بعد أربعة أشهر من بدء انتشار وباء كوفيد 19 في لبنان، لم نعد ننتظر تقارير وزارة الصحة اليومية لمعرفة عدد الإصابات، بل بتنا نركّز على تلك المتعلقة بمنطقتنا، فللأسف وبعد ربح المعركة الاولى ضد هذا الوباء، الظاهر انه قد “فلت الملق”.. فالإصابات انتشرت في كل المناطق اللبنانية من دون استثناء، لا بل باستلشاء الكثيرين.

نعم، أنه لأمر طبيعي ان تتكاثر أرقام الإصابات بسبب فتح البلد، لكنه من غير الطبيعي ما نشهده من إهمال واستلشاء من قبل بعض المواطنين وحتى بعض المسؤولين في مختلف الميادين.

مظاهر الرقص والسهرات والنراجيل على مواقع وسائل التواصل الإجتماعي لا تختلف عن تلك التي كنا نشهدها قبل ظهور هذا الوباء، فكيف تعود الحياة إلى طبيعتها بهذه البساطة؟

لماذا حفلات الأعياد، للصغار والكبار؟ لماذا ترتيب الاحتفالات الدينية، رغم أهميتها، ولكن ألا يمكن تأجيلها؟ لماذا حفلات الزواج الصاخبة في الأماكن الدينية وفي صالات الأفراح؟

منذ  اكتشاف الفيروس في بلدنا  والتعليمات صارمة بضرورة التزام مبدأ التباعد الإجتماعي فضلاً عن ارتداء الكمامة، في حين ان التجمعات إن في المنازل أو في المطاعم تظهر العكس وكأن شيئاً لم يكن!

استمرّت التعبئة العامة لفترة طويلة قضت على أنفاس الأطفال المحجورين وذويهم وكل من فعل مثلهم، في حين ان آخرين  ” بلا مخ” إضافة إلى مغتربين لم يحترموا قواعد الحجر الإلزامي أو لم يبلّغوا بضرورته أو حتى لم تتم متابعتهم لضمان التزامهم.. ضربوا بكل جهود الفئة الأولى عرض الحائط إرضاءاً لأفكار خاصة بهم إلى أن فلت الملقّ وخرجت الأمور عن السيطرة..

انتشر الكورونا في كل قضاء ومحافظة وبلدية وضيعة، وبعد ان تنفّس اللبنانيون الصعداء وجمعوا عائلتهم الصغيرة بالأخرى الكبيرة محترمين كل أصول الحماية، عاد معظمهم اليوم للحجر الإلزامي خوفاً من غير الملتزمين على حياتهم وحياة أولادهم.

أوضاع البلد الإقتصادية مخيفة ووضع كورونا زاد الطين بلّة،عدا عن ان عدم الثقة هو عنوان المرحلة المقبلة، فحتى فحوصات الكورونا باتت تثير الرّعب بسبب عدم مصداقيتها بين مختبر وآخر، لا بل هي قابلة للتزوير كما اعلنت القوى الأمنية بعد اعتقالها شخصين مارسا عملية التزوير لمواطنين لم يجروا الفحوصات بل سلّموا تقارير عدم إصابتهم بالفيروس ومرّت مرور الكرام لدى المسؤولين على الحدود!!

ها نحن نعود اليوم إلى المرحلة الرابعة من إقفال البلد في حين تقرّر الإقفال التام لأيام متعددة، إضافة إلى عودة فرض الغرامات على المخالفين وتهديدهم بالسجن إلى ثلاث سنوات تقريباً.

وهنا لا بد من السؤال عن القرار بإقفال متقطّع للبلد من 30 تموز إلى 10 آب، فلماذا السماح بيومين أو ثلاثة للراحة؟ أو لاعتبارات  خاصة بمتابعة أرقام الإصابات ؟  ماذا عن التطبيق؟  وهل بالإمكان ضبط كل المخالفات على مستوى الوطن؟

دوّامة كورونا أغرقت لبنان أكثر وأكثر بمشاكله، وإن لم يتحلّ المواطنون بالوعي اللازم وتحملهم مسؤولية انتشال أنفسهم وبلدهم من هذه الدوامة، فعلى لبنان السلام. قلنا ونقول ونكرّر، أمس واليوم وغداً، المسؤولية فرديّة بالدرجة الأولى والتزام معايير الوقاية الأساسية بوضع الكمامة واعتماد مبدأ التباعد الإجتماعي وتشكّل سبل الحماية الوحيدة وقد أصبحت في أساس نمط حياة البشرية في مختلف أصقاع الأرض، فلماذا التكابرفي لبنان والتحايل على فيروس حيّر كل أطباء العالم؟

 

 

Pin It on Pinterest

Share This