ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، بفيديو يظهر تلميذاً تعرض للتنمر من قبل مجموعة من الطلاب الذين قاموا بغسل شعره بالقوة، الفيديو أظهر الطلاب داخل مرحاض مدرسة، وعجز الطفل عن مقاومتهم بسبب عددهم وكونهم أكبر منه سنّا.

على خلفية هذه الحادثة الشنيعة، يطالعنا تقرير على  تقديرات التكلفة الاقتصادية (مدى الحياة)، للعنف في المدارس التي قد تصل إلى 11 تريليون دولار، بسبب تسرب الأطفال من المدارس أو لعدم تعلمهم مقدار ما يمكنهم اكتسابه في غياب العنف،  وذلك نظرا الى تأثيره العميق على الأطفال وفي أحيان كثيرة طيلةَ ما تبقَّى من حياتهم،  ناهيك عن التأثيرات النفسية  والاجتماعية التي لا تقل خطورة.

قد لا يدرك البعض أهمية العنف في المدارس على أطفالهم وأطفال الآخرين، غير أن الإحصاءات في هذا الشأن مذهلة. فواحد من كل ثلاثة طلاب في المدارس الثانوية يتأثَّر بالعنف البدني، وواحد من كل أربعة يتعرض للتنمر. ومع أنه توجد اختلافات بين البلدان في هذا الشأن، فإن معدل انتشار العنف في المدارس مرتفع في كل بلدان العالم تقريبا، بينما في بلدان كثيرة مازال أيضا استعمال المعلمين للعقاب البدني، منتشرا على نطاق واسع، رغم أنّه ليس آلية ناجعة للتعلم.

 

يوضح التقرير الصادر في فعاليةٍ هامشية أُقيمت خلال قمة الشراكة العالمية من أجل التعليم، المبررات الاستثمارية لإنهاء العنف في المدارس ، إلى جانب إستراتيجية جديدة لتهيئة بيئة آمنة للتعلم. ويؤكد على أن  الوقوعُ ضحيةً للعنف في المدارس،  يُخلِّف مجموعة واسعة من الآثار السلبية الأخرى. فهو يرتبط بزيادة احتمال اعتلالات الصحة مثل اضطرابات النوم، وأوجاع الرأس والظهر، وكذلك السلوكيات الضارة مثل تعاطي المخدرات والكحول أو ممارسة الجنس في سن مبكرة، ويزداد أيضا احتمال التفكير أو التخطيط للانتحار حينما يتعرض الأطفال للعنف في المدارس.

تشكّل هذه النتائج حافزاً اساسياً نحو تنفيذ استراتجيات جديدة لإحداث تغيرات جذرية في هذا المجال وهذا ما أكد عليه التقرير، فإحدى الرسائل المهمة التي أطلقها هي وبناءً على  الشواهد الدولية، أن مجموعة متنوعة من البرامج يمكن أن تكون فعَّالة في الحد من العنف في المدارس وحولها. في حين، يجب تنفيذ التدخلات في مختلف مراحل الحياة -ابتداءً من مرحلة الطفولة المبكرة والاستمرار في المدارس الابتدائية والثانوية. إذ تُحقِّق تلك البرامج العديد من المنافع. فعلى سبيل المثال، تؤدي البرامج الرامية إلى تعزيز التعلم الاجتماعي العاطفي إلى تحسين السلوكيات الاجتماعية الإيجابية للطلاب ومستوى تعلمهم، كما وتسهم أساليب التعلم التعاوني أيضاَ في تحسين تعلم الطلاب، وعلاقاتهم، والتصورات الإيجابية عن أنفسهم.

ناهيك عن الفائدة الاقتصادية لهذه البرامج، فهي تتسم بارتفاع نسب المنافع إلى التكاليف، فكل دولار يُستثمر فيها يدر أضعافه من حيث المنافع التي تعود على الأطفال في المستقبل. وهذه على سبيل المثال مبررات برامج مكافحة التنمر مثل ألويس وكيفا. ويذهب تقرير المبررات الاستثمارية إلى القول بأنه فضلا عن تدخلات معينة يتعين تعديلها بما يتناسب مع الشريحة العمرية للأطفال، يلزم اتباع سياسات وطنية، ونُهُج المدرسة المتكاملة من أجل إنهاء العنف في المدارس. اذ أن دليل المدرسة الجيدة  هو مثال جيد لنهج المدرسة المتكاملة، الذي يشارك فيه المعلمون والطلاب وكذلك المجتمع المدرسي بأكمله، في بناء الاحترام والثقة ومن ثم إحداث تحول جوهري في مناخ المدرسة. وتُشكِّل هذه النهج صميم الإستراتيجية الجديدة لمبادرة تهيئة بيئة آمنة للتعلم التي أُطلِقت أيضا في 21 يوليو/تموز 2021 بدعمٍ من الأعضاء الأربعة عشر للمبادرة، بمشاركة البنك الدولي الذي هو أحد أعضاء مبادرة تهيئة بيئة آمنة للتعلم ومساهم مساهمة إيجابية في المبادرة.

 

وفي هذا السياق، يعد في البنك الدولي، للعمل من أجل توفير مدارس آمنة – الركيزة الرابعة من أجل مدارس المستقبل التي أُطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2020-  بحيث إنَّ إنهاء العنف في المدارس ليس الصواب الذي ينبغي توخيه فحسب، إنما هو أيضا استثمار بالغ الأهمية في رأس المال البشري وثمة شواهد متاحة على سبل بلوغه وكيفية تحقيقه. يضاف الى ذلك، دور الأهل الذي لا يقل أهمية عن ما ذكر سابقاً، والذي يتمثل في تربية أبنائهم على أسس احترام الآخرين مهما كانت درجة اختلافهم، وعدم التعرض للضعفاء بأي تصرف يسيء جسديا أو نفسياُ على زملائهم في المدرسة.

Pin It on Pinterest

Share This