يتسم القرن الحالي الذي نعيش فيه بالكارثي، نظراُ إلى المشاكل  العديدة التي مرت بها دول العالم، في ما يتعلق بكافة الأصعدة المناخية، البيئيّة، الصحيّة… وقد يكون لليد البشريّة الذنب الأكبر في خلق معظم ما نعاني منه.

إذ  ذكر تقرير أممي حديث أن العشرين عاما الأولى، من القرن الحالي شهدت ارتفاعا هائلا في الكوارث المرتبطة بالمناخ، فيما فشلت كل الدول تقريبا في منع “موجة” الوفيات والمرض الناجمة عن جائحة كوفيد-19.

فعلى الرغم من التطور العلمي الهائل الذي توصلت إليه البشرية، فهي لا تزال عاجزة عن حل الكثير مما تواجهه. فوفق التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة، المعني بالحد من الكوارث، فإن الدول الغنية لم تفعل الكثير لمعالجة الانبعاثات الضارة، المرتبطة بالتهديدات المناخية، المتسببة في معظم الكوارث اليوم.

تفصيلياً، ووفقا للتقرير، الصادر بالتعاون مع مركز بلجيكا لأبحاث وبائيات الكوارث، تم تسجيل 7,348 كارثة بأنحاء العالم خلال العشرين عاما الماضية، كما لقي 1.23 مليون شخص مصرعهم، بمعدل 60 ألفا كل عام، فيما بلغ عدد المتضررين من تلك الكوارث أكثر من أربعة بلايين شخص.

أما على الجانب الاقتصادي، فقد أدت الكوارث إلى خسائر تقدر بـ2.97 تريليون دولار للاقتصاد العالمي. في حين، تشير البيانات إلى أن الدول الأفقر، شهدت معدلات وفيات تزيد بمقدار 4 مرات عن الدول الأغنى.

وكمقارنة  مع السنوات العشرون السابقة لهذه الفترة، أي بين عامي 1980 و1999، فقد شهدت 4,212 كارثة طبيعية، و1.19 مليون وفاة، فضلاُ عن تضرر أكثر من ثلاثة بلايين شخص، وخسائر اقتصادية تبلغ 1.63 مليار دولار.

تسعى دول العالم جاهدة إلى خفض الإنبعاثات المسببة للإحتباس الحراري،  وقد قامت بالعديد من الخطوات من أجل تحقيق هذا الهدف . إذ تعهد المجتمع الدولي في اتفاق باريس للمناخ عام 2015، بشأن خفض ارتفاع درجات الحرارة، إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمعدلات عصر ما قبل الثورة الصناعية.

غير أن السيدة مامي ميزوتوري الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالحد من الكوارث ، أعربت عن دهشتها لاستمرار الدول في غرس بذور تدمير البشرية، على الرغم مما يقوله العلم وتظهره الأدلة. حيث قالت “إننا نحول موطننا الوحيد (كوكب الأرض) إلى جحيم، لا يمكن العيش فيه لملايين الناس”.

في الجهة المقابلة، أطلّت جائحة كوفيد-19 برأسها لتزيد الطين بلّة، وتضرب بعرض الحائط الجهود المبذولة في هذا السياق. حيث ذكر التقرير الأممي أن جائحة كوفيد-19 ،سلطت الضوء على الكثير من أوجه القصور في مجال إدارة الكوارث، على الرغم من التحذيرات المتكررة.

في هذا الإطار، قالت ميزوتوري أنّه “على الرغم من أن حوادث الطقس (التي توصف بالمتطرفة)، أصبحت أكثر اعتيادا خلال العشرين عاما الماضية، لم تطبق سوى 93 دولة استراتيجيات للحد من الكوارث على المستوى الوطني، قبل الموعد النهائي المحدد بنهاية العام”. وأضافت “أن إدارة مخاطر الكوارث تعتمد على الإرادة السياسية قبل كل شيء، والوفاء بالوعود المعلنة في اتفاق باريس للمناخ وإطار عمل سنداي للحد من مخاطر الكوارث”.

لذا أوصى التقرير بقيام الحكومات باتخاذ عمل عاجل، لتحسين إدارة مثل هذا الكوارث المتداخلة.

وتشمل المخاطر عدة عوامل مثل الفقر وتغير المناخ وتلوث الهواء، والنمو السكاني في المناطق الخطرة، والتوسع العمراني غير الخاضع للقواعد، وفقدان التنوع البيولوجي.

يسير العالم، في الوقت الراهن، باتجاه زيادة في درجات الحرارة تقدر بـ3.2 درجة مئوية، أو أكثر إذا لم تخفض الدول الصناعية انبعاث غازات الاحتباس الحراري، بنسبة لا تقل عن 7.2 في المئة سنويا، خلال السنوات العشر المقبلة لتحقيق ما اتفق عليه في باريس، بشأن الحد من ارتفاع درجات الحرارة كيلا يزيد عن 1.5 درجة مئوية.

Pin It on Pinterest

Share This