تكاد لا تخلو اي دولة من مشاكل اقتصادية، تنعكس بشكلٍ مباشرٍ على الحالة الاجتماعية للسكان. وبالنظر إلى السنوات الأخيرة، فيمكن وصف الوضع من سيء إلى أسوأ، وتحديداً مع بدء انتشار جائحة كوفيد-19.

هذا ما أكده تقرير جديد ، صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) وبرنامج الأغذية العالمي التابعان للأمم المتحدة،  بحيث حذّر من احتمال ازدياد الجوع الحاد في الأشهر المقبلة، في ظل غياب المساعدة العاجلة والواسعة النطاق.

 

وفيما يتعلق بالبلدان الأكثر معاناة، يأتي اليمن وجنوب السودان وشمال نيجيريا على رأس القائمة، حيث تواجه هذه البلدان مستويات كارثية من الجوع الحاد، إضافة إلى وجود عائلات في جيوب واقعة جنوب السودان واليمن تقبع بالفعل تحت قبضة الجوع والموت، أو أنها معرّضة لخطر الوقوع فيهما، وفقًا لتقرير البؤر الساخنة للجوع.

ولا تقتصر المعاناة على هذه الدول فقط،  فمن المتوقع أن يرتفع الجوع الحاد بشدة في معظم مناطق العالم – من أفغانستان في آسيا، والجمهورية العربية السورية ولبنان في الشرق الأوسط، إلى هايتي في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. اذ يكابد أكثر من 34 مليون شخص، بالفعل مستويات الطوارئ المتعلقة بالجوع الحاد- (المستوى الرابع من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي والحالة الإنسانية) في جميع أنحاء العالم – مما يعني أنهم على بعد خطوة واحدة من الوقوع في براثن الجوع.

يوجد العديد من الدوافع الرئيسية التي تساهم  في الزيادة المتوقعة لانعدام الأمن الغذائي الحاد، في 20 “بؤرة ساخنة” للجوع، في الفترة بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2021، أبرزها  اطالة أمد النزاعات أو الأشكال الأخرى من العنف، أو من المرجح أن تزيد حدتها، في أجزاء من أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى، ومنطقة وسط الساحل وإثيوبيا وشمال نيجيريا، وشمال موزمبيق والصومال وجنوب السودان والسودان.

فضلاً عن  استمرار  تاثير جائحة كوفيد-19 التأثير على بلدان عديدة حول العالم، وستجعلها شديدة العرضة للصدمات الاقتصادية. وتمثل أمريكا اللاتينية الإقليم الأكثر تأثرًا بالتدهور الاقتصادي، وستكون الأبطأ في عملية التعافي. اما في الشرق الأوسط، يتضرر اليمن والجمهورية العربية السورية ولبنان بتدهور العملة السريع والتضخم الجامح.

كذلك استمرار حدوث الظواهر المناخية القصوى، وأحوال الطقس المتأثرة بظاهرة لانينيا خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، ستسبّب الجوع في أجزاء عديد من العالم – من أفغانستان ومدغشقر إلى القرن الأفريقي.

يضاف الى ذلك حالات تفشي الجراد الصحراوي، المثيرة للقلق في شرق أفريقيا وساحل البحر الأحمر.

بناءً عليه، فمن المتوقع أن يقع أكثر من 7 ملايين شخص في شتى أنحاء جنوب السودان في أزمة، أو مستوى أسوأ من مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك أكثر من 000 100 شخص في مستوى الكوارث ، خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز – أي بزيادة تبلغ 000 700 شخص منذ نفس الفترة في العام الماضي.

أما في اليمن، من المتوقع أن يواجه أكثر من 16 مليون يمني، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحلول يونيو/حزيران 2021، وهي زيادة قدرها حوالي 3 ملايين شخص منذ نهاية العام الماضي.

كذلك في شمال نيجيريا قد يزداد  عدد الاشخاص بمقدار الضعف تقريبًا – ليصل إلى أكثر من 1.2 مليون شخص – قياسًا بالفترة نفسها من العام الماضي.

أما البلدان الأخرى التي حددها التقرير، على أنها من بين أسوأ بؤر الجوع – حيث يتزايد فيها الجوع الذي يهدد الحياة – هي أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي والسودان والجمهورية العربية السورية.

 

Pin It on Pinterest

Share This