التقييمات الحديثة ، التي سجلت  احتياج 2,5 مليون شخص حاليًا في لبنان إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.

ويشمل هذا العدد؛ اللبنانيين المعرضين للخطر والمهاجرين واللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك فضلًا عن استضافة لبنان لـ 1,5 مليون لاجئ سوري هم أيضاً في حاجة للمساعدات الإنسانية.

في ظل هذه الأرقام المتوّقع ارتفاعها، أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية في لبنان السيدة نجاة رشدي، أثناء اجتماعات عقدتها مع الحكومة اللبنانية، عن تخصيص 16 مليون دولار أمريكي، من خلال صندوق لبنان الإنساني لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية في لبنان.

هذا الصندوق الإنساني هو صندوق قطري مشترك تقوده منسقة الشؤون الإنسانية في لبنان، ويديره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). ومنذ تأسيسه في عام 2014، تلقى الصندوق أكثر من 122 مليون دولار أمريكي من الجهات المانحة لتقديم المساعدة الإنسانية الفعالة، للأشخاص الأكثرعرضة للخطر في لبنان في التوقيت المناسب بغض النظرعن وضعهم.

كذلك تم وضع أنظمة متابعة قويّة لضمان وصول المساعدة، إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر بناءً على الاحتياجات.

أخطر ما في الأزمة التي يمر بها لبنان، أنّها مفتوحة الأمد ولا يمكن توّقع متى انتهائها، مما يعرّض عدد أكبر من الناس الى خطر الفقر. هذا ما أكدت عليه رشدي، بقولها “تشهد الاحتياجات ارتفاعًا يومًا بعد يوم، وبالتالي فإنه من الضروري أن يقوم المجتمع الإنساني بإدراج التعديلات المطلوبة للاستجابة، من أجل مساعدة كل من هم في حاجة للمساعدة. إن صندوق لبنان الإنساني هو آلية مرنة للتمويل، ما يمكننا من العمل بنهج جمعي يستهدف كل لبنان”.

أما عن طريقة عمل الصندوق فمن خلال هذا التخصيص، وباستخدام نهج تعاوني وشامل وشفاف، ستقوم 25 منظمة غير حكومية محلية ودولية، بتنفيذ 27 مشروعًا قطاعيًا ومتعدد القطاعات للاستجابة للاحتياجات العاجلة، وللتخفيف من المعاناة الإنسانية للسكان الأكثرعرضة للخطرمن اللبنانيين والمهاجرين، واللاجئين الفلسطينيين واللاجئين السوريين في المناطق الأشد تضررًا.

كذلك سيتم توجيه هذا التخصيص بنسبة 65% للبنانيين، و31% للاجئين السوريين، وتوجه النسبة المتبقية للمهاجرين وللاجئين الفلسطينيين.

في الجهة المقابلة تتضمن خطة العمل خطوات اضافية، فإلى جانب إعطاء الأولوية لقطاعات رئيسية مثل حماية الأطفال والتعليم والأمن الغذائي، والصحة والتغذية والحماية وتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية، يعمل هذا التخصيص الذي أطلقه صندوق لبنان الإنساني على تعزيز الابتكار، والبرامج المتكاملة، وبرامج الدعم النقدي، والمساءلة لصالح السكان المتضررين، والحماية من الاستغلال الجنسي والاعتداءات الجنسية، والإدماج، بالإضافة إلى دعم قدرات المنظمات الوطنية والمحليّة.

 

وختمت منسقة الشؤون الإنسانية أنه” بصفتنا مجتمعًا إنسانيًا، سنواصل الوقوف جنبًا إلى جنب مع المجتمعات الأكثرعرضة للخطر من أجل حماية وإنقاذ الأرواح، ولتجنب المزيد من التدّهور في ظروفهم الأليمة بالفعل. لا يفوتني هنا أن أعبرعن امتناني للثقة التي تقدمها الجهات المانحة لصندوق لبنان الإنساني بدعم كريم ومتواصل”.

Pin It on Pinterest

Share This