تسببت حرائق الغابات المدمرة التي اندلعت في أستراليا في سحبٍ هائلةٍ من انتشارها.

وأظهرت لقطاتٌ مذهلة تم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا، كيف أن الدخان المتصاعد من الساحل الشرقي للبلاد قد خلق سحابةً أكبر من مساحة الولايات المتحدة واصلاً إلى قارة أمريكا الجنوبية. وأظهرت الصور التي التقطها القمر الصناعي SuomiNPP في الفضاء يوم رأس السنة الميلادية التكتلات الدخانية الكبيرة قبل اندماجها في كتلةٍ دخانية مهولة، والتي انتقلت منذ ذلك الحين عبر نصف الكرة الجنوبي.

كما وتتبع نموذج GEOS-5 التابع لوكالة الفضاء الأمريكية، والذي يحسب كثافة جزيئات الكربون الأسود الناتجة عن الحرائق، مسار سحابة الدخان على مدار عشرة أيام، حيث أظهر سلسلةً متتابعة منذ عشية ليلة رأس السنة رياحاً تحمل الدخان شرقاً تتحرك عبر نيوزيلندا وجنوب المحيط الهادئ، قبل أن تصل إلى أمريكا الجنوبية في أقل من أسبوع . فقد انتقلت السحابة لأكثر من 12000 كيلومتر، قبل أن تصبح في النهاية مدفونةً تحت الغيوم بفعل الرياح العاتية الحالية. وفي تقارير جديدة ، قالت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إنّ الدخان الشديد الناجم عن شهور من حرائق الغابات في أستراليا سيدور حول الأرض ويصل إلى البلاد مرة أخرى.
واستخدمت الوكالة البيانات الصادرة من الأقمار الصناعية لعمل مؤشر للأشعة فوق البنفسجية، الذي أظهر أنّ الدخان قد ارتفع إلى طبقة الستراتوسفير السفلى (وهي الطبقة التي تعلو التروبوسفير، وسُمكها نحو 50 كيلومتراً تقريباً فوق طبقة التروبوسفير، التي يبلغ سُمكها نحو 10 كيلومترات، أي تصل إلى نحو 60 كيلومتراً فوق سطح البحر)، حيث ظهر أنّ الدخان استطاع الانتقال لمسافة تبلغ أكثر من أربعة آلاف ميل، مما جعل السماء تبدو ضبابية في دولة شيلي.
وقالت ناسا في بيان إنّه «من المتوقع أن يصنع الدخان دائرة واحدة على الأقل في جميع أنحاء العالم، ويعود مرة أخرى إلى سماء أستراليا». وتابعت: «على مدار الأسبوع الماضي، لاحظت أقمار ناسا الصناعية وجود كمية غير عادية من الدخان تُضخّ في الجو من الحرائق الأسترالية، كما لاحظت انتشارها اللاحق شرقاً». حسب ما ذكر موقع «أي تي في نيوز» البريطاني.
ومما يجعل الأمور في وضع أسوأ هي العواصف الرعدية الناتجة عن هذه الحرائق البرية، التي تحدث عندما تُحتبس الرطوبة في الدخان داخل الهواء العلوي البارد، مما يشكل سحباً تنتج البرق الجاف.
وتدفع هذه العواصف الرعدية، الناجمة عن الحرائق، الدخان إلى طبقة الستراتوسفير، مما يسمح له بالانتقال إلى أبعد من ذلك، والتأثير على الظروف الجوية في جميع أنحاء العالم.
وقالت ناسا: «إن تأثيرات تلك الأمور، سواء أكان الدخان سيؤدي لانخفاض أو ارتفاع في حرارة الجو، وتأثير ذلك على السحب، تخضع حالياً لدراسات مكثفة».
وأضافت الوكالة أنّ هناك تأثيرات ملحوظة على الدول المجاورة لأستراليا، موضحة أنّ «الدخان كان له بالفعل تأثير كبير على نيوزيلندا، حيث أدى لتدنٍ شديد في جودة الهواء في جميع أنحاء البلاد، ولظهور الثلوج السوداء بوضوح على قمة الجبال».
وصحيح أنّ تهديد نشوب الحرائق يعد أشد حدة في المجتمعات الريفية في أستراليا، لكنّ المدن الكبرى ما زالت تعاني من تدني جودة الهواء، حيث بات هواء مدينة ملبورن هو الأسوأ في العالم اليوم.
واشتعلت النيران منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتسببت في مقتل27 شخصاً، وتدمير أكثر من ألفي منزل، وأدت إلى إجلاء آلاف الأشخاص من منازلهم.
واحتشد الآلاف في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، في مدينتي سيدني وملبورن، داعين إلى إقالة رئيس وزراء البلاد، سكوت موريسون، واتخاذ أستراليا إجراءات أكثر صرامة بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري.

Pin It on Pinterest

Share This