تعتبر أزمة لبنان الحالية، من أقسى الازمات التي يمكن أن يمر بها اي بلد، فقد وصلت نسب الفقر بين السكان الى أرقام غير مسبوقة.  ومما يفاقم هذه الأزمة تخاذل الحكومات، خاصة في السنتين الأخيرتين، وعجزها عن حل أي من المعضلات الموجودة، الأمر الذي يسد أفق الأمل لدى الشعب اللبناني برمته.

في هذا السياق،  رأى خبير في حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن ما قامت به السلطات اللبنانية من تدمير للعملة الوطنية، وإدخال البلد في مأزق سياسي، وتعميق أوجه عدم المساواة التي طال أمدها، قد أغرق لبنان في فقر مدقع.

اذ قال السيد أوليفييه دي شوتر مقرر الأمم المتحدة الخاص، المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان في ختام زيارته للبنان التي امتدت على 12 يوما، “لبنان ليس دولة منهارة بعد، لكنه على شفير الانهيار، وحكومته تخذل شعبها”.

وتابع “أدى تدمير الليرة اللبنانية إلى تخريب حياة الناس وإفقار الملايين. وتسبب تقاعس الحكومة عن مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة بحالة بؤس شديد لدى السكان، ولا سيما الأطفال والنساء وعديمي الجنسية والأفراد الذين لا يحملون وثائق، والأشخاص ذوي الإعاقة الذين كانوا مهمشين أصلاً”.

كذلك قال الخبير إنّ “الأزمة المصنّعة” تدمّر حياة السكان، وتحكم على الكثيرين بفقر سيتوارثه الناس جيلاً بعد جيل. وأضاف “في حين يحاول السكان البقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم، تضيّع الحكومة وقتاً ثميناً في التهرب من المساءلة وتجعل من اللاجئين كبش فداء لبقائها”.

ان الوضع المعيشي الذي يمر به لبنان، ليس وليد الصدفة أو نتيجة ظروف استثنائية، بل هو نتيجة سياسات خاطئة من قبل الحكومات،  تراكمت وأدت الى ما نحن عليه الآن. هذا ما أكد عليه الخبير  بقوله ” ان أوجه عدم المساواة في لبنان عند مستويات غير مقبولة منذ أعوام. وحتى قبل الأزمة، كانت فئة أغنى 10 في المائة من السكان تحصل على دخل يزيد خمس مرات عن فئة أفقر 50 في المائة منهم. وهذا المستوى الصارخ من عدم المساواة يعززه نظام ضريبي يكافئ القطاع المصرفي، ويشجّع التهرب الضريبي، ويركّز الثروة في أيدي قلّة. وفي الوقت نفسه، يتكبّد السكان ضرائب تنازلية تصيب أكثر ما تصيب أشد الناس فقراً. إنها كارثة من صنع الإنسان، استغرق صنعها وقتاً طويلاً”.

مضيفا “مقلقٌ كيف أن القيادة السياسية تبدو غير راغبة في تبيان العلاقة بين الإصلاح الضريبي وتخفيف حدة الفقر، وتقلّل من شأن ما يمكن أن تحققه أنظمة الحماية الاجتماعية من فوائد في إعادة بناء الاقتصاد، ولا سيّما في أوقات الأزمات. وللأسف، ما من خطة موثوقة لتخفيف حدة الفقر أعلمتني بها الحكومة إلا وتعتمد على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية”.

كذلك رأى دي شوتر أنّ الاعتماد على المعونة الدولية ليس مستداماً، وأنّه في الواقع يضعف مؤسسات الدولة.  لا سيما وأنّه ” بدأ صبر مجتمع المانحين ينفد مع الحكومة اللبنانية. بعد خسارة 240 مليون دولار أمريكي نتيجة التلاعب بأسعار الصرف التعسفية، يجب أن يلمس المجتمع الدولي جدية الحكومة في تطبيق الشفافية والمساءلة. ومن شأن اعتماد نهج قائم على الحقوق أن يوجه جهودها على هذا المسار”.

 

وختم “من المذهل التقصير في المسؤولية على أعلى مستويات القيادة السياسية. وبينما التقيت بمسؤولين مخلصين على مستوى صغار الموظفين، صدمت بانفصال المؤسسة السياسية عن واقع الذين يعيشون في فقر على الأرض. فالأطفال يجبَرون على ترك المدرسة والعمل في ظروف غير آمنة، واللاجئون واللبنانيون في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء يفتقرون إلى مياه الشرب المأمونة والكهرباء، وموظفو المدارس والمستشفيات العامة يغادرون البلد بعد أن طالهم الفقر”.

Pin It on Pinterest

Share This