نفض العاصي آثار السيول التي اجتاحت حوضه قبل يومين، مخلفة أضرارا فادحة في أحواض السمك والمقاهي المنتشرة على ضفاف النبع وعين الزرقاء والدفاش، مرورا بمقاهي المعلقة وتلك المنتشرة في محلة الجسر، وصولا إلى الشواغير والشلالات والمنطقة الحدودية مع سوريا، حيث يودع لبنان ليتابع طريقه إلى الأراضي السورية ليدخل بساتين ربلة ويروي بمياهه حمص وحماة عبر محطة عين التنور، ويواصل طريقه إلى غربي القصير ومنها إلى بحيرة حمص حاملا الخير والمودة والسلام.

تعود السيول التي تجتاح وادي العاصي في أغلب الأعوام إلى الامطار الغزيرة التي تتساقط فوق تلال السلسلة الشرقية بين لبنان وسوريا، والتي تتجه عادة في المجاري التاريخية للسيل نحو لبنان شرقا وسوريا غربا. السيول التي تتجه إلى لبنان تتحول في مثل هذه الأيام إما إلى عرسال والجبال المحيطة لتتجه نحو اللبوة وسهولها الواسعة أو إلى الفاكهة حيث تم استحداث، منذ أعوام، مجرى السيل وسط البلدة لتتحول المياه المتدفقة إلى منطقة المجر حيث مجرى العاصي والاقنية التي كانت تأتي إليه من نبع اللبوة لتصل إلى منطقة رأس العاصي، حيث العين الزرقاء ونبع الدفاش التي تعتبر حاليا المصدر الأساس للعاصي النهر الذي يسير عكس الأنهار اللبنانية ليتجه شمالا وسط واد سحيق نحو الأراضي السورية، بعد أن يسير ضمن الأراضي اللبنانية لحوالى 45 كيلومترا.

استحدث الأهالي حول العاصي عند النبع، العديد من المقاصف والمتنزهات والبعض عمل على استحداث أحواض لتربية الأسماك، ليتابع النهر نحو منطقة جسر العاصي عند مدخل الهرمل الرئيسي، حيث أقيم العديد من المقاهي والمطاعم ومدينة ألعاب ومختبر لمهنية الهرمل النموذجية، وإلى جانبه الميزان الذي يسجل منسوب المياه، فيما عمد البعض لتطوير تربية الأسماك لبيعها مباشرة كما أقيمت شاليهات عدة.

أما على حوض العاصي في الشواغير، فقد انتشرت برك تربية الأسماك التي اشتهرت بها المنطقة وأقيمت نوادي الرافتنغ، وهي رياضة مائية تم استقدامها من فرنسا، لتضفي إلى العاصي رونقا جديدا ورياضة مميزة آمنة وممتعة وحافلة بمناظر خلابة، لا تخلو من المغامرة.

وعلى الرغم من تحول مياه النهر إلى موحلة، إلا أن الأضرار بقيت محدودة قياسا لأعوام سابقة، حيث أصابت، بشكل رئيسي، أحواض الأسماك حديثة التربية لينفق قسم منها بسبب الوحول ويتحول الباقي إلى مجرى النهر، في الوقت الذي استطاع فيه أصحاب المحال رفع أساس وتجهيزات قبل وصول المياه وبخاصة أن معظمهم تلقى الإنذار بوصول السيول قبل ساعات.

وبالحديث عن السيل، فقد أكد الأهالي أن المنطقة على موعد سنويا مع سيول السلسلة الشرقية، حيث أقيم مجرى وسط بلدة رأس بعلبك إذ تتحول السيول التي يمكن أن تجتاحها، إلى بلدة القاع، حيث عملت البلدية، بالتعاون مع الجهات المختصة إلى استحداث سدود ترابية، وأقيمت مجار تخفف من أضرار السيول التي يمكن أن تجتاح البلدة. أما سيول السلسلة الغربية، فلا بد لها أن تعود إلى مجرى العاصي لتصب في حوضه ومجرى النهر.

العاصي هو هبة الهرمل ومصدر الحياة فيها، وإرادة قوية في الاستمرار، تزرع الخير على ضفافه مع عودة الحياة الطبيعية إلى حوضه ليستقبل ضيوفه وتعود زوارق الرافتنغ تجوب مياهه، وتستكشف شلالاته، فتكون ارادة الحياة ساعتئذ هي الأقوى.

الوكالة الوطنية للاعلام

Pin It on Pinterest

Share This