أطلقت أمس منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) الخارطة العالمية لأنواع التربة المتأثرة بالملوحة بوصفها أداة رئيسية لوقف التملّح وتعزيز الإنتاجية. وتشير تقديرات الخارطة إلى وجود أكثر من 833 مليون هكتار من أنواع التربة المتأثرة بالملوحة في مختلف أنحاء العالم (ما يعادل 8.7 في المائة من كوكب الأرض).  ومعظمها موجود في بيئات قاحلة أو شبه قاحلة طبيعيًا في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.  غير أنّ الخارطة تشير أيضًا إلى أنّ 20 إلى 50 في المائة من أنواع التربة المروية في جميع القارات مالحة للغاية، أي ما يعادل أكثر من 1.5 مليارات نسمة في العالم يواجهون تحديات كبرى لزراعة الأغذية بسبب تدهور التربة.

وتتيح الخارطة، وهي مشروع مشترك تشارك فيه 118 من البلدان ومئات أدوات توليد البيانات، للخبراء إمكانية تحديد موضع اعتماد الممارسات المستدامة لإدارة التربة من أجل الوقاية من التملح وارتفاع معدل الصوديوم وإدارة أنواع التربة المتأثرة بالملوحة على نحو مستدام. وتوجّه الخارطة واضعي السياسات عند التعاطي مع التكيف مع تغير المناخ ومشاريع الريّ.

وتم إطلاق الخارطة في يوم افتتاح الندوة العالمية حول أنواع التربة المتأثرة بالملوحة وهو مؤتمر افتراضي يمتد على ثلاثة أيام.  وقد أتّم أكثر من 000 5 خبير عملية التسجيل للمشاركة في هذا الحدث الذي شاركت في تنظيمه المنظمة ويمتد حتى 22 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، خلال حفل افتتاح الندوة “يجدر بنا البحث عن سبل مبتكرة لتحويل نظمنا الزراعية والغذائية لكي تكون أكثر كفاءة وأكثر شمولاً وأكثر قدرة على الصمود وأكثر استدامة”.  وألقى أيضًا معالي السيد Jamshid Khodjaev، وزير الزراعة في أوزبكستان الذي تشارك حكومة بلاده في تنظيم الندوة، ملاحظات افتتاحية.

أمّ كل المخلوقات 

إذا كانت المياه مصدر الحياة، فإنّ التربة هي أمّ كل المخلوقات.  وتعدّ التربة السليمة شرطًا أساسيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وتشكل الأساس للفضائل الأربع للمنظمة – إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.

ويمكن للتربة أن تتأثر بالملوحة بسرعة لأسباب عدة: بفعل سوء إدارتها من جانب الإنسان، أو الاستخدام المفرط أو غير المناسب للأسمدة، أو إزالة الغابات، أو ارتفاع مستويات البحار، أو منسوب المياه الضحلة ما يؤثر على الجذور، أو تسرّب مياه البحار إلى المياه الجوفية التي تستخدم في ما بعد للريّ.  كما تزداد التحديات بفعل تغير المناخ حيث تشير النماذج إلى أنّ الأراضي الجافة في العالم قد تتسع بنسبة تصل إلى 23 في المائة – خاصة في البلدان النامية – مع حلول نهاية القرن الحالي.

وأنواع التربة المتأثرة بالملوحة (وهي عبارة تصف أنواع التربة المالحة والصودية والمالحة الصودية) بفعل الإنسان أقلّ خصوبة وإنتاجية وتشكل بالتالي تهديدًا على مكافحة الجوع والفقر في العالم.  كما أنها تخفّض جودة المياه والتنوع البيولوجي للتربة بموازاة زيادة تآكل التربة.

وتسعى هذه الندوة إلى التوعية بهذه المشكلة والتصدي لها بواسطة مجموعة من الأدوات. ويتخللها عرض للممارسات الجيدة من أجل إدارة أنواع التربة المتأثرة بالملوحة واستصلاحها، إلى جانب مسابقة للتصوير الفوتوغرافي التي تتيح الفرصة للمشاركين من أجل تبادل شهاداتهم الحيّة عن تأثيرات ملوحة التربة وارتفاع الصوديوم فيها.

وتشترك في تنظيم هذه الندوة كل من منظمة الأغذية والزراعة والشراكة العالمية من أجل التربة التابعة لها، والفريق الحكومي الدولي التقني المعني بالتربة، إلى جانب حكومة أوزبكستان ومنصة التفاعل بين العلوم والسياسات التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والاتحاد الدولي لعلوم التربة، والمركز الدولي للزراعة الملحية، والشبكة الدولية للتربة المتأثرة بالملوحة، والإطار العالمي بشأن ندرة المياه في الزراعة.

ويسبق هذا الحدث اليوم العالمي للتربة الذي يصادف في 5 ديسمبر/كانون الأول والمخصص هذه السنة لأنواع التربة المتأثرة بالملوحة تحت شعار “وقف تملّح التربة وزيادة إنتاجيتها”.

Pin It on Pinterest

Share This