لفتت رئيسة الفريق الفني بمنظمة الصحة العالمية الدكتور اليسار راضي الى أنه “وبحسب تقييم منظمة الصحة العالمية، لبنان اليوم في المرحلة الرابعة من انتشار وباء كورونا”، مشيرة الى أنه “في الأسابيع الستّة الماضية كانت وتيرة إنتشار الوباء في لبنان أسرع من السابق”.
وفي حديث لـ”النشرة”، أكّدت راضي أن “عدّة عوامل ساهمت في انتشار الوباء بشكل سريع، أولها عدم التزام الافراد بالوقاية، وهذا أمر ضروري جدّا ولا يحصل بشكل كافٍ”، لافتة أيضا الى أنه “وفي أولى مراحل إنتشار “كورونا” لم يكن هناك سرعة في تشخيص الحالات التي تحتاج الى عزل”، مضيفة في نفس الوقت “هذا وباء موجود في العالم ولا أيّ بلد يستطيع أن يتفاداه الا إذا لجأ الى الاقفال الكامل”.
شرحت راضي أنه “وبحسب الاحصاءات العالمية إذا دخل الوباء الى بلد معيّن، هناك قدرة على تشخيص 10% فقط من إجمالي المصابين في البلاد، ومن ضمن هذه النسبة، هناك 5 أو 6% سيدخلون الى المستشفى ويحتاجون الى التنفس الاصطناعي، وحالات تستوجب الدخول الى العناية الفائقة”، مشيرة الى أن “أكثرية الحالات لا تعاني من عوارض أو أن عوارضها خفيفة”.
أشارت راضي الى أنه “ومنذ بداية وصول “كورونا” الى لبنان تساعد منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة على تقييم الوضع الصحّي في البلاد”، لافتة الى أنه “قمنا بتقييم لوضع 27 مستشفى حكومي لأن وزارة الصحة كانت لديها استراتيجية ترتكز على تقوية ما هو لها، وبعدها تستعين بالقطاع الخاص اذا انخفضت قدرة مستشفياتها”، مضيفة ان “قدرة المستشفيات الحكومية ضعفت بنسبة 100% منذ بداية الكورونا، وليس جميعها باستطاعتها تقديم الخدمات لمرضى الفيروس”، مؤكدة أن “هناك مستشفيات صغيرة تحتوي على قرابة 30 سريرا، وبالتالي وبحسب معايير منظمة الصحّة العالميّة فإنه لا يمكن فتح غرف للعناية الفائقة”.
وتتابع متحدّثة عن “وجود مشكلة بالقطاع العام في لبنان، وهو النقص في الكادر التمريضي”، لافتة الى ان “المعايير الدولية تؤكّد على إن كلّ مريض يحتاج ممرّضة او كل مريضين يحتاجان ممرض (أو ممرّضة)، ولكن هنا فإنّ بعض المستشفيات تضع لكل خمسة مرضى ممرضة مجازة”، لافتة الى أن “منظمة الصحة العالمية تسدّ الثغرات بالعناصر البشريّة وخاصة الممرّضات”، مؤكّدة أن “المنظمة أمّنت لأكثر من 40 مستشفى حكومي أكثر من 40 ممرضة مجازة مختصّة بالعناية الفائقة و30 ممرضة بدوام جزئي”.
وفي موضوع قرار وزارة التربية اعادة فتح المدارس، شدّدت على أنّنا “ندعم تقنيًّا الدول، والدولة اللبنانيّة اتّخذت قرارها القاضي بعدم التضحية بالعام الدراسي، فاختارت التعليم المدمج، ودورنا هو الارشاد واعطاء النصائح حول سبل الوقاية، آليّة التعقيم، اجراء الفحوصات، ومتى يلجأون الى اقفال المدارس”.
وعن دور انفجار المرفأ في الاسراع بتفشّي الوباء، رأت اليسار راضي أنّه “سبب اكتظاظاً بين الناس في المناطق المنكوبة، والمستشفيات استقبلت جرحى والناس لم تستطع ان تقوم بالوقاية اللازمة، وهذا الامر أدى الى انتشار الفيروس بسرعة، ولكن في الواقع لبنان وقبل بضعة أيام من الانفجار كان دخل في المرحلة الرابعة”.
وشدّدت راضي على أنه “فعليا هناك ثلاثة مستشفيات خرجت من الخدمة بعد الإنفجار”، لافتة الى أنه “بهذا الشكل نكون قد خسرنا نتيجة الانفجار من 200 الى 300 سرير”.
ورأت راضي أنه “على الفرد الالتزام بأعلى معايير الوقاية والسلامة العامة والتباعد الاجتماعي”، لافتة في نفس الوقت الى أنه “على الدولة أن تؤمّن الإستشفاء في الوقت المناسب للمرضى الذين يمكن أن نخلّص حياتهم”، مؤكدة على “وجوب معرفة ان الكورونا موجودة ويمكن ان تقتل، لذا يجب اعتماد اعلى معايير الوقاية اللازمة”.

Pin It on Pinterest

Share This