خلال الاسابيع الخمسة الفائتة تمكنت وحدة مكافحة الصيد الجائر في جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL، من توثيق العديد من اعمال القتل العشوائي للطيور المحلقة المهاجرة، وذلك من ما قبل بدء سريان مفعول موسم الصيد البري في لبنان، الذي افتتح رسمياً من قبل وزارة البيئة في 15 أيلول الماضي والذي يستمر  لغاية 15 شباط 2021.

ينبغي محاسبة من يخرق القانون.، في الماضي القريب لم تبد السلطات المختصة اهتماما يذكر وفشلت مرارا وتكرارا في تأمين اعتقال ومحاكمة من يخرق القانون، على الرغم من متابعة الناشطين البيئيين لهذه الجرائم والتبليغ عنها، وتأمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان أن يتغير الوضع الآن.

وتعمل وحدة الصيد الجائر في جمعية حماية الطبيعة في لبنان على الحد بدعم من مشروع الطيور المحلقة MSB الممول من صندوق البيئة العالمي GEF، ومشروع مكافحة الصيد غير القانوني الممول من مؤسسة MAVA.

ويقول نشطاء وحدة مكافحة الصيد الجائر انهم عثروا في بلدة اغبي – قضاء كسروان على عشرات الطيور من نوع حوام النحل، المحمي بموجب الاتفاقات الدولية، قتلوا بطريقة عشوائية ورميوا في الطبيعة. كما تمكنوا من توثيق قتل ما يزيد عن أربعينن طائر من نوع الكركي في شمال وجنوب لبنان، وغالبية هذه الطيور من فئة الحوام والمهاجر والذي يعبر لبنان في شهر أيلول في رحلة انتقاله السنوي من اوروبا باتجاه افريقيا لقضاء فصل الشتاء. كما عثروا في منطقة المتن على طائر من نوع “الرخمة المصرية” المهدد بالانقراض، جريح جراء طلقات نارية من سلاح صيد، حيث تم نقله الى احد الاطباء البيطريين للمعالجة. كما تم استدعاء القوى الامنية التي فتحت تحقيقاً في الحادث. وتمكن النشطاء من تحديد موقع الطائر الجريح بعد انذار اطلقته جمعية حماية الطيور في بلغاريا التي كانت تراقب رحلة الطائر من خلال جهاز تعقب وضع على ظهره، قبل ان يفقد الاتصال به في منطقة المتن في جبل لبنان.

وتشير التقديرات إلى أن ما مجموعه نصف إلى مليار من الطيور المهاجرة يتم إطلاق النار سنوياً عليها في بلدان البحر الأبيض المتوسط، بواسطة ما يقرب من 10 ملايين صياد. وتشمل التقديرات عشرات الآلاف من الطيور المهاجرة التي يتم إطلاق النار عليها في لبنان.

ويشير تقرير بيرد لايف انترناشونال Birdlife International أن حوالي 248 طائر يقتل في الكيلومتر المربع سنوياً في لبنان، وهناك 327 نوعا من انواع الطيور المقيمة والمهاجرة في لبنان، 59 بالمئة من انواع هذه الطيور يتعرض لجميع انواع الصيد الجائر، ويبلغ مجموع الطيور التي تقتل سنوياً في لبنان حوالي 2.6 مليون طائر.

 يلفت مدير جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL  اسعد سرحال ان الجمعية وشركائها في لبنان والعديد من البلديات في مختلف المناطق اللبنانية تتعاون من أجل انجاح مهمة وحدة مكافحة الصيد الجائر ، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية لا سيما وزارتي الداخلية والبلديات والبيئة، وبالتالي فان توثيق اعمال الصيد العشوائي واحالة مرتكبيها الى القضاء هو امر ايجابي، لا سيما ان هذه الاعمال ، على بشاعتها، قد انخفضت بشكل ملحوظ بالمقارنة مع ما كان يحصل في السنوات السابقة.

وأضاف سرحال ” نخشى أن يستمر القتل الجائر والمكثّف لأكثر من 200 نوع من الطيور (الكثير منها معرضا لخطر الانقراض عالميا)، كما كان الحال في السنوات الماضية. الأفراد و الجماعات التي ترتكب هذه الفظائع من صيد عشوائي، الى الصيد بالشباك و الاشراك، لا تمت للصياد المسؤول بصلة، فالكثير منهم لا يدركون الأضرار التي يسببونها لأن مستوى الوعي البيئي ومفهوم الصيد المستدام لديهم منخفض جدا“. هم يجعلون من الطبيعة اللبنانية مكانا” خطرا وغير سار، ويسببون بتزايد لاعداد الحوادث والأضرار في الممتلكات العامة و الخاصة.

يؤكد ادونيس الخطيب رئيس مركز الشرق الاوسط للصيد المستدام الذي يتعاون مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان في مكافحة القتل الجائر للطيور، ان وحدة مكافحة الصيد الجائر بالتعاون مع صيادين مسؤولين تمكنت من توثيق العديد من المخالفات ومن ملاحقة صيادين بالتعاون مع قوى الامن الداخلي والمخابرات العسكرية في الجيش اللبناني، وذلك بالتعاون والشراكة مع منظمة مكافحة ذبح الطيور العالمية CABS.

واضاف: “للاسف ان هذه الطيور المهاجرة من اوروبا وآسيا باتجاه افريقيا تقتل في لبنان بسبب الصيد العشوائي. لقد شهدنا على مجزرة حقيقية بحق طيور حوام النحل في رقعة ضيقة وخلال فترة قصيرة، ولا يمكننا ان نتخيل ما يمكن احصائه من اعمال صيد عشوائي في مختلف المناطق اللبنانية الامر الذي يسبب سنوياً بقتل ملايين الطيور اثناء عبورها فوق لبنان”.

وتقوم محلات الصيد في لبنان ومنذ سنوات عدة ببيع الصيادين معدات ممنوعة مثل الشباك والآلات الكهربائية التي تحاكي اصوات الطيور، مما يجعلها جزءا من هذه المشكلة. كما تقوم بعض محلات بيع الحيوانات الأليفة وبعض البائعين المتجولين بالمتاجرة بطيور تم التقاطها بشكل غير شرعي من البرية مما له تاثيرات سلبية على مستقبل اجناس هذه الطيور.

العديد من المطاعم والجزارين و محلات السوبر ماركت تقوم ببيع الطيور بشكل غير قانوني، فمعظم هذه الطيور بري وغير مدرج ضمن لائحة طرائد الصيد. التجارة بهذه الطيور له تأثير سلبي على مستقبلها وعلى تعدادها.

تقدم الطيور للانسان العديد من الخدمات بما في ذلك مكافحة الآفات الطبيعية، وتشجير الغابات عبر نقل بذورها، والإلهام الثقافي.

ويؤكد الخطيب الى ان هذه الممارسات لا تمت الى الصياديين اللبنانيين، وغالبية من التقينا بهم يقتلون الطيور المهاجرة هم دون سن الـ 18 وبالتالي لا يحق لهم الصيد قطعياً بموجب القانون.

وختم الخطيب بدعوة السلطات الى التشدد في قمع المخالفات وتسيير دوريات يومية في مناطق القتل العشوائي الحساسة التي يجري فيها مجازر الصيد بشكل يومي، والى مداهمة الابنية في المناطق الساحلية التي تقوم بقتل الطيور عن طريق الانارة الليليلة.

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This