حيرت “حلقات الجليد” الضخمة التي تظهر في أعمق بحيرة في العالم خلال أشهر الشتاء والربيع، سكان سيبيريا منذ عقود، ما جعل تشكلها موضوع بحث للعلماء.

واعتقد العلماء في السابق أن هذه الدوائر الغامضة ناتجة عن نشاط بيئي غريب أو ظروف جوية محددة أو حتى فقاعات الميثان التي ترتفع من قاع البحيرة، لكن الدراسة الجديدة التي أجراها علماء من مختلف الجنسيات، عن طريق أجهزة استشعار وضعوها في الماء، وجدت أن الدوامات الدافئة والممتلئة بالمياه تحت سطح الجليد السميك لبحيرة بايكال، هي المسؤولة عن هذه الحلقات الجليدية، والتي يصل قطر بعضها إلى 7 كم، ويمكن رصدها من الفضاء.

ولم يكن حل هذا اللغز أمرا سهلا، حيث اضطر الفريق الدولي المكون من علماء كل من فرنسا وروسيا ومنغوليا، للسفر إلى البحيرة مرتين في السنة، بين عامي 2016 و2017، وقاموا بحفر ثقوب في الجليد بالقرب من الحلقات، وإسقاط أجهزة استشعار في الماء أدناه.

وتشكلت حلقات الجليد في بحيرة بايكال منذ عام 1969، ويمكن أن يستمر ظهورها من أيام إلى أشهر كما تظهر صور الأقمار الصناعية.

ومع ذلك، فإن هذه الحلقات لها سلوك لا يمكن التنبؤ به، وتظهر في أجزاء مختلفة من البحيرة من سنة إلى أخرى.

وعلاوة على ذلك، فإنها تميل إلى الظهور في أواخر أبريل، لكن يمكنها الظهور في وقت مبكر من شهر يناير أو حتى شهر مايو.

وفي أشهر سيبيريا الباردة، تجمدت بحيرة بايكال، أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم من حيث الحجم، وقال أليكسي كورايف، الباحث البارز بالدراسة في مختبر الدراسات في الجيوفيزياء المكانية وعلوم المحيطات (LEGOS) في الجامعة الفدرالية في تولوز، فرنسا، إن بيانات المستشعر وصور الأقمار الصناعية بالأشعة تحت الحمراء، أشارت إلى أن الدوامات تتشكل في الماء في الخريف قبل أن تتجمد البحيرة، وأن الرياح القوية التي تحمل الماء من أحد الخلجان تساهم في تكوينها.

وبعد تحليل البيانات من المستشعرات، وجد العلماء أن البحيرة بها دوامات دافئة تتدفق في اتجاه عقارب الساعة تحت الغطاء الجليدي. وقال كوراف إن التيارات لم تكن قوية في وسط الدوامات، وهو ما يفسر لماذا لا تزال مراكز هذه الحلقات تحتوي على جليد كثيف. ومع ذلك، كان التيار على حافة الدوامات قويًا، وهو ما أوضح السبب في أن الثلج الموجود على هذه الحافة كان أقل سماكة.

كشفت أجهزة الاستشعار أن الماء في هذه الدوامات كان بين 1-2 درجة مئوية، أي أكثر دفئا من المياه المحيطة. والأكثر من ذلك، أنه كان للدوامات شكل يشبه العدسة، وهي ظاهرة شائعة في المحيطات ولكنها نادرة في البحيرات.

المصدر: لايف ساينس

Pin It on Pinterest

Share This