تتخطى سلبيات جائحة كوفيد-19 إيجابياتها، فعلى الرغم من الإقفال العام الذي طال دول العالم كافة، وتأثير توّقف كل ما يسبب الأذى للبيئة، إلاّ أن ذلك لم يمنع بعض القطاعات من تسجيل أرقاماً قياسيةً، من ناحية الإنبعاثات.

في هذا السياق، أفاد تقرير جديد أن الانبعاثات الناجمة عن تشغيل المباني، قد وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في عام 2019. إذ وجد تقرير الحالة العالمية للمباني والتشييد لعام 2020، الصادر عن التحالف العالمي للمباني والتشييد(GlobalABC) ، أنه في حين ظل الاستهلاك العالمي للطاقة المستخدمة في المباني ثابتاً عاماً بعد عام، غير أن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة قد زادت إلى 9.95 جيغاطن، من مكافيء ثاني أوكسيد الكربون في عام 2019. وكانت هذه الزيادة ناتجة عن التحول عن الاستخدام المباشر للفحم والنفط والكتلة الحيوية التقليدية نحو استخدام الكهرباء، والتي تحتوي على نسبة عالية من الكربون بسبب النسبة العالية من الوقود الأحفوري المستخدم في التوليد.

يمثل القطاع 38 في المئة من إجمالي انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة. لذا فمن أجل الوصول إلى مخزون البناء الكربوني صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050، تقدر وكالة الطاقة الدولية أن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المباشرة الناجمة عن المباني تحتاج، بحلول عام 2030، إلى الانخفاض بنسبة 50 في المئة. أما الانبعاثات غير المباشرة لقطاع البناء فتحتاج لنسبة 60 في المئة. وهذا يعني انخفاض انبعاثات قطاع البناء بنحو 6 في المئة سنوياً حتى عام 2030، وهي نسبة قريبة من نسبة الانخفاض 7 في المئة في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، في قطاع الطاقة العالمي لعام 2020 التي حدثت بسبب الوباء.

أما الجائحة فقد كان لها أيضاً بصمة سلبيّة في قطاع البناء، إذ انخفضت أنشطة البناء بنسبة 20 إلى 30 في المئة في عام 2020 مقارنة بعام 2019، نتيجة للوباء وتم فقدان حوالي 10 في المئة من الوظائف الإجمالية، أو أصبحت معرضة للخطر في قطاع تشييد المباني.

إلاّ أنّة وفي الجهة المقابلة، فإن برامج التحفيز لقطاعي البناء والتشييد، يمكن أن تخلق فرص عمل وتعزز النشاط الاقتصادي، وتنشط سلاسل القيمة المحلية. وفي هذا الإطار، تقدر وكالة الطاقة الدولية، في إطار خطة التعافي المستدام الخاصة بها، أنّه سيتم إنشاء ما يصل إلى 30 وظيفة في التصنيع والبناء، مقابل كل مليون دولار يتم استثمارها في عمليات التعديل التحديثي، أو تدابير الكفاءة في المباني الجديدة.

على المقلب الآخر، شهد هذا القطاع ارتفاعاً في  الاستثمار في المباني الموفرة للطاقة. ففي عام 2019، زاد الإنفاق على المباني الموفرة للطاقة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مع زيادة كفاءة استخدام الطاقة في المباني في الأسواق العالمية، إلى 152 بليون دولار أميركي في عام 2019، بزيادة تقدر بنحو 3 في المئة عن العام السابق. وهذه الزيادة ليست سوى نسبة صغيرة من إجمالي 5.8 تريليون دولار أميركي، تم إنفاقه في قطاع البناء والتشييد، ولكن هناك علامات إيجابية عبر قطاع الاستثمار، على أن بناء إزالة الكربون وكفاءة استخدام الطاقة، تترسخ في استراتيجيات الاستثمار.

في حين، تمثل المباني الخضراء واحدة من أكبر فرص الاستثمار العالمية في العقد المقبل، التي قدرتها مؤسسة التمويل الدولية، بنحو 24.7 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2030.

لا تزال المباني مجالاً رئيسياً يفتقر إلى سياسات التخفيف المحددة، على الرغم من أهميتها المتمثلة في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالمية. من بين تلك البلدان التي قدمت المساهمات المحددة وطنياً، ذكر 136 بلداً المباني، وذكر 53 بلداً كفاءة استخدام الطاقة في المباني، وذكر 38 بلداً فقط على وجه التحديد أكواد طاقة المباني.

Pin It on Pinterest

Share This