ان قساوة الحياة في ظروفها الاقتصادية الصعبة و المعيشية  جعلت الانظار تتجه الى الهجرة انما هذه المرة اكثر قساوة عما هي الهجرة نعرفها لتطوير الحالة المادية بشكل ارادي بل اتت نتيجة رغما عن اللبناني هجر بلده اي معنى انخلع من مكانه ليكون في بلاد الاغتراب بثقافة و حضارة وعادات مختلفة من الصعب  التعود عليها مما يولد لديه مشاكل نفسية من الصعب التخلص منها بسهولة فما هي ؟ و ما رأي ذوي الاختصاص في علم النفس والقدارت الذاتية لمعرفة تخطي صعوبة المرحلة التي يمر بها المهاجر اللبناني في دول الخارج ؟

القلق و الخوف من المجهول

ان  تُعرف الهجرة بأنّها تغير دائم لمكان إقامة شخص أو مجموعة من الأشخاص، وحيث يمكن أن تكون الهجرة داخلية في نفس البلد، أو خارجية إلى دولة أخرى، ويمكن أن تؤثّر الهجرة على الهياكل الاقتصادية والكثافة السكانية والثقافة والسياسة للمناطق المنتقل منها والمناطق المنتقل إليها، كما يمكن أن تكون الهجرة إما اختيارية أو إجبارية، إذ قد يقوم الأشخاص بالانتقال من مكان معيشتهم طوعًا للبحث عن فرص عمل، أو أن يُجبروا على ترك بلادهم، ولقد كانت الهجرة الأطلسية العظمى أكبر هجرة في التاريخ والتي كانت من أوروبا إلى أمريكا الشمالية، حيث وصل إجمالي المهاجرين حوالي 37 مليون بين عامي 1820 و1980، وفي ما يأتي سيتم التعرف على دوافع الهجرة.

حيث يجد المهاجرون في الكثير من الحالات صعوبات كبيرة. وفي بعض الحالات تؤدي هذه الصعوبات إلى إصابتهم بأمراض نفسية. فقدان الوطن والصراع من أجل الحفاظ على الهوية الثقافية يدفعان بالمهاجر إلى هاوية الأمراض النفسية

مما أثبتت الدراسات والأبحاث النفسية، أن الحرب والتهجير، بالإضافة لما يعنياه من تهديد لحياة الفرد بشكل مباشر يؤديان إلى اضطرابات نفسية متنوعة، مثل الاكتئاب، الوسواس القهري، القلق، اضطراب كرب ما بعد الصدمة، اضطرابات شعورية وسلوكية، والمشاكل الجسدية ذات المنبع النفسي كوجع الرأس، البطن والظهر، كما تتوسّع مروحة الاضطرابات النفسية لتبلغ مشاكل في الهويّة الذاتية والهوية الاجتماعية.

في هذا السياق تحدثت  الاختصاصية في علم النفس الدكتورة نيكول هاني ل greenarea.me باسهاب  عن الاثار النفسية من وراء الهجرة التي يصاب بها  اللبناني المهاجرو الدوافع الى ذلك  مما قالت  :”ان اسباب الهجرة متعددة منها اقتصادية و اجتماعية صحية  التي اعني فيها ضغوطات نفسية حيث ان هناك تراكمات اقتصادية منذ ايام ثورة 17 تشرين الاول و ما عاشه لبنان من اقفال بعض مؤسساته و ترك الناس اعمالها  فضلا عن قرار المصارف و اجحافها باعطاء الاموال مما ادى ذلك الى ضغوطات نفسية عند الناس  مما شاهدنا  عدد حالات انتحار ولجوء بعض الاشخاص الى حرق حالها وصولا الىما سببته  الكورونا من هلع و خوف  زادت من الى الحجر المنزلي والتوقف عن العمل  مما ادت الى التفكك العائلي  من الناحية الاجتماعية حيث زاد  الطلاق وصولا الى فقدان الامن  كل هذه الاسباب المذكورة انفا زادت من الهجرة خصوصا عند الشباب الذي همه ان  يتعلم و يتخرج ليجد عملا  نظرا ما يمر به لبنان من وضع اقتصادي صعب حيث ازداد اليوم سوءا في ظل اللا استقرار و اللا امن مما ازداد الطلب على الهجرة و ما لها تأثيرها على الصحة النفسية  لان ليس هناك من انسان يسافر بارادته او  يجب  ان يهاجركونه يحب ان يكون في قرب عائلته فضلا عن  الحنين الى وطنه الذي يظل يراوده عدا ما يسببه لاهله من الم الفراق .”

و اضافت الدكتورة هاني :” كم  من عائلات  هاجرت  مع اولادها و ليست فقط الهجرة محصورة للشباب الذين يشعرون اليوم القلق على المصير فاقدين الامل دون اي  مستقبل مما يشعرون باحباط بان لا نفع لهم لذلك اذا قرر الشاب اللبناني السفر اليوم فستكون صعبا عليه نظرا لبعده عن اهله و فضلا عن شعوره القلق و الخوف من المجهول لانه  يحتاج اقله خمسة اشهر لكي يتأقلم في بلد جديد و ثقافة جديدة عدا اللغة و التقاليد و العادات و الحياة الاجتماعية المختلفة  . و الجدير ذكره انه كم من عائلات هاجرت من وراء الانفجار الاخير فهل يا ترى ستتاقلم بسهولة في الخارج ؟ ام سيسطر عليها الاحباط و الكابة ؟ انطلاقا من هنا ما يجب معرفته ان الهجرة سلبية و ليست ابجابية  فالمهم ان اي شخص يريد ان يهاجر عليه ان يضع في راسه  انه سيهاجر  و يتقبل الفكرة  الهجرة وانه سيتعرف على بلد  اخر بلغته و ثقافته لذلك عليه ان  يكثف ابحاث عنه  قبل ان يهاجرخصوصا و انه  مع الانفجار اكتملت العوامل المحفزة للهجرة  لان الانفجار اصاب الناس بالاستسلام للناسفي ظل غياب الامن مما تكون النتيجة   اما الانتحار اوالادمان على حبوب الاعصاب  او الاستسلام الى الهجرة التي هي ضغط نفسي اخركون السفر على مضض يجعل من الانسان ان يصاب بالعذاب  اكثر مما يعني عليه ان يفكر بالحلول لانه طواق  دوما الى حب الحياة .”

رواسب الصدمة و اثرها الخطير

في المقلب الاخر شرحت المدربة على القيادة الذاتية نانسي عبدول greenarea.me حول كيفية تخطي الانسان مشاكل النفسية عند اي تغيير جذري يعترض له : ” لا شك ان دورنا اساسي في الدعم  المعنوي لكل ما له علاقة  بالضغط النفسي من دون ان ننسى  في هذا الاطار  دور للجمعيات في مساعدة الناس  الذين هم بحاجة الى العلاج النفسي  ضمن جلسات مجانية  من حيث التواصل معهم  مما يعني انهم غير متروكين  مع الاخذ بعين الاعتبار انه لا يجب ان  نهمل الحالات النفسية حيث سنلمس رواسب  الصدمة التي تؤذي  اكثر من الصدمة نفسها بمعنى  ان العلاج النفسي له دورمهم  في حياة كل انسان   لكي يفهم  حالته النفسية و لكي  يعرف كيف يؤمن الراحة لنفسه من دون  الاستهتار بالموضوع  كون  الانسان يبحث  دائما   عن تطوير ذاته خصوصا امام المصاعب كونها تدفعه لتغير شيء ما  في حياته الذي كان يؤجله منذ سنوات   لان لو ان الانسان  يركز مسبقا على العلاج النفسي   قبل ما تحصل  الصدمة  عندها تكون المعاملة  معها  بطريقة اسهل لذلك  من الضروري اعطائها في الحياة كل انسان .”

Pin It on Pinterest

Share This