لا يزال البشر يشكلّون السبب الرئيسي لتراجع حياة مختلف الكائنات الحيةّ، نظراً إلى النشاطات المتعددة التي يقومون بها، التي تنعكس بشكلٍ سلبي على هذه الكائنات.

تأثير النشاط البشري يطال كافة الحيوانات بمن فيها حياة الكائنات  البحرية ، بحيث أن المخاطر التي تهدد اليوم البحار والمحيطات هي كثيرة، ومن أهمها مصادر التلوّث المتعددة واستغلال ثرواتها استغلالا جائرا.

أما مصادر تلويث البحار والمحيطات، فنجد في مقدمتها النفايات المنزلية، ومياه الصرف الصحي وغيرها من نفايات المدن الواقعة على السواحل. فلا تزال ظاهرة الإلقاء بهذه النفايات في البحر منتشرة حتى في البلدان المتقدمة. وفي المنطقة المتوسطية وحدها، يلقى بقرابة 60 بالمائة من مياه الصرف الصحي في البحر دون معالجتها.

 

من ضمن الكائنات البحرية الأكثر ضرراُ بسبب النشاط البشري هو بلح البحر. إذ أظهرت دراسة جديدة أن الألياف المجهرية (الوبر) التي تكون من مخلّفات دورة الغسل، وتصل إلى البحار ضمن مخلّفات مياه الصرف، يمكن أن تسبب تلفاً للخياشيم والكبد والحمض النووي للأنواع البحرية.

تفصيلياً، ومن خلال دراسة نُشرت في دورية «كيمسفير»، تعرّض العلماء في جامعة «بليموث» البريطانية لآثار الوبر المجفّف على بلح البحر المتوسط، الموجود في مواقع مختلفة في جميع أنحاء العالم. إذ أظهر الباحثون أن زيادة كمية الوبر أدّت إلى حدوث خلل كبير في خياشيم بلح البحر، ما أدى على وجه التحديد إلى تلف الأنسجة، بما في ذلك التشوّه والتورّم الواسع وفقدان الأهداب. وفي الكبد، أدى إلى ضمور أو تشوّهات تؤدي إلى فقدان التعريف في الأنابيب الهضمية.

كذلك أدى التركيز المتزايد لـلوبر إلى انخفاض قدرة بلح البحر، على تصفية جزيئات الطعام من مياه البحر، وزيادة ملحوظة في شرائط الحمض النووي في خلايا الدم.

أما في هذا السياق، فيقول الدكتور أندرو ترنر، الأستاذ المساعد في العلوم البيئية في جامعة “بليموث”، والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة: “يُعتبر غسل الملابس والمنسوجات الأخرى من أهم مصادر الألياف الصناعية الدقيقة في البيئة، وعلى الرغم من وجودها المعروف في مجموعة من الأنواع، فإن هناك القليل من الدراسات التي تبحث بالتفصيل في تأثيرها” . ليتابع “تُظهر الدراسة لأول مرة الضرر الذي يمكن أن تسببه، ومن المثير للاهتمام بشكل خاص أن نأخذ في الاعتبار أن الألياف نفسها ليست فقط هي التي تخلق المشكلات، ولكن أيضاً المزيج من المواد الكيميائية الضارة التي يمكن أن تحشدها، حيث يوجد داخلها بعض المواد مثل البروم والحديد والزنك”.

لا تقتصر هذه الآثار على هذا النوع من الكائنات البحرية فقط، بل تطال أنواع أخرى. فعلى الرغم من أن الدراسة ركّزت على بلح البحر، فإن الدكتور عوضش دجا، الأستاذ في علم السموم الوراثي وعلم السموم البيئية، والباحث المشارك في الدراسة، أوضح ما يلي”تُستخدم أنواع بلح البحر بشكل شائع لمراقبة جودة المياه في المناطق الساحلية، ونظراً للتشابه الجيني بينها وبين الأنواع الأخرى وحقيقة وجودها في جميع أنحاء العالم، يمكننا أيضاً افتراض أن هذه التأثيرات ستتكرر في أنواع أخرى من المحّار والأنواع البحرية، وسيكون للضرر الذي يحدث تأثير محتمل على صحة الكائنات الحية والنظام البيئي، وهذا مهم بشكل خاص، ونحن نتطلع في المستقبل لزيادة اعتمادنا على تربية الأحياء المائية كمصدر عالمي للغذاء”.

في هذا الإطار، لا بد من التذكير بأن زهاء 90 بالمائة من البضائع، التي تباع وتشترى في الأسواق العالمية تنقل عبر سفن وبواخر، لا تزال تلفظ في مياه البحار والمحيطات عوادم المحروقات والمحروقات ذاتها. ويسهم ذلك إلى حد كبير في الإساءة إلى التنوع الحيوي وتسهيل انتقال ما يسمى “الكائنات الغازية” النباتية والحيوانية التي تخل بالتوازن البيئي.

وإذا كان ضجيج السيارات يعد مشكلة بيئية أساسية في المدن، فإن ضجيج السفن والبواخر مصدر هام من مصادر التلويث الصوتي البحري بالنسبة إلى الثدييات بشكلٍ خاص.

Pin It on Pinterest

Share This