بعد مدّ وجزر لأشهر بين إقفال البلد وإعادة فتحه، اتخذ القرار النهائي بفك قيود الحجر بسبب كورونا في لبنان وعودة إنعاش  الإقتصاد  تدريجياً، رغم أن أرقام الإصابات بالفيروس غير مطمئنة وهي في ارتفاع تدريجي . لكن الواقع المادي للمواطن اللبناني بات في خطر شديد ينذربكارثة اجتماعية بدأت ملامحها تظهر بشكل كبير. فالكثير من المواطنين خسروا وظائفهم، وعدد كبير من المحال أو الشركات الصغيرة أقفلت أبوابها في حين باءت معظم الاستثمارات في مختلف القطاعات في الفترة الأخيرة بالفشل مكبّدة اصحابها خسائر فادحة!

لا يمكن إقفال البلد إلى أجل غير مسمّى، ورغم ان الوباء يضرب العالم ويسبّب خسائر اقتصادية فادحة أينما كان، الا ان لبنان في وضع استثائي  ساهم كورونا في اندحاره إلى تحت خط الفقر .. وبالتالي كان القرار النهائي بإعادة فتح البلد لتدارك الخسائر وتعويضها في ظل شروط وقائيّة يجب اتباعها كي لا تذهب التضحيات بالإقفال سدى.. ولكن!!

من اليوم وصاعداً تصبح المسؤولية الفرديّة أكبر من تلك الملقاة على عاتق الدولة فمن يتّبع قواعد الحماية الشخصية يخلص ومن لم يفعل فليتحمّل المسؤولية، فوضع الكمامة وغسل الأيدي المستمر فضلاً عن ضمان المسافة الآمنة بين الأشخاص أمر ضروري لضمان السلامة الشخصيّة ومن خلالها السلامة العامة!

في المقابل، لماذا لا تطبّق الحكومة اللبنانية القانون ضد من من يختلط  دون وقاية، المتوفّر بنص المادة 604 عقوبات والتي تقول : “من تسبّب عن قلّة احتراز أو إهمال أو عدم مراعاة للقوانين أو الأنظمة في انتشار مرض وبائي من أمراض الانسان عوقب بالحبس حتى ستة أشهر. وإذا أقدم الفاعل على فعله وهو عالم بالأمر من غير أن يقصد موت أحد عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات فضلاً عن الغرامة”.( نقلا عن صفحة المحامي الدكتور بول مرقص) .

من الضروري تطبيق هذه المادة من قبل القضاء او البلديات او مختلف الجهات المعنية، ففي جولة صغيرة على الأسواق التجارية التي فتحت أبواب محالها، فإن الحياة أكثر من طبيعية وزحمة البشر والسيارات اكبر من المتوقّع، وللأسف فإن الفئة الكبيرة من مرتادي الأسواق لا يضعون حتى الكمامات ، فلنتحضّر اذا لارتفاع اعداد الإصابات بسبب جهل البعض وتعنّت البعض الآخر واستلشائه!!

في النهاية، حاجة الناس تتطلّب العودة إلى متابعة الأشغال، ومن يمكن تسيير عمله من المنزل يساهم في تخفيف الخطر عنه وعن غيره، أما للمضطرين التنتقّل بين المنزل وأماكن عملهم فإن الوقاية ضرورية وإلا فإن النتيجة قد تكون وخيمة!!

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This